"سوناتا" مشروطة بـ 60 ضربة

موسيقى وداع نصر الله.. ما قصتها ولماذا اعترض المايسترو العراقي؟

أعمال موسيقية وإنشادية عديدة شهدتها مراسم تشييع زعيم حزب الله الراحل حسن نصر الله، إلى جانب تلاوة القرآن والخطابات الحماسية لاسيما الكلمة المسجلة لأمين عام الحزب نعيم قاسم، وكان من بين الأعمال التي تم عزفها.. نشيد استخدم لحن السلام الجمهوري العراقي “موطني”، إلى جانب عمل آخر اعتمد لحن نشيد حزب الدعوة الإسلامية العراقي ومطلعه الشهير “باقر الصدر منّا سلاماً” وانتشر طيلة عقود النضال ضد نظام صدام، وكان ملفتاً عزف موسيقى جنائزية أوروبية شهيرة، وحاورت شبكة 964 المايسترو العراقي البارز علي خصاف، الذي شرح للشبكة طبيعة هذه الـ “سوناتا” المستخدمة وتاريخها إلى جانب بعض الملاحظات التصحيحية على طريقة عزف اللحن الذي استُخدم كثيراً في المنطقة العربية.

ونُقل جثمان نصر الله إلى مثواه الأخير بعد أن قضى نحو 4 أشهر كـ “وديعة لدى الأرض”، ريثما تتوقف الحرب ويستعد الحزب للحدث الكبير، وتم تنظيم التشييع اليوم في ملعب كميل شمعون بمنطقة الغبيري قرب الضاحية الجنوبية التي يبدو أن تنظيم التشييع فيها كان متعذراً بسبب ما تعرضت له من حرب تدميرية.

ويقول الأكاديمي العراقي علي خصاف، إن الموسيقى التي عُزفت اليوم تنتمي إلى القالب المعروف باسم “سوناتا” من العصر الرومانتيكي للموسيقى في القرن التاسع عشر، وهي من تأليف الموسيقار البولندي الكبير فريدريك شوبان.

ويتألف قالب “سوناتا” من 3 حركات، إحداها حركة “المارش” والذي ينتمي له اللحن الذي عُزف اليوم، وبدأ “شوبان” بتأليف تلك الموسيقى عام 1830 لاستذكار أبناء بلاده بولندا الذين سقطوا أثناء الحرب البولندية الروسية، وانتهى منها بعد نحو 5 سنوات، وقد أوصى أن تُعزف مع جنازته.

وكتب “شوبان” هذا المارش على آلة البيانو حصراً، لكن بعد أن استمع له النقاد أثار الإعجاب لدرجة ملاءمته للجنائز، وتم اتخاذ قرار بتسليم العمل إلى الجوق العسكري بدل الأوركسترا، خاصةً وأن ثمة فرقاً كبيراً بين الطريقتين، فجوق العسكر يعزف في الهواء الطلق أحياناً وقد وسع الآلات المستخدمة ولم يكتف بالبيانو، وسرعان ما انتشر هذا “المارش” وصار ملازماً لجنائز الشخصيات المهمة والرؤساء وكبار الضباط، أما في العراق فهو معتمد منذ تأسيس المملكة وتتويج الملك فيصل عام 1921، وكذلك في كل الدول العربية تقريباً وغيرها من الاتحاد السوفييتي إلى أوروبا، ولم تُفلح أي موسيقى جنائزية في منافسة “مارش” شوبان، رغم محاولات كثيرة.

مع هذا، يضيف خصاف “إن العزف الذي يتم عادة لاسيما في جنازة السيد الراحل نصر الله رحمه الله، ليس دقيقاً كما ينبغي لأنه أسرع من المستوى الصحيح، وكان يُفترض أن يُعزف ببطء واضح، وبمعدل دقيق هو 60 ضربة في الدقيقة الواحدة” لكن المايسترو الشهير يشير إلى أنه لم يلحظ وجود فرقة تعزف المقطوعة، ما يُشير إلى أن عدم الدقة في ضبط إيقاع الموسيقى قد يكون عائداً إلى النسخة المسجلة التي تم استخدامها.