"مع فريق من العقلاء"
مستشار “مام جلال” يدعو “كاك مسعود” للذهاب إلى بغداد.. رأي كامران قره داغي
في ظل التغييرات المتسارعة التي تطرأ على منطقة الشرق الأوسط، يعتقد الكاتب والصحفي العراقي المخضرم، كامران قره داغي، إن الفراغ الذي تركه رحيل “مام جلال” كرئيس للعراق وسياسي بصلاحيات خاصة، يجب أن يجري ملؤه في هذه الأوضاع، عبر حضور زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني في بغداد، ليكون شريكاً في صيانة الاستقرار، وهو الوحيد القادر على أن يعمل بـ”صلاحيات كاك مسعود”، منتقداً غياب السياسة الكردية عن العملية السياسية.
ابتعدوا بسرعة عن إيران والخزعلي.. رسالة مستشار جلال طالباني إلى السليمانية
الكاتب والصحفي كامران قره داغي في حديث لشبكة 964:
الكرد شركاء رئيسيون في حكم العراق من العاصمة بغداد.
زعماء كثيرون في إقليم كردستان ينصحون منذ سقوط نظام الأسد زعماء كرد سوريا في روجافا بأن ينتقلوا إلى دمشق لتأكيد مشاركتهم في الحكم السوري الجديد.
لكن المفارقة أن الطبقة الحاكمة في إقليم كردستان لا تطبق هذه النصيحة على نفسها ووجودهم في بغداد يكاد يكون معدوماً.
وجود وزراء ونواب كرد في بغداد لا يكفي لإثبات الوجود الكردي الفاعل في بغداد، فهؤلاء مهمتهم مختلفة. الوزراء الكرد أعضاء في مجلس وزراء يديره رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، والوزراء جميعهم ينفذون قرارات رئيس مجلس الوزراء الذي تسيطر عليه الطبقة الحاكمة العربية الشيعية التي تتعامل مع إقليم كردستان كما تتعامل عملياً مع أي محافظة فيما الوزراء والنواب الكرد يبقى دورهم محدوداً كأنهم أعضاء مراقبون وليسوا شركاء في الحكم.
بعد سقوط النظام البعثي في 2003 كان الوضع مختلفاً. فزعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني مارس بدعم وتفاهم مع نظيره زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني دورين في بغداد: دوره كرئيس لجمهورية العراق بصلاحيات دستورية محدودة ودوره في حكم العراق وحامي حمى الكرد وفقا لما كان يسميه “صلاحيات مام جلال”. رؤساء الجمهورية الكرد الذي جاءوا بعده لم يستطيعوا المشاركة في حكم العراق لانهم ليسوا مام جلال ولم يكونوا نداً لزعيم إقليم كردستان كاك مسعود. بعد رحيل جلال طالباني فإن الزعيم الكردي الوحيد الذي يمكنه ان يمارس. الدور الذي كان يمارسه مام جلال هو مسعود بارزاني الذي يستطيع ان يمارس في بغداد دور حامي حمى الكرد ويشارك بفاعلية في حكم العراق مستخدما “صلاحيات كاك مسعود” فتكون كلمته مسموعة كما كانت تسمع كلمة مام جلال حين يتعلق الأمر بدور المشاركة في حكم العراق وتذكير الطبقة الحاكمة بان الكرد شركاء في الحكم.
لم يمنع وجود مام جلال في بغداد عن إدارة حزبه وكاك مسعود يمكنه ان يفعل ذلك بالنسبة إلى حزبه ومهمته في هذا الجانب أسهل من مهمة مام جلال لاسباب معروفة. فليس سراً ان “الديموقراطي الكردستاني”، على عكس “الوطني الكردستاني”، الذي لم يتميز قيادة وقاعدة، بالانضباط، وهي مشكلة لا وجود لها في “الديموقراطي الكردستاني” تحت قيادة كاك مسعود ونائبيه الاثنين القادرين على إدارته استناداً لتوجيهات كاك مسعود.
قصارى الكلام.. أعتقد ان وجود كاك مسعود في بغداد رفقة مساعدين كمجموعة من عقلاء الاحزاب الأخرى وشخصيات مستقلة قادرة على تسهيل مهمته في بغداد، سيكون عاملاً مهماً جداً في تأكيد أن الكرد مشاركون أساسيون في حكم العراق وبدونهم لا يمكن الحفاظ على وحدته كما الأمل بتقدمه ونجاحه في إدارة سياساته الداخلية والخارجية.
وجود كردي قوي وفاعل في بغداد بقيادة كاك مسعود، أساسي لإفهام الطبقة الحاكمة الحالية بأنها لا تستطيع الانفراد بحكم العراق الذي تعود ملكيته لجميع العراقيين بكل قومياتهم والاعتراف بأن الكرد تحديداً، لاعتبارات معروفة أبرزها دورهم الرئيسي في إطاحة النظام البعثي وتأسيس العراق الجديد، هم الشركاء في ملك العراق.