أصم امتهن الفن وعشقه

بصراوي يجوب المقاهي بحثاً عن وجوه يرسمها.. حسين يحب فائق حسن ويحلم برابعة العدوية

خور الزبير (البصرة) 964

هو لا ينادي أحداً ولا يجيب، لكنه حاضر في تفاصيل المدينة كما لو كان جزءاً من نسيجها في شوارع البصرة المكتظّة، يمرّ رجل بصمتٍ مطبق، كأنه طيف يحمل على ظهره ما لم يستطع قوله، ويمدّ أمامه يداً ترسم ما لا يقال، من منزله في حي المهندسين بالقبلة إلى آخر مقهى في خور الزبير، يتنقل يومياً حسين الأخرس بين المقاهي والمطاعم، يعرض موهبته الفطرية التي تفجّرت منذ الطفولة، ولا يطلب الكثير، فقط خمسة آلاف دينار مقابل صورة تشبهك، ولا يغلق حسين دفتره أمام من لا يملك المبلغ كاملاً، فالرسم عنده ليس سلعة، لم يتعلم في مدرسة، ولا يحمل شهادة، لكنه يحمل ما هو أعمق، حاسة نادرة لفهم الوجود عبر الوجوه.

حسين الأخرس – رسام، تحدث لشبكة 964 بلغة الإشارة:

منذ كنت صغيراً أجلس إلى جوار فناني البصرة أراقب واتعلم بصمت، أحاول أن أفهم كيف يولد الوجه من ظلال خط ونقطة.

عشقي للفن العراقي قادني إلى فائق حسن، وهاتفي المحمول كان نافذتي إلى مدارس دافنشي وبيكاسو وفان كوخ، من تلك النوافذ تعلم أن الوجه لا يرسم فقط، بل يفهم.

لم اتزوج بعد، لكني أعيش حالة حب أبدية مع الجدران الفارغة، أحلم أن أملأ جدران البصرة بوجوه رموزها مثل السياب، محمد خضير، حسن البصري حتى رابعة العدوية أتمنى أن أرسمها، قائلاً بإشاراته: “قرأت عنها كثيراً نفسي أخلّد ملامحها”.

لا أملك معرضاً، ولا استوديو، ولا حتى ركن دائم، لكني أملك عيناً ترى ما وراء الوجوه، ويداً تعيد تشكيل الروح على الورق.