5 آراء حول ضرائب واشنطن وبغداد
أميركا تحب سمسم العراق وجلوده وترامب الغاضب لا يعلم كم نشتري منه!
ينشغل الخبراء العراقيون بمحاولة فهم رسالة الرئيس الأميركي ترامب إلى رئيس الوزراء محمد السوداني، بشأن فرض رسوم 30% على صادرات العراق إلى الولايات المتحدة، واصفين ذلك بأنه ينطوي على غضب بشأن العلاقة التي تربط البلدين، وتطالب العراق بأن يشتري المنتجات الأميركية بنحو أكثر، حيث نصدر لأميركا نفطاً وجلوداً وسمسماً وتموراً، بنحو 4 مليارات دولار، بينما لا نشتري منها سوى 2 مليار دولار وفق حسابات البيت الأبيض، لكن الخبراء يقولون إن ذلك غير دقيق لأن العراق يشتري سيارات وأجهزة اتصال وأشياء أميركية كثيرة من أسواق المنطقة لا من أميركا مباشرة، داعين بغداد إلى توضيح ذلك للولايات المتحدة وإطلاق مباحثات لتحويل المشتريات غير المباشرة من أسواق دبي وغيرها، إلى مشتريات مباشرة من أميركا.
الخبير الاقتصادي علي الفريجي، في تصريح لشبكة 964:
• الهدف هو معالجة العجز التجاري بين الولايات المتحدة والعراق، الذي قُدّر بنحو 6.1 مليار دولار عام 2024 . الرسوم جزء من سياسة “التعريفات المتبادلة” (reciprocal tariffs) التي تبدأ بـ 10% كحد أدنى، وتصل حتى 30% وفقًا للوضع التجاري للدولة.
هل تؤثر هذه الرسوم مباشرة على العراق؟
1. الصادرات النفطية:
• مستثناة عمومًا من الرسوم الجمركية التقليدية. العقود طويلة الأجل التي تبرمها الشركات الأميركية مع العراق غالبًا ما تنص على شروط خاصة تضمن حماية النفط من هذه الإجراءات .
• كما ذكرت المصادر، الرسوم لا تطال واردات النفط من العراق.2. الصادرات غير النفطية:
• تشمل التمور والمنتجات الحرفية (كالجلود والسجاد اليدوي)، وبعض المعادن والخردة، وكميات محدودة من السلع الزراعية (مثل السمسم). هذه البضائع تُصدّر إلى أميركا بكميات صغيرة جدًا.
• لذلك، التأثير التجاري المباشر محدود جدًا لأن صادرات العراق غير النفطية ضئيلة نسبيًا.النتيجة..
الرسوم ستنطبق فعليًا اعتبارًا من 1 أغسطس 2025 على واردات عراقية بعينها بشرط عدم التوصل إلى اتفاق.
• الإعفاء النفطي يعني أن النفط العراقي غير متأثر مباشرة.
• الحصة غير النفطية للعراق في السوق الأميركية ضئيلة، مما يجعل أثر الرسوم المباشر محدودًا.
• مع ذلك، لا يمكن استبعاد التأثير الأوسع من الناحية السياسية والاقتصادية
أحمد هذال أستاذ الاقتصاد المالي، في تصريح لشبكة 964:
رغم رسالة ترامب الى السوداني عن فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على بعض الصادرات، فإن التأثيرات المباشرة على العراق تبدو ضعيفة نسبياً، نظراً لكون الصادرات غير النفطية العراقية إلى الولايات المتحدة محدودة، وتشمل بشكل أساسي بعض المنتجات الزراعية مثل التمور، وبعض الصناعات اليدوية أو الحرفية، وبالتالي فإن الرسوم لن تطال الصادرات النفطية التي تشكل أكثر من 90% من إجمالي صادرات العراق، نظراً لإعفائها من هذه الإجراءات، إلا أن هذا القرار يمكن أن يُفهم في سياق سياسي اقتصادي كنوع من الضغط غير المباشر أو رسالة تحذيرية بشأن ضرورة الحفاظ على علاقات اقتصادية متوازنة، خصوصاً في ظل وجود نحو 50% من احتياطي العراق من النقد الأجنبي في البنوك الأميركية، و35% في البنوك الأوروبية، وهي جزء من المحفظة الاستثمارية في سندات الخزانة الأميركية، وهو ما يجعل الاقتصاد العراقي شديد الارتباط بالسياسات المالية والنقدية الأميركية، وعلى الجانب غير المباشر، فإن تصعيد ترامب للسياسات الحمائية وفرضه رسوماً على دول صناعية كبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي يؤدي إلى تراجع قيمة الدولار كما حدث بانخفاضه 2.4% مقابل سلة العملات، مما يُضعف قيمة الديون المقوّمة بالدولار، ويجبر الولايات المتحدة على رفع العوائد على السندات لجذب المستثمرين، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي لزيادة الفائدة، هذه السلسلة من الإجراءات تؤدي إلى ضغوط تضخمية وركود اقتصادي عالمي محتمل، مما ينعكس سلباً على الطلب على النفط وبالتالي على أسعاره، الأمر الذي يضر مباشرة بإيرادات العراق النفطية، ويضع ميزانيته تحت ضغوط إضافية، نظراً لاعتمادها الكبير على العوائد النفطية، لذا، ورغم محدودية التأثير المباشر للرسوم، إلا أن التبعات غير المباشرة على الاقتصاد العراقي قد تكون أكثر عمقاً وتهديداً على المدى المتوسط.
سهام يوسف أستاذة الاقتصاد الدولي، في منشور لها تابعته شبكة 964:
ترامب يكتب بلغة الرسوم.. ويخاطب بسياسة الابتزاز الاقتصادي
في رسالة رسمية نشر نصها عدد من و سائل الأعلام العراقية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض تعريفة جمركية بنسبة 30% على جميع الصادرات العراقية إلى الولايات المتحدة بدءًا من 1 آب 2025.
رسالة ترامب الأخيرة إلى الحكومة العراقية ليست مجرد توجيه إداري بفرض رسوم جمركية بنسبة 30%، بل هي بيان سياسي بلباس تجاري، يحمل في طيّاته تهديدًا ناعمًا وابتزازًا اقتصاديًا مقنّعًا. ففي ظاهرها، تتحدث الرسالة عن عجز تجاري “غير مقبول” وتطالب بـ”معاملة بالمثل”، لكنها في جوهرها تُبلور منطق الهيمنة، نحن نقرّر، وأنتم عليكم التكيّف أو دفع الثمن.
الرسالة تنطوي على خلل مزدوج في مقاربة العلاقة بين البلدين، أولاً، تفترض أن العراق شريك تجاري كبير بما يهدد التوازن الأميركي، رغم أن الصادرات العراقية (عدا النفط) إلى السوق الأميركية ضئيلة جداً؛ وثانيًا، تستخدم لغة العقوبة الجماعية (“30% على كل السلع”) بدل الحوار أو التفاهمات الثنائية، ما يعكس عقلية “العقود التجارية لا السيادة المتبادلة”.
ترامب لا يكتفي بفرض الرسوم، بل يلمّح إلى أن الاستثمارات العراقية مرحب بها فقط إذا تم توطينها داخل أميركا، فهي ترى في التجارة وسيلة لاستقطاب الوظائف لا لتشجيع الشراكات. بلغة أوضح: اصنعوا في
أميركا، أو سندفعكم إلى الخسارة.
باختصار الرسالة في جوهرها تعكس مبدأ الهيمنة الاقتصادية الناعمة، حيث يُستخدم الميزان التجاري كذريعة، لكن الغاية الحقيقية هي فرض شروط الهيمنة تحت غطاء “إعادة التوازن”،إنها ليست شراكة، بل علاقة مشروطة، حيث يمتلك القوي أدوات الضغط، ويُطلب من الضعيف أن يُكيّف سياساته وفق مصالح الطرف الأقوى.
منار العبيدي الخبير الاقتصادي، في منشور تابعته شبكة 964:
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في رسالة موجهة إلى عدد من رؤساء الدول ومن ضمنهم رئيس الوزراء العراقي ، عن فرض تعرفة جمركية جديدة بنسبة 30% على جميع الصادرات العراقية إلى الولايات المتحدة، باستثناء النفط الخام.
السبب الرئيسي لهذه التعرفة يعود إلى اعتقاد الولايات المتحدة بوجود خلل في الميزان التجاري مع العراق، حيث تُظهر الأرقام فائضًا تجاريًا لصالح العراق بقيمة حوالي 2 مليار دولار. فصادرات النفط العراقي إلى أمريكا تبلغ نحو 4 مليارات دولار سنويًا، بينما تستورد العراق بضائع أمريكية بقيمة تتراوح بين 2 إلى 3 مليارات دولار.
السبب الثاني هو فرض العراق رسومًا جمركية إضافية على بعض السلع الأمريكية ضمن برنامج حماية المنتجات المحلية، مما اعتبرته الولايات المتحدة تعرفة موجهة ضد بضائعها.
بناءً على هذين السببين، رأت الولايات المتحدة أن التجارة مع العراق تُسبب عجزا في ميزان مدفوعاتها، مما دفعها لفرض هذه التعرفة.
هذا القرار يُعتبر غير منطقي لسببين:
أولاً، تحليل معمق لميزان المدفوعات يكشف فائضًا لصالح الولايات المتحدة عند احتساب الصادرات غير المباشرة، مثل السيارات الأمريكية التي تُصدَّر إلى دول مجاورة ثم تُعاد إلى العراق.
ثانيا: استيراد العراق للإلكترونيات (مثل هواتف Apple) والخدمات، مثل برمجيات Microsoft وإعلانات Meta، التي تُحسب مبيعاتها لدول أخرى في المنطقة تستحوذ على مبيعات هذه الخدمات لمنطقة الشرق الاوسط.
هذه السلع والخدمات، التي قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات سنويًا، تُظهر أن الميزان التجاري يميل لصالح الولايات المتحدة بوضوح.
من حيث التأثير، فإن القرار لن يكون له أثر كبير على العراق، لأن النفط الخام، الذي يشكل الجزء الأكبر من صادرات العراق إلى أمريكا (حوالي 5% من إجمالي صادراته النفطية)، مستثنى من التعرفة. حتى لو شُمل النفط، فإن التأثير على الاقتصاد العراقي سيكون محدودًا.
أمام العراق الآن خياران: التقارب أو التصعيد.
الخيار الأول وهو خيار التقارب يتطلب ردًا دبلوماسيًا بإرسال رسالة رسمية من أعلى مستوى في الحكومة العراقية توضح حجم الواردات المباشرة وغير المباشرة من الولايات المتحدة، مؤكدة أن الميزان التجاري يميل لصالح أمريكا وتبين مقدار خطأ الاحتساب وضرورة رفع هذه التعرفة الكمركية اعتمادا على تفصيل استيرادات السلع والخدمات الامريكية المباشرة وغير المباشرة وطلب العمل المشترك بين البلدين لتحويل جميع استيرادات العراق من السلع والخدمات بطريقة مباشرة دون الحاجة الى المرور بدول اخرى من خلال لجان مشتركة بين البلدين
والخيار الثاني وهو التصعيد، عبر فرض رسوم على الخدمات والسلع الأمريكية مثل السيارات والإلكترونيات، الذي قد يكون له تأثير سيادي رمزي فقط، لكنه سيضر العراق أكثر من الولايات المتحدة وقد يؤدي إلى قيود أمريكية إضافية.
الخيار الأول هو الأنسب، لأن تجاهل القرار أو التصعيد قد يؤدي إلى تداعيات مستقبلية سلبية على العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وربما إلى عقبات أخرى في المستقبل القريب وخصوصا ان هنالك فتور في العلاقة الاقتصادية بين الولايات المتحدة الامريكية والعراق خلال الفترة السابقة ويحتاج العراق الى اعادة تطوير هذه العلاقة لتجنب مشاكل اقتصادية مستقبلية.
زياد الهاشمي الاستشاري الدولي، في منشور تابعته شركة 964:
رسوم ترامب الجمركية الجديدة على العراق ، أبعادها وحقيقتها وتأثيراتها !
أرسلت إدارة ترامب يوم ٩/٧ ستة رسائل مباشرة الى ستة دول وهي: الفلبين، مولدوڤا، بروناي، الجزائر، ليبيا والعراق!
هذه الرسائل الستة كانت بصيغة واحدة تقريباً كما أشارت بعض الوكالات لكن نسبة الرسوم الجمركية المفروضة تختلف من دولة لأخرى، وكانت بين ٢٥-٣٠٪
قبلها بيوم أرسل ترامب ١٢ رسالة لـ ١٢ دولة بخصوص فرض رسوم جمركية عليها، ليرتفع عدد الدول التي استلمت رسائل ترامب الى ١٨ دولة والعدد قابل للزيادة خلال الأيام القادمة مع إرسال المزيد من الرسائل!
العراق وصادراته في ظل دوامة الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على دول العالم، يكاد يكون تأثيره ثانوي على الميزان التجاري مع الولايات المتحدة، بعد استبعاد النفط المستثنى من نظام الرسوم الجمركية الأمريكية (بعد ضغط المصافي الأمريكية)!
هذا يعني ان كلفة الصادرات العراقية غير النفطية للولايات المتحدة سترتفع لكن تأثيرها سيكون تأثيراً هامشياً جداً يكاد لا يُذكر، بسبب محدودية تلك الصادرات العراقية للسوق الأمريكي!
لذلك يمكن القول ان الرسوم الجمركية الجديدة التي سيتم فرضها على العراق جائت من باب التوازن والعدالة في تطبيق تلك الرسوم على جميع الدول ولا تحمل أهداف أو مرامي أمريكية خاصة تستهدف معاقبة او التضييق على النظام الرسمي العراقي!
فالمعركة الحقيقية لترامب هي مع الدول الصناعية الكبرى التي تصدر بقوة للأسواق الأمريكية، ولاسيما الصين والاتحاد الأوروبي، وليس مع الدول ذات الصادرات الضعيفة، كالعراق!