بالتخماخ الثقيل وإلا فلا
ممنوع “الدريل” وتدخّل العمال.. الشافعي يطبخ قيمة النجف على طريقة الجد
يمنع الحاج أبو صلاح الشافعي عمّال مطعمه من التدخل في طبخ القيمة النجفية، فهو سليل عائلة ونّاس العريقة، وعملية إعداد هذا الطبق النجفي الحساس من مسؤولية كبار الأسطوات حصراً، وبين الأوامر الصارمة أيضاً منع استخدام “الدريل” في طحن مزيج اللحم والحمص، فكثيرون صاروا يستسهلون الأمر رغم أنه يحوّل الطبق إلى “عجين” ويُفقده قوام “العلكة” المطلوب، ولذلك مازال أحفاد الحاج “ونّاس” يطحنون اللحم باستخدام التخماخ النجفي القديم في عملية مرهقة، ولهذه الأداة أيضاً تاريخ خاص، فالتخماخ الذي تصنعه النجف يختلف عن البقية، واليوم في حي ميسان وسط الكوفة، يواصل ورثة الحاج “ونّاس” الحفاظ على إرثهم العائلي الممتد منذ خمسينيات القرن الماضي، حين كان الطبخ في “القدر العجماني النجفي” النحاسي، وهو واحد من أفخم الأواني ويصل سعره إلى ما يفوق سعر قطعة أرض أحياناً، ويتذكر الشافعي أسلافه في “الكار” ومنهم أبو قنبر، شيخ هادي، حجي منسي، كاظم العكاشي وغيرهم من الذين وضعوا لمسات قادت إلى تطوير طريقة تحضير القيمة، ويوفر المطبخ النجفي المعروف صنفين من القيمة لزبائنه، على الطريقة العراقية أو الإيرانية.
علي الشافعي – حفيد الحاج وناس لشبكة 964:
وعيت على ورثة جدي عبر الخان الموجود في شارع المدينة لتحضير وتجهيز أكلة القيمة منذ عام 1952.
هذه الأكلة توارثناها من جدي الحاج وناس الشافعي وعمي عبد الزهرة الشافعي.
كنا متخصصين في استخدام الحطب و”القدر العجماني النجفي النحاسي القديم”.
كان هناك بعض الطباخين الذين تابعوا تحضير هذه الأكلة.
مكونات القيمة تشمل الحمص والدهن الحيواني واللحم والبهارات الثلاث: الدارسين، الكمون، والنومي بصرة والهيل.
القيمة التي نحضرها تتميز عن غيرنا بأنها تحت إشراف أحفاد الحاج وناس، ولا نسمح للعمال المبتدئين بالطبخ.
أكلة القيمة ظهرت في حدود العام 1890 وبرزت في حقبة 1952.
كانت تُستخدم سابقاً في المجالس الحسينية فقط، ولكن حالياً أصبحت متاحة وتباع النجف.
القيمة سابقاً كانت تُطبخ في القدر العجماني النجفي، الذي كان يشترط تبييضه باستخدام مواد معينة تسمى “الرب” عند النحاس، وكان هناك مختصون بذلك.
للأسف، معظمهم قد توفوا أو تركوا المهنة بسبب ضعف الطلب على القدر العجماني النجفي.
الآن نستخدم قدور الألمنيوم المصنوعة في إيران وطريقة الطبخ الحالية تكون بالغاز.
نوفر للزبائن أيضاً حرية الاختيار بين الطريقة النجفية والطريقة الإيرانية.
أبو صلاح الشافعي – نجل الحاج وناس:
ورثت هذه الخبرة من والدي الحاج ونّاس الشافعي في السبعينات، لكن تاريخ العائلة أقدم من ذلك بالتأكيد، فقد كان والدي طباخاً في الخمسينات، وبعده استمرت المهنة معنا أكثر.
كان هناك طباخون قدامى في تلك الفترة مثل أبو قنبر، شيخ هادي، حجي منسي، كاظم العكاشي، والحاج ونّاس الشافعي.
الآن، جزء من أولادهم يمارسون المهنة ومنهم في حي الجزيرة.
نحن لا نستخدم “الدريل” أبداً لأنه يُفسد طعم القيمة ويحولها إلى عجين، بينما نحن نعمل على تحويلها إلى ما يشبه “العلك” بالتخماخ النجفي.
أحمد الشافعي – حفيد الحاج وناس:
كل طباخ يملك أدواته الخاصة، من السكين إلى التخماخ إلى الچمچة والجفاجير التي تتميز بأنها من نوع دك النجف، والتي تتجاوز أعمارها الثلاثين عاماً.
لدينا أدوات متوارثة من أجدادنا ما زلنا نستخدمها حتى اليوم.
في الوقت الحالي، يوجد صب إيراني ولكنه لا يُقارن بالأدوات النجفية.
الأدوات مرّت بظروف صعبة في الماضي، حيث كانت تستخدم الزبلان بدلاً من المصافي، وكانت الجدور نجفية، بينما الآن أصبحت إيرانية.
كان القدر النجفي نادراً ويصعب الحصول عليه وكان سعره يصل إلى سعر قطعة أرض!
التخماخ النجفي يختلف عن بقية المحافظات، لأنه يُصنع من أشجار النبك والكالبتوس والصفصاف، بينما باقي المحافظات تستخدم التخماخ الذي نطلق عليه “جاكوك السمج”.
تخماخ النجف يتميز بأن ربطه طويل ورأسه كبير، وأغلب المحافظات لا تعرف كيفية استخدامه.