شهادات من تلامذته
علاقته خاصة بمصطفى الكاظمي.. المدى تستذكر المعمار محمد مكية
المتنبي (بغداد) 964
أقام بيت المدى للثقافة والفنون، جلسة استذكار خاصة برائد العمارة البغدادية الراحل محمد مكية، وذلك بمناسبة مرور عشرة أعوام على رحيله، وحضر الجلسة جمع من الأكاديميين والمعماريين والفنانين التشكيليين، إضافة إلى عدد من طلابه القدامى، واستذكر الحضور كذلك علاقته الخاصة برئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي.
التفاصيل:
محمد مكية هو واحد من أهم رواد الهندسة المعمارية في العالم العربي. صمم كثيراً من المباني في عدة بلدان عربية وإسلامية، وحصل على جوائز عالمية ودولية من هيئات هندسية متخصصة عن أعمال صممها.
وُلد الدكتور محمد صالح مكية في عام 1914، في محلة صبابيغ الآل المجاورة لجامع الخلفاء ومنارته الشهيرة بمنارة سوق الغزل في بغداد.
واصل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها، وسافر في عام 1935 في بعثة لوزارة المعارف العراقية إلى بريطانيا والتحق بجامعة ليفيربول، ودرس الهندسة المعمارية فيها، وحصل على الدكتوراة عام 1946 من جامعة كامبردج البريطانية.
انتُخِبَ عام 1952 خبيراً في الأمم المتحدة، ثم رئيساً لجمعية التشكيليين العراقيين في بغداد في عام 1955، فعضواً للمجلس الدولي للنُصب التذكارية في روما عام 1967.
حصلَ على جائزة أفضل إنجاز مدى الحياة في مدينة دبي، وهو الذي أسَّس ديوان الكوفة في لندن، وتوفي عام 2015.
أسس الدكتور محمد مكية قسم الهندسة المعمارية في كلية الهندسة بجامعة بغداد عام 1959، وكذلك صمم جامع الخلفاء عام 1960 ثم أضاف التوسع إليه عام 1980 وكان هذا التصميم المبتكر قد أحتوى على التراث الذي أضفى فيه الطابع الإقليمي على الشكل.
موفق جواد الطائي – أكاديمي ومعماري معاصر لشبكة 964:
محمد مكية ينتمي إلى فئة المبتكرين، وليس المبدعين، لأنه يبدأ من عناصر أساسية في التراث والتاريخ، ومن خلالها يبتكر أشياء جديدة.
يتميز محمد مكية بأسلوبه القائم على العودة إلى عناصر إنشائية من الماضي، يستلهم منها ليُنتج الشكل الجديد.
لكنه أثبت أحياناً أن طبيعة المدن تفرض عليك توجهاً معيناً؛ فمثلاً، عندما تُنشئ جامعاً لا يمكنك تصميمه بشكل حديث بالكامل، بل لا بد أن يكون جامعاً تراثياً.
أما إذا كنت تصمم مستشفى، فهذا شيء مختلف.
لذلك، كلما زادت أنواع المباني الاجتماعية، زاد حضور التراث لأن المباني الاجتماعية تحتاج إلى تراث، أما المباني الوظيفية، فلا تحتاج إلى تراث.
لا يزال هناك استمرار لأفكار مكية إلى اليوم في العمارة الحديثة في بغداد والعراق، ومعظم طلابه، أمثال علي نوري وساهر القيسي، وكأنه لا يزال حاضراً، وأصغر طلابه اليوم عمره 84 سنة.
المفهوم الأساسي لدى محمد مكية هو أن “التراث محفّز للتنمية”، وأكثر إنسان كان يحبه محمد مكية في حياته هو مصطفى الكاظمي، فكان يحمله، ويطعمه، ويشاركه آراءه. وهو من ساعد مصطفى الكاظمي على الدخول إلى عالم السياسة.
مصطفى الكاظمي يعرف من العمارة ما لا يعرفه كثيرون. أنا عملت معه لأربع سنوات.
حتى في آخر محطات حياة محمد مكية، رافقه فيها مصطفى الكاظمي.
نحن بحاجة إلى أن نفهم الفرق بين الفن التشكيلي والعمارة، فكثير من الناس يقولون إن العمارة تشكيل، وآخرون يقولون إنها هندسة، فكلا القولين غير دقيق.
التشكيل هو لغة العاطفة، أي أنه يعتمد على المشاعر والحدث، بينما الهندسة هي لغة الحُسن والتنظيم. العمارة تحتاج إلى الاثنين معاً.
شذى عباس – تدريسية في قسم الهندسة المعمارية، بجامعة بغداد، لشبكة 964:
تعلمنا من محمد مكية كيف نصمم عمارة نابعة من جذورها، ليست عمارة ضعيفة، ولا عمارة يمكن وضعها في أي مكان.
بل هي عمارة نابعة من مكانها، والذي أعنيه هو أنها محملة بجذورها وتاريخها، وممزوجة بروح العصر في الوقت نفسه.
قبل وفاته بعام أو عامين، جاء إلى جامعة بغداد، وكنا محتفين به جداً.
زار القسم المعماري، وألقى كلمة مهمة للخريجين وللتدريسيين، كانت مؤثرة على الصعيد المهني والأكاديمي.
أهم ما زرعه في داخلنا هو كيف نصمم عمارة عراقية معاصرة، وهذا أمر بالغ الأهمية، وتعلمنا منه، وليس من أي شخص آخر، وقدم نصيحة مهمة للمعماريين بشكل عام، قال فيها: “ارسم بيدك لا بأس إن كانت هناك تكنولوجيا حديثة وبرامج معمارية متقدمة، لكن يجب أن نواكبها، ويجب أن تكون البذرة الأولى نابعة من عقلك أنت، لا من الكمبيوتر”.
له العديد من الأعمال على أرض الواقع، منها: جامع الخلفاء، وبناية الضمان، ومكتب الأوقاف، وبنايات في الحلة، وفي أماكن كثيرة.
وعلى المستوى العربي، له أعمال مهمة مثل جامع السلطان قابوس، وجامع الدولة الكبير في الكويت، وأعمال في عمّان، والبحرين، والكويت، وأبو ظبي.
وكان لمكتبه فروع في أغلب الدول العربية، وحتى في لندن.