يستعد للعمل الثاني بعد "ئيلڤا"
خباز دهوك يؤلف الكتب ويهديها مع الرغيف.. “أياز بابوخكي” شخصية خارج المألوف
مهندس زراعي وخباز ومؤلف، هكذا عرّف “أياز بابوخكي” نفسه عندما التقت به شبكة 964 داخل مخبزه المعروف باسم “مخبز الأم” شرقي دهوك، وقد وضع مكتبة صغيرة في إحدى الزوايا يعرض فيها عدداً من الكتب يقرأ منها عند تفرغه، ويهدي بعضها لزبائنه ممن يسألونه عن عناوين الكتب وآخر الإصدارات، ويقول إنه تأثر بعبارة متداولة للأديب والمؤلف الألماني برتولت بريشت “أعطني خبزاً ومسرحاً أعطيك شعباً مثقفاً” لكنه تخصص في الكتب لا المسرح، مؤكداً أنه بصدد إصدار مؤلفه الثاني عن تاريخ فاجعة الأنفال، بعد نشره الأول بعنوان “ئيلڤا” قبل نحو عام.
أياز بابوخكي لشبكة 964:
أنا خباز وكاتب ومهندس، أعمل خبازاً منذ 17 عاماً، فأنا من عائلة معروفة بهذه المهنة منذ عقود في دهوك، وتعلمت قراءة الكتب من بعض الأصدقاء في مرحلة الابتدائية، حيث كنا نطالع قصص الأطفال، أحمل شهادة في الهندسة الزراعية، لكني لم أحصل على وظيفة بعد،
نمت عندي الرغبة في القراءة ثم تحولت إلى حب، فصرت أتحدى نفسي بمطالعة الروايات والكتب بمدة زمنية معينة لمناقشتها مع الأصدقاء، ولم أسمح لعملي في المخبز أن يكون عائقاً، فصنعت لنفسي رفاً صغيراً داخل المخبز، أضع عليه الكتب أثناء العمل، وأعود لقراءتها أوقات الفراغ، تحول بمرور الزمن إلى مكتبة صغيرة.
وجدت في مقولة الأديب والمؤلف الألماني برتولت بريشت “أعطيني خبزاً ومسرحاً أعطيك شعباً مثقفاً” منطلقاً لمشروعي الصغير في نشر ثقافة القراءة بين الناس، لكن أنا أعطيهم خبزاً وكتباً لا مسرحاً، ولقيت الفكرة ترحيباً من الوسط الثقافي، ومن أهلي، والعاملين معي في المخبز، وكذلك الزبائن.
أعيرُ الكتب أو أهديها أحياناً، لمن يسألني من زبائن المخبز عن المكتبة أو عناوين الكتب فيها، وعندما يعود الزبون لشراء الخبز أو إعادة الكتب أسأله عما قرأ، ومن خلال ذلك تدور بيننا نقاشات ثقافية لطيفة أستفيد منها في استعادة ما قرأت في ذلك الكتاب.
أصدرت قبل نحو عام أول مؤلف لي بعنوان “ئيلڤا”، وأنا بصدد إصدار مؤلفي الثاني وهو قصة وجدانية عن تاريخ فاجعة الأنفال، بعد أن طالعت حتى الآن أكثر من ألف كتاب، وعندي شغف كبير في مطالعة المزيد، حيث بدأت حديثاً بإعداد قائمة بالكتب التاريخية التي سأباشر بقراءتها.