"الإدارة الجديدة متشددة مع طهران"
كيف سيتعامل ترامب مع وجود قواته في العراق؟ تحليل أمريكي يطرح 3 سيناريوهات
طرح مركز السياسية العالمية الأمريكي المهتم بالتحليل والدراسات الاستراتيجية، 3 سيناريوهات لإدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب للوجود العسكري لبلاده في العراق، الأول: ستحافظ الولايات المتحدة على وجودها العسكري في العراق بل وستعمل على تكثيفه ما دامت الإدارة الجديدة -إدارة ترامب- معادية لإيران، سيما أن بغداد تخضع بشكل متزايد للنفوذ الإيراني، سواء عبر الفصائل أو الهيمنة على الموارد، ويتعزز هذا النفوذ من خلال الحكومة التي تبدو منسجمة مع أجندة طهران، وفقاً للتقرير الذي يبيّن أيضاً أن التعيينات الأخيرة التي أجراها ترامب لإدارته المقبلة تعكس موقفاً متشدداً تجاه إيران، وتركز على تعزيز المصالح الاستراتيجية للولايات بدلاً من سحب القوات، فيما يتمثل السيناريو الثاني بفرض واشنطن عقوبات جديدة على العراق لعزل إيران بشكل أكبر وتصعيد حملتها للضغط الأقصى، أما السيناريو الثالث فهو يتوقع أن تلجأ الولايات إلى نشر المزيد من القوات إذا شعرت بتهديد لمصالحها في العراق، وبهذا يمكن أن تصبح البلاد ساحة معركة لتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران.
تقرير مركز السياسة العالمية، ترجمته شبكة 964:
إن الوجود العسكري الأميركي في العراق يعتمد على جهود مكافحة الإرهاب وعوامل أخرى، بما في ذلك:
التوترات المتصاعدة وسط حرب غزة:
إذا استمر الصراع في غزة دون مشاركة دبلوماسية تشمل إيران، فمن المرجح أن تظل القواعد الأمريكية أهدافاً لهجمات مستمرة، في حين أن سحب القوات من العراق قد يقلل من التهديدات المباشرة للقوات الأمريكية، إلا أنه يخاطر بترك البلاد تحت سيطرة الميليشيات التي تكتسب قوة عسكرية وسياسية.
تعطيل صادرات النفط الإيرانية من أطراف ثالثة:
تمكن الاتفاقية الأخيرة في 2023 بين العراق وإيران -مبادلة الغاز الإيراني بالنفط الخام العراقي- طهران من التحايل على هذه العقوبات التي فرضها ترامب منذ ولايته الأولى عليها، خاصة بعد أن خفف بايدن بعض القيود، وتضفي هذه الاتفاقية، الشرعية على عمليات تهريب النفط الإيراني، مما يسمح لها بالتهرب من العقوبات تحت غطاء قانوني، كما تخضع العديد من المعابر الحدودية العراقية لسيطرة غير رسمية من قبل وحدات الحشد الشعبي المدعومة من إيران والتي تسهل هذه الاتفاقيات التجارية.
اعتراض طرق الإمداد الإيرانية إلى سوريا:
يمكن أن تلعب القواعد الأمريكية المنتشرة في العراق دوراً حاسماً في تعزيز المصالح الأمريكية في كل من العراق وسوريا، ومن ناحية أخرى، يمكنها مراقبة وتعطيل طرق الإمداد بالخدمات اللوجستية والأفراد والأسلحة المنقولة من إيران إلى سوريا لدعم نظام الأسد، كما يمكنها موازنة النفوذ الروسي في سوريا من خلال عمليات الاستطلاع والمراقبة الأمريكية المحدودة.
تجنب عودة داعش المحتملة:
الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية قد يترك العراق عرضة لتمرد داعش ونفوذ متزايد من الميليشيات القوية سياسياً وعسكرياً. وفي الوقت نفسه، يهدد عدم الاستقرار عبر الحدود، مثل العمليات التركية في سوريا، بتحويل الموارد بعيداً عن احتواء تنظيم الدولة الإسلامية.
مواجهة النفوذ الصيني في العراق:
أصبحت الصين مورداً مهماً للأسلحة للعراق، حيث تقدم صفقات أسلحة رخيصة لا علاقة لها بالأجندات السياسية. منذ عام 2020، زادت صادرات الصين من الأسلحة والذخائر والمعدات والإكسسوارات إلى العراق، وارتفعت مبيعاتها تدريجياً سنوياً إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند مليون دولار في عام 2022، يُنظر إلى هذا الاتجاه على أنه جزء من جهود الصين لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، كما يُنظر إليها كمنافس اقتصادي للولايات المتحدة في العراق، وفي كانون الثاني حلت شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) محل شركة إكسون موبيل باعتبارها المقاول الرئيسي لحقل غرب القرنة 1 النفطي في العراق، وقد يشير هذا التحول إلى اتجاه مقلق نحو تقليص النفوذ الأمريكي في البلاد.
ويواجه الوجود العسكري الأميركي المستمر في العراق تحديات محلية وإقليمية، يمكن تلخيصها على النحو التالي:
النظام العراقي يدعم إيران بشكل متزايد:
في مقابلة مع بلومبرج، صرح السوداني أن القوات الأمريكية لم تعد ضرورية في العراق، مؤكداً أن الجيش العراقي يمكنه إدارة أمن البلاد، ويتماشى هذا الموقف مع مطالب الميليشيات المدعومة من إيران، مما يثير مخاوف من أن يكون السوداني متحالفاً سياسياً مع طهران، وإذا تأكدت هذه المخاوف، فقد تؤدي إلى تعقيد التعاون الأمني المستقبلي بين الولايات المتحدة والعراق.
التصعيد على جبهات متعددة في الشرق الأوسط:
إن التصعيدات المستمرة على جبهات متعددة في الشرق الأوسط تجر العراق إلى مواجهات مباشرة مع إسرائيل، بسبب زيادة أنشطة الميليشيات المدعومة من إيران ضد القواعد الأمريكية في البلاد، سيما بعدما أرسل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر رسالى الأمم المتحدة يدعو فيها إلى اتخاذ إجراءات فورية بشأن أنشطة الميليشيات الموآلية لإيران في العراق، والتي تستخدم أراضيه لمهاجمة إسرائيل “، ثم بدأ السوداني يدعو إلى خفض التصعيد، وحث واشنطن على التدخل لمنع إسرائيل من شن هجوم على العراق.
عدم الاستقرار في المشهد السياسي المحلي:
ظهرت في الأشهر الأخيرة تقارير عن عودة محتملة للصدر، الخصم القوي للسوداني، في الانتخابات المقبلة، كما نشر الصدر بياناً وقعه تحت اسم مختلف لحركته: التيار الشيعي الوطني، بدلاً من الحركة الصدرية. ولم يكن هذا مفاجئًا، حيث لا تزال التوترات بين الفصائل الشيعية في العراق دون حل، مما يجعل الديناميكيات فيما بينها برميل بارود جاهز للانفجار مع عودة الصدر المحتملة إلى المسرح. علاوة على ذلك، تواجه الفصائل السنية والكردية أيضًا انقسامات وصراعات على السلطة السياسية، حيث كان إقالة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي أحد مظاهر هذه الانقسامات.
الأسلحة غير المشروعة في العراق:
تشير التقديرات إلى أن المدنيين يمتلكون ما بين 7.5 و10 ملايين قطعة سلاح، بعضها ثقيل. وعلى الرغم من الجهود الحكومية، لا تزال المشكلة دون حل. فقد فشلت محاولات الحكومة لتخصيص ميزانية قدرها 15 مليار دينار لشراء الأسلحة من المدنيين، حيث يتردد المواطنون في تسليم أسلحتهم خوفاً على أوضاعهم الأمنية.
الاقتصاد المتدهور:
انضم العديد من الأفراد إلى وحدات الحشد الشعبي في المقام الأول لأسباب اقتصادية، حيث أن رواتبهم أكثر تنافسية مقارنة بالخيارات الأخرى في العراق، والإمبراطورية الاقتصادية المزدهرة التي تمتلكها وحدات الحشد الشعبي تقوم على السيطرة على عائدات الجمارك التي تدر 10 مليارات دولار سنوياً، وضرائب غير قانونية تبلغ 10 مليارات دولار سنوياً، وضرائب غير قانونية تبلغ 300 ألف دولار يومياً، وتشكل المصاعب الاقتصادية المستمرة والنفوذ المتزايد لوحدات الحشد الشعبي والميليشيات الأخرى عوامل خطر كبيرة لعدم الاستقرار في جميع أنحاء البلاد.
تصاعد التوترات بين بغداد وأربيل:
هناك خلاف بين بغداد وأربيل بشأن استمرار وجود القوات العسكرية الأمريكية في العراق. تنظر أربيل إلى القواعد العسكرية الأمريكية على أنها حيوية لأمنها ضد الهجمات والاضطهاد التركي، في حين أن بغداد، التي تفتقر إلى النفوذ على طهران، قد انحازت إلى هدف إيران المتمثل في إزالة القواعد الأمريكية بالكامل من العراق. العلاقات بين واشنطن وبغداد متوترة بسبب الدعم الأمريكي المستمر لحلفائها الأكراد، حيث يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها تقوض سيادة بغداد على الأراضي العراقية، بما في ذلك إقليم كردستان. ستعيق هذه التوترات في نهاية المطاف الجهود الأمريكية لموازنة النفوذ الإيراني في العراق.
السيناريوهات المحتملة:
ستحافظ الولايات المتحدة على وجودها العسكري في العراق أو حتى تزيده ما دامت الإدارة الجديدة معادية لإيران، فالعراق يخضع بشكل متزايد للنفوذ الإيراني، سواء من خلال الميليشيات بالوكالة أو النفوذ الاقتصادي الكبير على موارد بغداد. ويتعزز هذا النفوذ من خلال حكومة عراقية تبدو منسجمة مع أجندة إيران، وهو ما يتضح من جهودها لإخراج القوات الأميركية، وخاصة بالنظر إلى الخلفية السياسية المثيرة للجدل لزعيمها وانتماءاته. وفي الوقت نفسه، يمثل تنظيم الدولة الإسلامية تهديدا كامناً، وقادراً على شن هجمات في أي لحظة. وتظل التوترات الإقليمية في غزة وسوريا ولبنان متقلبة.
تعكس التعيينات الأخيرة التي أجراها ترامب لإدارته القادمة موقفاً متشدداً تجاه إيران وتشير إلى تطوير سياسات قد تنحرف عن الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية بحلول عام 2026، وتركز بدلاً من ذلك على تعزيز المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، في حين قد يكون ترامب غير قابل للتنبؤ في بعض الأحيان، فمن المرجح أن تظل الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للعراق، جنباً إلى جنب مع النهج السياسي البراجماتي لترامب ومواقفه ضد إيران، مستقرة ومن غير المرجح أن تتغير بشكل كبير.
أحد السيناريوهات المحتملة هو أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على العراق لعزل إيران بشكل أكبر وتصعيد حملتها للضغط الأقصى، ويمكن نشر المزيد من القوات إذا شعرت واشنطن بتهديد لمصالحها في العراق. ستحول هذه الاعتبارات والديناميكيات الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية العراق إلى ساحة معركة لتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران.