يتذكر أيام الشركة الإفريقية

يوقّع على الشاشة حين ينتهي.. التقينا أقدم مصلح تلفزيونات في النجف

يتذكر الحاج هادي أبو حسن أيام عمله في الشركة الإفريقية، وصيانة التلفزيونات القديمة والكبيرة، حيث كان معروفاً بوضع توقيعه على كل تلفزيون يصلحه، واليوم في سوق القصابين بالمدينة القديمة وسط النجف، يواصل أبو حسن رحلته التي انطلقت منذ العام 1973 عندما بدأ بتعلم إصلاح التلفزيونات والراديو والمسجلات من ورشة صغيرة ليصبح أحد أعمدة هذا المجال في المدينة، حيث عاصر تطورات تقنية ضخمة، بدءاً من أجهزة التلفزيون التي تعمل بالصمامات واللمبات، مروراً بالتلفزيونات الملونة وأجهزة الفيديو في الثمانينات، وصولًا إلى الشاشات الحديثة اليوم، وخلال خمسين عاماً، واجه هادي تحديات عديدة؛ من ضعف جودة البث الأرضي إلى صعوبات الحرب في عام 1991، ودرب أجيالاً جديدة على أسرار الدوائر الإلكترونية. أما في السبعينات، عندما كانت أجهزة التلفزيون تُوزع مجاناً على المقاهي، فلم يكن أصحاب المقاهي يلجؤون إلا إليه لإصلاحها، وخلال تلك الفترة، كانت أجهزة التلفزيون قليلة وغالية الثمن، مثل الآيس العراقي، فيليبس، ناشيونال، وسوني، إذ كانت تواجه صعوبات البث الضعيف.

هادي الشافعي – أقدم مصلح تلفزيونات في النجف لشبكة 964:

أنا هادي أبو حسن، المعروف بهادي الشافعي، أعمل في مجال إصلاح أجهزة التلفزيون والراديو والمسجلات منذ عام 1973.

بدأت تعلم هذه المهنة على يد أحد أصدقائي في السوق، عملت معه لفترة معينة، ثم انتقل إلى مكان آخر، فافتتحت محلاً خاصاً بي لمواصلة العمل.

كان المحل الذي افتتحته يقع في سوق (القصابين) بالقرب من مطعم الحويشي في المدينة القديمة، واستمر عملي فيه لمدة 25 عاماً، ثم انتقلت إلى محل آخر في حي الأمير وسط النجف.

في بداية عملي، كنا نصلح أجهزة التلفزيون القديمة التي تعمل بالصمامات واللمبات، وواجهنا حينها صعوبات بسبب ضعف جودة البث الأرضي.

مع مرور الوقت، تطورت الأجهزة وظهرت أجهزة التلفزيون الملونة واستطعنا التعامل معها بكفاءة ودون أي صعوبات تُذكر.

في عام 1987، دخلت أجهزة الفيديو إلى السوق العراقية، وواصلنا العمل في هذا المجال بنجاح.

خلال فترة الحرب في عام 1991، ورغم التحديات، استمر عملنا في إصلاح أجهزة التلفزيون، ومع ظهور الشاشات الحديثة، ورغم قصر عمرها الافتراضي، تمكنّا من مواكبة التطور بفضل المعرفة الكافية بالتقنيات الجديدة.

من أبرز الصعوبات التي واجهناها في تلك الفترة ضعف الإرسال، حيث كنا ننتظر وصول البث لإجراء الفحوصات اللازمة على أجهزة الزبائن.

الأجهزة القديمة التي كانت تعتمد على اللمبات لم تكن متينة، لكنها كانت خطوة مهمة لتطوير هذا المجال.

أعمل في هذا المجال منذ 1973، وأنا الآن أُعدّ أقدم شخص في هذا المجال، حيث توفي أغلب العاملين الذين سبقوني في النجف.

تشرفت بالتعامل مع كبار المسؤولين الذين كانوا يعتمدون عليَّ في إصلاح أجهزتهم.

في السبعينات، كانت أجهزة التلفزيون تُوزع مجاناً على المقاهي وعندما تتعطل، كنت الشخص الوحيد الذي يُعتمد عليه لإصلاحها.

كنت أقوم بفحص التلفاز وإمضاء اسمي عليه قبل تسليمه لصاحب المقهى.

أجهزة التلفزيون في السبعينات كانت قليلة جداً وغالية الثمن، ومن أبرز أنواعها الآيس العراقي، فيليبس، ناشيونال، توشيبا، ميتسوبيشي، وسوني، وقد تعاملت مع إصلاحها جميعاً دون أي مشاكل.

عملت أيضاً لمدة أربع سنوات مع الشركة الإفريقية التي كانت تمتلك مركزاً خدمياً ومعملاً لإصلاح الأجهزة.

قمت بتدريب الطلاب على الدوائر الإلكترونية وتعليمهم كيفية إصلاحها بأنفسهم.

كانت فترة التدريب تمتد لثلاثة أشهر، وبعدها يحصل المتدرب على بطاقة تخوله للعمل في هذا المجال.