آثار الحياة والسكن

بإمكانك سماع خيول المسلمين وضجيج الفقهاء.. 4 أحياء عباسية جاهزة في البصرة (صور)

الزبير (البصرة) 964

بعد انتهاء أعمال الترميم في 4 حارات سكنية تعود إلى العصر العباسي في مدينة الزبير غربي البصرة، باتت هذه المواقع مؤهلة بالكامل لاستقبال الزوار والسياح، لكنها ما تزال مغلقة أمام الأنشطة الثقافية، وسط مطالبات بتحويلها إلى فضاءات مفتوحة للفن والتاريخ والتراث، وبينما تفتقر المنطقة إلى الترويج المجتمعي والبنى الثقافية اللازمة، تؤكد مديرية الآثار أن الحارات تم تجهيزها بالبنية التحتية، وهي تنتظر إدراجها ضمن المسارات السياحية الرسمية، وفي هذا التقرير تحدثت شبكة 964 إلى مدير آثار البصرة مصطفى الحصيني، والباحث عادل علي عبيد عن أهمية المنجز الأخير، وتاريخ هذه الأماكن.

عادل علي عبيد – كاتب وباحث لشبكة 964:

تعرف المنطقة باسم “الدهنة” أو “المنسية”، أو مدينة البصرة القديمة، ويعتقد وفقاً لموقعها التاريخي بأنها قد تكون من أوائل مراكز الاستقرار في العهد الإسلامي قبل أن تنتقل إلى ضفاف شط العرب في موقع مدينة البصرة الحالي.

رغم هذه الأهمية التاريخية.. إلا أن المنطقة لم تحظ بالاهتمام الكافي كوجهة سياحية أو ثقافية، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى غياب البيوت الثقافية والمراكز التي تحتضن الفعاليات والأنشطة الثقافية فيها.

من المفترض أن تستغل هذه المنطقة بشكل أفضل لتعزيز الأنشطة الثقافية والسياحية، لما تمثله من قيمة تاريخية وتراثية كبيرة تستحق أن تبرز وتعرف على نطاق أوسع.

مصطفى الحصيني – مدير آثار وتراث البصرة، لشبكة 964:

الزبير تحتضن عدداً كبيراً من الحارات السكنية التي تعود إلى العصر العباسي، إلا أن 4 منها فقط خضعت لأعمال ترميم وتأهيل كامل، بعد أن تم استكشاف أساساتها وتثبيت معالمها الأثرية.

هذه الحارات أصبحت الآن مهيأة بالكامل لاستقبال الزوار والسياح، بعد ربطها بشبكة طرق معبدة وتأمين بيئة ملائمة للزيارة.

الحارات السكنية العباسية التي تم العمل عليها تشمل حارات تم التنقيب فيها بالكامل وأخرى ما تزال تحت التنقيب، والموقع يحتوي على بنى متداخلة ومعقدة “تشبه البنية العائلية”، ما يجعل عملية التنقيب فيها أكثر دقة وتتطلب جهداً مضنياً للحفاظ على طابعها الأصلي.

أعمال الترميم جرت ضمن خطة طويلة الأمد بدأت في عام 2019 بالتعاون مع الحكومة المحلية في البصرة، وانتهت بشكل فعلي عام 2023، والهدف من المشروع هو إعادة إحياء الحارات السكنية العباسية التي تعود إلى ما قبل 900 سنة، وبعضها إلى نحو 700 سنة ميلادية.

هذه الحارات كانت تستخدم للسكن، وتحتوي أيضاً على إضافات مثل الإسطبلات والدور المحصنة، ما يدل على أن الزبير كانت نواة مدنية متكاملة خلال الفترة العباسية.

الطراز المعماري الذي يطغى على هذه الحارات هو الطراز العباسي، من حيث المواد المستخدمة كاللبن والآجر والجص القديم، ومن حيث التخطيط المعماري الذي يعتمد على الأقواس والممرات الضيقة المتصلة، وهي خصائص معمارية تشبه ما هو موجود في مدن عباسية أخرى في العراق.

هذه الحارات السكنية تقع في مواقع متفرقة ضمن مدينة الزبير القديمة، وتشكل نواة نشوء المدينة في العصور الإسلامية الأولى، وتعمل الهيئة حالياً على تأمين هذه المواقع بالكامل وتثبيتها ضمن خارطة المواقع القابلة للزيارة السياحية.

الموقع استضاف عدة فعاليات ثقافية في السنوات الماضية، بينها عرض أزياء للملابس التراثية نظمه أحد المصممين، وتنسق الهيئة مع عدد من منظمات المجتمع المدني في البصرة لتنظيم مزيد من الأنشطة الثقافية والترويج لهذا الموقع بوصفه معلماً أثرياً مفتوحاً.

الأساسات الظاهرة لهذه الحارات كانت دليلاً رئيسياً لأعمال الصيانة والترميم، والخطط الحالية تهدف إلى فتح هذه المواقع أمام السياح ضمن مسارات ثقافية تربطها بتاريخ الزبير وعمقها العباسي.