بعد وثيقة "الخطر العالي"
سلفية بغداد ترد على الحكومة: حرّمنا حتى المعارضة بل لسنا “مدخلية”
بغداد (أبوغريب) 964
“لقد حرّمنا الخروج على ولي الأمر (السلطان)” فكيف أصبحنا خطراً كبيراً على الأمن العراقي؟ هكذا يتساءل الشيخ سعد النايف وهو إمام وخطيب جامع المصطفى في منطقة خان ضاري، الذي تحدث لشبكة 964، باستغراب عن وصف التيار السلفي المسمى بـ”المدخلية”، بأنه “تهديد عالي الخطورة” للعراق، طبقاً لوثيقة جرى تداولها عن مستشارية الأمن القومي برئاسة قاسم الأعرجي، بل إن إمام الجامع في أبو غريب يقول إنهم يتبعون سنة النبي ولا ينتسبون لغيره فهم “لا مدخلية ولا جاميّة”، لكنهم معروفون في أطراف بغداد وصلاح الدين وسواهما، بموقفهم الرافض للخروج ضد ولي الأمر والسلطات، “وهو مبني على أمر النبي، وهذا ما جعل البعض يتهمنا ظلما” بعلاقة مع بعض التيارات، حسب تعبيره.
ويثار الجدل منذ أيام حول هذا الموضوع، وأشار خبراء إلى أن المدخلية أيدوا نظام ما بعد 2003، وحللوا الانتساب للقوات المسلحة منذ البداية كما انخرطوا في القتال ضد تنظيمات القاعدة وداعش، ما يجعل حظرهم مستغرباً، إلا ضمن حسابات سياسية تسبق الانتخابات، وهو ما لم يستبعده الخبير الأمني فاضل أبو رغيف في حديث مع مراسل شبكة 964.
سعد النايف – إمام وخطيب جامع المصطفى، ومن كبار مشايخ السلفية، لشبكة 964:
ما يُدّعى اليوم هو كذب وافتراء وهذا واضح. فالسلفية قائدها محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وهي ليست وليدة البارحة ولا قبل قرن.
هذه الدعوة لا تنتسب إلى شخص معين، لا إلى المدخلية، ولا الجامية، ولا التيمية، بل لا تنتسب حتى إلى أسماء الصحابة رضي الله عنهم، فنحن لا نرضى أن يُسمّونا بَكريين أو عُمريين أو عثمانيين.
لسنا مرتبطين بالسياسة أصلاً ولا نعمل في السياسة وعلى تعاقب الفتن في البلاد كنا دائماً مع الأمن وخيرنا لبلدنا.
نحن لا ننتسب إلى بلدٍ آخر ولا إلى شخصٍ آخر، وقد حرّمنا الخروج على ولي الأمر (السلطان) وهذه هي تُهمتنا عند الجميع بناءً على أمر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام.
ونقول نحن أبناء هذا البلد ونطلب الإنصاف وندعو الأجهزة الأمنية والإدارية والسياسية إلى أن تنظر في ما صدر مؤخراً.
فاضل أبو رغيف – خبير أمني، متحدثاً لشبكة 964:
في تقديري لا يُشكّلون خطراً على الأمن القومي وذلك لأنهم ليسوا وليدي الساعة فهم موجودون في العراق منذ تسعينات القرن المنصرم وهم من السلفية المعتدلة أي أنهم يؤمنون بالسلطان والحكومات المتعاقبة ولا يؤمنون بالقتال أو الجهاد.
هؤلاء جماعة مسالمة رغم اختلافهم مع كثير من المسلمين والفرق الإسلامية كالإمامية الاثني عشرية والصوفية كما يختلفون مع المذهب الحنفي والشافعي لكن في المحصلة يبقون مسالمين.
لا أعتقد أنهم سيصطدمون مع أي جهاز أمني بل على العكس فهم لا يستعينون بالأجنبي ضد المسلم ولا يُحرّضون على قتال الأميركيين أو الأجهزة الأمنية.
أنهم في الأصل يحاربون الأفكار المتطرفة مثل جماعة التبليغ والإخوان المسلمين والسلفية الجهادية فهم يقفون موقفاً مضاداً من القاعدة وداعش وجبهة النصرة وبذلك يُعتبرون تشكيلاً موجباً يمكن استثماره بدل معاداته.
هم يندرجون ضمن السلفية وكثير من العلماء مثل الشيخ الفوزان والشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- لديهم آراء إيجابية بشأن هذه الفئة فالعلاقة معهم عقَدية بمعنى أنهم من أصحاب الحديث وأخباريون ويؤمنون بالسُّنّة.
وبلا شك، فإن الأمر لا يخلو من جانب سياسي إذ يحظون بتأييد بعض النواب ومن بينهم نواب علمانيون مدنيون لا علاقة لهم بالدين أو التطرف مما يمنحهم مساحة جماهيرية وعمقاً يمكن استثماره انتخابياً.
هؤلاء تصدّوا لتنظيم داعش ولتنظيم القاعدة ولديهم كتب ومصنفات تردّ على الفكر الإخواني المقلق في الوطن العربي.