وحين تتدخل الأحزاب في العقائد
العراق “دين فردي” وعلمانية.. اقتراح محمد حسين الرفاعي وجعفر نجم
شارع المتنبي (بغداد) 964
أقام بيت المدى للثقافة والفنون في بغداد، جلسة بعنوان “الهوية والدين” ناقشت “التدين الفردي” ومعنى أن يكون الإنسان علمانياً أو متديناً، إلى جانب إشكاليات أن يكون الدين خارج أسوار الإيديولوجيا والتوظيف السياسي والاجتماعي والثقافي، بحضور الدكتور جعفر نجم أستاذ أنثروبولوجيا في الجامعة المستنصرية، ومحمد حسين الرفاعي الأستاذ العراقي الذي يقدم دروساً في الفلسفة وعلم الاجتماع في الجامعة اللبنانية، إضافة إلى عدد من الأدباء والمثقفين، فيما أدار الجلسة الباحث أحمد حميد.
محمد حسين الرفاعي – أستاذ عراقي في قسم الفلسفة وعلم الاجتماع في الجامعة اللبنانية لشبكة 964:
المجتمعات الحديثة قامت على مفهوم الاختلاف والتدرب على كيفية إدارة الاختلاف، هذا الاتفاق الضمني على كيفية أن نختلف هو الذي يفتح آفاق علاقة سلمية وتكاملية.
يجب أن ندفع بهذه الموضوعات الى واقع المستوى المجتمعي دون إثارة أو محاربة لما هو موجود وسائد في المجتمع من معايير أخلاقية وأعراف.
الانتقال للعلمانية هو صيرورة كلية. لا يمكن لأي شاب أن يقول بسهولة إنه أصبح علمانياً أو يسارياً. الأمر يحتاج فهم الصيرورة الكلية التي تمثل التحول الواعي الشامل.
نحن لسنا بحاجة إلى رفع شعار فصل الدين عن الدولة، بل إلى التمييز بين وظيفة الدين ووظيفة الدولة في المجتمع، فإذا استطعنا أن نعي هذا التمييز نستطيع أن نفتح التساؤل والنقاش حول الحقل الآخر.
ندفع المجتمعات نحو حرية الاختيار، فنحن بعد عشرين سنة من تجربة الإسلام السياسي الفاشلة في العراق وفي المجتمعات العربية، علينا أن ندفع نحو بناء دولة حديثة ضمن المفاهيم العالمية.
جعفر نجم – أستاذ أنثروبولوجيا بجامعة المستنصرية، لشبكة 964:
الفكرة الموجزة التي قدمتها هي حول علاقة بين الدوائر الثلاث، بين دائرة الهوية والدين والأيديولوجية وكيف يمكن أن ندركها بطريقة معاصرة جديدة عبر مقاربات منهجية ورؤية واقعية وميدانياً.
وكيف يمكن أن نقدم قراءة مغايرة لما تعارف عليه حول هذه الثلاثيات التي أشرنا إليها ومن ثم كيف يمكن أن نقدم مقاربة جديدة للدين بهذا المعنى، لأننا نريد فهماً جديداً للدين، وهنا تظهر لدينا إشكالية تطرح وهي قضية الدين الفردي والدين الجمعي فأيهما أرجح في ظرفنا الراهن.
الدين الجمعي وهو الذي دائماً يستولي عليه الخطاب الإيديولوجي، ولكن الدين الفردي يمتلك قابليته على الحياد المعرفي، وهذا الحياد المعرفي هو ما نسعى إليه في هذه الجلسة.
قدمنا معالجات لكيفية فهم مستقبل المجتمع العربي والإسلامي بوجه عام، ضمن جدلية وقراءة جديدة حول تفكيك الإيديولوجية الدينية بطريقة ممنهجة.
الباحث أحمد حميد – مدير الجلسة لشبكة 964:
اليوم تناولنا في الجلسة الهوية والدين بعنوانها العريض وعنوان فرعي آخر حول إشكالية أدلجة الدين في المجتمع مع باحثين مهمين. لخصنا خلالها أهمية أن يكون الدين خارج أسوار الإيديولوجيا والتوظيف السياسي والاجتماعي وحتى الثقافي.
أكدنا على وجوب أن يكون الأنسان متديناً على نطاق فردي بعيداً عن الاستقطاعات السياسية والمصلحية وإلى آخره من المصالح.
كانت هنالك استفسارات من الجمهور حول أسباب وجود التدين الفردي، رغم وجود مؤسسات دينية تعتبر حاضنة ومنطلقاً للأيمان الجمعي، والخطاب الديني والأيديولوجيات القائدة للمجتمع، فيما كانت الإجابات تؤكد على ضرورة صناعة جيل يفكر ويفكك الخطاب الديني، ويجعله متسقاً مع الحداثة والأنسنة، بعيداً عن التحزبات وإثارة العنف في المجتمع.