مقابلة مع عروبة هاشم

ما دور الادعاء العام في ملفات تهريب العملة وغسيل الأموال والشركات الوهمية؟

كشفت هيئة الادعاء العام العراقي، عن دورها في مكافحة التزوير وتهريب العملة إلى جانب ملاحقة شبكات غسيل الأموال والشركات الوهمية التي تستخدم اعتمادات مصرفية بالدولار، مشيرة إلى أن الادعاء استخدم صلاحياته بتحريك الدعاوى ضد مهربي العملة، ومتابعة التحقيقات، والطعن بقرارات المحاكم عند الحاجة، خاصة في القضايا التي تمس المال العام، كما لعب دوراً محورياً في التنسيق مع البنك المركزي وهيئتي الجمارك والضرائب الوطنية لكشف شبكات غسيل الأموال التي كانت تعمل عبر مزاد بيع العملة، وانخرط أيضاً في التحقيق بملفات الشركات الوهمية التي فتحت اعتمادات مصرفية بالدولار دون وجود بضائع حقيقية مقابلة تدخل إلى مزاد بيع العملة عن طريق المصارف، وكان الادعاء العام حاضراً عبر النظر في القرارات الصادرة وتصديقها أو الطعن بها.

تهريب العملة

وقالت نائب الادعاء العام عروبة هاشم لهيمص، في مقابلة مع الوكالة الرسمية تابعتها شبكة 964، إن “جريمة تهريب العملة من الجرائم المضرة بالاقتصاد الوطني وقد اتخذت محاكم التحقيق المختصة بنظر قضايا النزاهة والجريمة الاقتصادية إجراءات بحق العديد من المصارف وشركات الصرافة والشركات الوهمية التي اشتركت في تهريب العملة وصدرت العديد من مذكرات القبض والتوقيف بحق أصحابها وأحيلت القضايا إلى محاكم الجنايات والجنح حسب التكييف القانوني للجريمة”.

وذكرت، أن “للادعاء العام دوراً كبيراً في ذلك من خلال تحريك الدعوى الجزائية بحق مهربي العملة، وكذلك متابعة التحقيقات وتنفيذ القرارات وتقديم الطعون على قرارات المحكمة أمام المحاكم المختصة بنظر الطعون، وقد صدرت العديد من أحكام السجن والحبس بحق المتورطين في هذه الجريمة، كما تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الأشخاص الذين قاموا بتهريب العملة من خلال بطاقات الدفع المسبق وسحبها نقداً خارج العراق خلاف تعليمات البنك المركزي، وتم فرض الغرامات المالية عليهم”، لافتة إلى أن “البنك المركزي يلعب دوراً مهماً من خلال سياسته المالية ورقابته على المؤسسات المالية”.

ملاحقة شبكات غسيل الأموال

وأردفت، أن “التحقيقات أجريت في مجال غسيل الأموال للحوالات المالية من خلال مزاد بيع العملة في البنك المركزي مع الأشخاص الذين لم يقدموا تصاريح جمركية تؤيد إدخال البضائع المستوردة مقابل المبالغ المحولة، حيث إن أكثر التحقيقات أجريت في محكمة تحقيق الرصافة المختصة بنظر قضايا النزاهة وغسيل الأموال ومحكمة تحقيق الكرخ الثانية وقد اتخذت الإجراءات القانونية بحق العديد من زبائن المصارف”.

وأوضحت، أنه “تم التنسيق في تلك الإجراءات مع البنك المركزي والهيئة العامة للجمارك وهيئة الضرائب الوطنية لكشف تلك الشبكات وصدرت العديد من الأحكام بحق المتورطين، ودور الإدعاء العام يكون بمتابعة تنفيذ قرارات المحكمة وطلب اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين باعتباره الجهة المسؤولة عن حماية المال العام، وهذه الجريمة عندما يتم اكتشافها يقوم البنك المركزي بتغريم المصرف الذي أدخل هذا الزبون أو الشركة للمزاد دون تصاريح جمركية، ويتم تحريك الشكوى بحقه، وفي حالة كون الجريمة قد ارتكبت قبل التعديل الثاني لقانون العفو العام رقم 27 لسنة 2016 وعند حضور الممثلين القانونيين للبنك المركزي والمصرف المختص وعدم طلبهم الشكوى لاستيفائهم مبالغ الفرق بين سعر العملة الرسمي والسعر الخارجي فهنا يتم شمول المتهم بقانون العفو وهنا ينهض دور الإدعاء العام بالطعن بهذه القرارات لكون الفعل فيه شبهة غسيل أموال وفق أحكام المادة 36 من قانون غسيل الأموال بدلالة المادة الثانية ويجب اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المؤسسة المالية (المصرف) وفق أحكام المادة 39 /ب من ذات القانون”، مستدركة، أن “تلك الإجراءات أسهمت بخفض عمليات غسيل الأموال”.

التحقيقات بشأن الشركات الوهمية

وأكملت لهيمص، أن “الشركات الوهمية التي فتحت اعتمادات مصرفية بالدولار دون وجود بضائع مقابلة تدخل إلى مزاد بيع العملة عن طريق المصارف بشروط معينة منها تقديم فواتير البضائع التي تعاقد عليها والتي تكون غالباً غير رسمية، مع شروط أخرى ويتم اعطاؤه مهلة قد تكون أشهراً لجلب تصاريح جمركية تقابل هذه البضائع التي من المفترض أن تكون دخلت البلد مقابل تحويل مبالغها إلى خارج العراق لاستيرادها وعند التحقق من هذه التصاريح قد تكتشف المؤسسة المالية (المصرف) أن هذه التصاريح مزورة أو لا توازي قيمة البضائع المستوردة المبالغ المحولة عنها، فهنا المصرف واجب عليه التبليغ عن هذه الحالة، وإقامة الشكوى على الزبون أو الشركة ودفع غرامة إلى البنك المركزي عن هذه التحويلات، وتتم إحالة المدير المفوض للشركة الداخلة للمزاد أو الزبون إلى المحاكم المختصة، ويتم التحقيق الأصولي وبعد إثبات الشكوى من قبل المصرف المشتكي أو البنك المركزي يتم اتخاذ الإجراءات القانونية وإلى حين اكتمال مراحل التحقيق وجمع الأدلة الكافية تتم إحالة القضية إلى المحاكم المختصة وحسب جسامة الجريمة أمام محكمة الجنح إذا كانت وفق المادة 57 مصارف بدلالة المادة 456 ق. ع أو جنايات إذ كانت وفق أحكام القرار 58 لسنة 1982 أو المادة 36 من قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنه 2015″، مضيفة، أنه “في جميع هذه المراحل يكون للادعاء العام دور حاضر بالنظر بالقرارات الصادرة وتصديقها أو الطعن بها وفقاً للقانون”.