"كان حريصاً على استقلال البلاد"
الحكيم في ذكرى اغتيال عمه: كان يرى بعين ثاقبة مستقبل العراق ودوره القيادي
جانب من كلمة رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم من جوار مرقد عمه محمد باقر الحكيم، في ذكرى اغتياله:
یا أبناء وبنات شھید المحراب الخالد وعزیز العراق، یا حملة المشروع وقادته نحو احقاق الحق.. ونصرة المظلومین.. ورفعة العراقیین في كل مكان.
في الأول من رجب “يوم الشهيد العراقي” نجدد العھد والولاء والثبات على القیم والمبادئ التي رسخھا شھید المحراب الخالد بدمه الطاھر.. في مرقد جده أمير المؤمنين (علیه السلام).. فھنیئا له الشھادة.. وھنیئاً لنا به قائداً وزعیماً وملھماً ونبراساً.
لقد كان شھیدنا الخالد وما زال، مناراً ونبراساً للمجاھدین والمدافعین عن حقوق العراقیین وتطلعاتھم نحو بناء دولةٍ عصريةٍ عادلةٍ یعیش فیھا الجمیع مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات.. لا فرق بین أبناء مذھب أو قومیة.. ولا بین أقلیة أو أكثریة.
لقد كان (رضوان لله تعالى علیه) منذ الیوم الأول الذي دخل فیه إلى العراق، حريصاً على استقلالیة القرار العراقي عن أیة مؤثرات أخرى.. فھو يرى العراق حالة خاصة ومختلفة وفق طبیعته الاجتماعیة المتنوعة وموقعه الجغرافي الحیوي الممیز.
كان یرى بعین ثاقبة مستقبل العراق ودوره المحوري القيادي في مواجھة قوى التكفیر والتطرف والاستبداد.. ومحاولات النیل من سیادة العراق واستقلاله.. حتى اُستشھد على أیدي قوى الظلام والتطرف والتكفیر.. فعاش مجاھداً وقُتل شھیداً.. وظلت ذكراه خالدة ممتدة نستلھم منھا الدروس والعبر.. والعزم والإرادة والإصرار على إكمال المسیر ذاته، بإذنه تعالى.
إن تجمعنا الحاشد الیوم.. وإحیاءنا لھذه المناسبة العزيزة على قلوب العراقیین.. تتزامن مع الذكرى السنویة لاستشھاد قادة النصر..و مرور أكثر من أربعة أشھر على استشھاد سيد المقاومة سماحة السید حسن نصر لله (رضوان الله تعالى علیه).
فسلام على الشھیدین الكبيرين الحاج أبي مھدي المھندس والحاج قاسم سلیماني اللذين كان لھما الدور البارز في تحقیق النصر المؤزر على فلول داعش الإرھابیة.
فكانا رجال النصر وقادته بحق.. وعنوان البطولة والتضحیة من أجل الدفاع عن قضایا الأمة وثوابتھا المقدسة.
إننا نشھد الیوم تحولات كبیرة في المنطقة تستدعي منا الحذر والیقظة والتھیؤ لكل طارئ یمس أمن بلدنا واستقراره ویستھدف ثوابتنا وقیمنا الأصیلة.
لذا فإنني من خلالكم أدعو جمیع العراقیین بمختلف مشاربھم ومواقعھم في المسؤولیة.. وكذلك إخوتي في الحكومة الاتحادیة ومجلس النواب وقادة الكتل والكيانات السیاسیة، إلى ترك خلافاتهم جانبا مھما كانت.. واعتبار قضیة الأمن القومي العراقي أولویة قصوى من أجل الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات.
إنه أوان الوقوف صفاً واحداً أمام أي محاولة تستھدف وحدة العراقیین أو أمن بلادھم واستقرارھم السیاسي والاجتماعي والاقتصادي.
وأود الإشارة في ھذا الصدد إلى نقاط ھامة ومفصلیة:
أولا/ تعزیز الجبھة الداخلیة وترسیخ الروح الوطنیة:
إن عدم الاستقرار الذي نشهده حالیا في المنطقة إثر الاعتداءات المتكررة من الكیان الإسرائیلي الغاصب على لبنان وغزة واستھدافه لسیادة دول المنطقة.. وكذلك ما تشھده سوریا من تطورات معقدة وأحداث متسارعة یتطلب منا الحذر والانتباه لبیئتنا الداخلیة.. لأن أي اختلال أو تغییر في موازین القوى في المنطقة من شأنه أن یؤثر في حجم التحدیات التي نواجھھا في العراق.. فنحن جزء من ھذه المنطقة.. بل نحن القلب النابض لها وسط هذه التحدیات المعقدة.
إنّ هويتنا الوطنية الجامعة هي السبيلُ الوحيد لمواجهة المخاطر التي تحدق بالعراق، وهي الجسر الذي نَعبُرُ منه على مستنقعات الفرقة والتمزّق إلى رحاب المنعة والقوّة.
وقد أثبت التاريخ بأن العراقيين، كلما توحّدت كلمتهم، استطاعوا هزيمة الظلم والدكتاتورية، وكتبوا صفحاتٍ مجيدة من تاريخهم.
وإنّ أقلَّ ما نُقدّمه لشهدائنا هو الحفاظ على هذا التلاحم بوصفه سرّ بقائنا وعزتنا بين الأمم والشعوب.
ولذلك یجب الترفع عن كل خلاف یُمكّن الآخرین من استغلاله، ویجب أن نمنع كل خطاب یحرض على الطائفیة والكراھیة داخل مجتمعنا وصفوف شعبنا.
ویجب أن نواجه كل من یسعى للنیل من سیادة الدولة والقانون في بلدنا..فلا تھاون بشأن أمن بلدنا واستقراره.. ولن نسمح لمن یرید إعادة المشهد إلى أیام الخلاف والتناحر واللعب على مشاعر ووحدة العراقيين.
العراق الیوم أقوى بمرجعيته العليا ورجاله وحكومته وقادته.. وبجیشه وشرطته الاتحادية وحشده والبیشمركة.. وجمیع صنوف قواتنا المسلحة الناهضة بسواعد أبنائه الغیارى.
لن نتساهل مع من یفكر أو یحاول استهداف أمن العراق وسیادته.
فدماؤنا رخیصة أمام وحدة العراق واستقلاله واستقراره.
ومن يضعف الدولة ومؤسساتها فإنه في حقيقة الأمر يضعف نفسه ووطنه وجماعته.
إنّ مكافحة الفساد وترسيخ الأمن وبناء اقتصادٍ متوازنٍ هو مدخلنا لبناء دولة قوية ولكنه لايمكن أن يتمّ بين ليلةٍ وضحاها، وإنما يتطلبُ برنامجًا وطنيًا شاملًا، يقوده رجالٌ صادقون يحملون همَّ الشعب، ويضعون نُصب أعينهم الحاجة الملحّة لإنقاذ البلد من التخبّط والتدهور.
كما أن محاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة ليست مجرد واجب وطني بل هو التزام أخلاقي تجاه كل شهيد ضحى من أجل عراق حر كريم.
فالعراق أولاً والعراق سيداً والعراق أباً والعراق بيتاً والعراق وطنا والعراق خيمة نجتمع في ظله ونتنعم بخيراته في إطار المواطنة الصالحة وما تمليه من حقوق و واجبات.
لقد قطعنا شوطاً كبیراً في ترسیخ وحدتنا الوطنیة.. واستطعنا بجھود الجمیع أن نعزز حالة الثقة والاستقرار السیاسي في البلاد..
لكن الطریق ما زال حافلاً بالكثير .. ویحتاج إلى قیادة واعیة ویقظة لمواجھة الكوابح التي تقف أمام عجلة البناء والتطور والاستقرار في البلاد..