الفرق واضح بالنسبة للمحترف
ربما بإمكان الصين إقناع العالم إلا الفلاح النجفي: لا بديل عن منجل الكوفة!
المنجل الكوفي وأدوات الزراعة اليدوية مثل الفالة والبادورة والكرك، التي تُصنع يدوياً في سوق الكوفة منذ عشرات السنين، لن تختفي من السوق، رغم انتشار المنتج الصيني المستورد، ما زال الأسطوات يصنعون الأدوات الحادة والصلبة في ورشهم، ويتذكر الحداد رياض عبد أيام الانطلاق إلى المشغل بعد صلاة الفجر، ورغم التراجع في الطلب، إلا أن الفلاحين المحترفين يميزون جيداً بين المنجل الصيني الرديء وسريع التلف، وبين المنجل العراقي الكوفي، وهو ما يكتشفونه أثناء حصاد الشل والحنطة والخضار، وتتراوح الأسعار عند 10 آلاف دينار حسب الحجم والنوع، وتدوم المناجل العراقية لفترات طويلة بسبب صناعتها المتقنة وموادها الأولية الثقيلة.
عباس حسن – صانع آلات حديدية في سوق الكوفة، لشبكة 964:
أنا من مواليد 1974، وأمارس هذا العمل منذ 45 سنة.
منذ زمن بعيد كان آباؤنا وأجدادنا يعملون في هذه المهنة، وورثنا هذا العمل عنهم، وتابعنا فيه، بعد أن توفاهم الله، لم يكن لنا مصدر رزق آخر، كنا نعمل بصناعة أدوات الزراعة مثل “السجينة”، “الكرك”، و”المسحاة،” و”الفالة”، أما اليوم، فقد طغت الصناعة الصينية على السوق، وأثرت على مهنتنا التي توارثناها جيلاً بعد جيل.
الفلاح كان يعتمد على المنجل، والبادورة، والكرك، و”الربد”، لأن عملنا موجه للفلاح، أما اليوم، فقد تراجع دور الفلاح، ولم يعد العمل كما كان من قبل.
كنا نعمل ونبيع، وكانت أسعارنا مناسبة، والسوق جيد، لكن حين دخلت المنتجات الصينية، توقف العمل، وتراجع الطلب، وأصبح الفلاح يشتري من السوق الصيني لأنه أرخص.
نحن مستمرون بصناعة المنجل، نستخدمه في حصاد الحنطة والشلب والخضار.
هذه مهنتنا، نصنع “المنجل الكوفي”، الذي كان يُستخدم لقص الشلب والحنطة.
أُعتبر من أقدم العاملين في هذا السوق، إذ بدأت العمل منذ أن كنت صغيراً، وما زلت مستمراً فيه حتى اليوم.
رياض عبد – حداد في سوق الكوفة:
فيما يخص المنجل، كنا نصنعه يدوياً منذ زمن، أما الآن، فقد جلبوا لنا المنجل الصيني، لأنهم يبحثون عن الأرخص، لكنه من ناحية الجودة، والحديد المستخدم فيه ليس بجودة حديدنا.
صناعتنا أقوى، وأفضل، ومتقنة أكثر، المنجل الذي نصنعه يدوم، أما الصيني، فعمره قصير، ولا يتحمل.
الفلاح القديم يعرف الفرق ويفضل مناجلنا، أما بعض الفلاحين الجدد، فقد أصبحوا يشترون من السوق المستورد، ولا يعرفون الفرق، الفلاح الذي يعرف المنتج القديم، يطلب المنجل والبادورة والفالة والكرك من صناعتنا.
في السابق، كانت لدينا مواسم قوية، كنا نصلي الفجر، ونذهب إلى المحل مباشرة، نعمل طوال اليوم، أحياناً لا نعود إلى البيت حتى ننهي كل الطلبات، أما الآن، فالوضع تغير، قل العمل، وتراجعت المواسم.
الأسباب كثيرة، منها دخول المنتجات المستوردة ومنها الصيني، وتغير وضع الفلاح، وعدم توفر المياه.
عملنا مرتبط بالفلاح، إذا عمل الفلاح، نعمل نحن، هذه المهنة ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، لدينا خبرة في هذا المجال أكثر من 80 سنة في هذا المجال.
صناعتنا كانت وما تزال أفضل، كنا ندق المنجل والبادورة يدويا، الفلاحون القدامى يعرفون قيمتها ويثقون بها، من “خان النص”، و”أبو صخير”، والمشخاب، وكربلاء، والديوانية، كانوا يأتون لشراء المنجل الكوفي من عندنا.