اشترينا دفاعات جوية وإيران طمأنتنا
الحكومة العراقية: الفصائل تعرف نقاط قوتها وضعفها ولن نسمح بالاجتهادات
قال باسم العوادي، الناطق باسم الحكومة العراقية، اليوم الثلاثاء، إن بغداد حصلت على تطمينات من إيران بأنها لن تنتهك الأجواء العراقية، فيما أشار إلى تعاقد الحكومة لشراء منظومة الدفاع الجوي الكورية “سام” بقيمة 2 مليار دولار كسراً لمحاولات منع العراق من حماية أجوائه، كما تطرق إلى تعامل الحكومة العراقية مع فصائل المقاومة، وتفهم الأخيرة لوضع العراق ومشاهدتها لما جرى من اعتداءات واغتيال للقادة، مشيراً إلى أن الفصائل لديها تقدير للموقف وتعرف نقاط قوتها وضعفها وقد التزمت بالحد الأدنى من التصعيد، وبيّن أن الحكومة تمتلك أكثر من خطة للتعامل مع تلك الفصائل، ولا يمكن السماح بالاجتهادات خاصةً مع مسؤولية حماية أكثر من 40 مليون عراقي، ونبّه العوادي إلى تراجع هجمات الفصائل ضد المصالح الأميركية في العراق إلى أدنى مستوى منذ تسلم الحكومة العراقية مهامها قبل عامين.
العوادي في حوار مع الإعلامية سارة بن عيشوبة، تابعته شبكة 964:
في الحدث السابق قامت إسرائيل بانتهاك الأجواء العراقية وتوجيه ضربة لإيران، بكل تأكيد لدى إيران الاستعداد للرد وفق حق الرد، وهذا يلقي بأعباء ثقيلة على الحكومة العراقية.
منذ مدة طويلة ومن خلال مراكز البحوث العراقية، كنا نتوقع أن يكون العراق بمنطقة الحرام أو المنطقة الوسط، في الضربات المتبادلة، لذلك ذهب السوداني باتجاه إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق لأنه منذ تاريخ 2014 وتشكيل التحالف الدولي لهزيمة داعش في سوريا والعراق تخضع الأجواء العراقية بالكامل لهيمنة التحالف الدولي وأيضاً منذ عام 2014 لم يحصل تجديد لمنظومات الدفاع الجوي العراقية.
لذلك ذهبت الحكومة العراقية بضغط شديد وبمماحكات شديدة وصلنا إلى اتفاق مرضٍ مع التحالف الدولي بإنهاء المهمة وأيضا شرعت الحكومة بعقد صفقة كبرى بقيمة مليارين و80 مليون دولار مع كوريا الجنوبية لتوريد نظام “M-SAM” أو ما يعرف بنظام الدفاع الجوي لكوريا الجنوبية وهو نظام متطور وتعمل به المملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة ودول أخرى.
مضى على عمر الحكومة سنتان و15 يوماً ولم نتسلم أجواء البلاد مؤمنة، بالتالي باشرت الحكومة بهذين الخيارين، لكل من يلقي اللوم على الحكومة العراقية لماذا لا تحمي الأجواء، نقول هذا هو الموجود، هناك تحالف دولي وهناك منع لتطوير الدفاع الجوي العراقي، فقامت الحكومة العراقية بواجبها الشرعي والوطني والأخلاقي بإنهاء المهمة والتعاقد مع كوريا الجنوبية.
الحكومة العراقية تؤمن بأن إيران لا تريد الحرب الشاملة في المنطقة ومقتنعة بأن إدخال الجبهة العراقية من الممكن أن يؤدي لزيادة فتيل الحرب، لذلك النتائج حتى الآن إيجابية، أشقاؤنا في إيران متفهمون جداً لظروف وواقع العراق، ولا يحملونه مسؤولية كبيرة جداً، والعملية قام بها عدو لا يمكن ضبطه ولا يمكن الاعتماد على الوساطات، وهو مستعد أن يخرق أجواء العراق وأي دولة أخرى.
نتائج حواراتنا مع إيران إيجابية، والأخوة في إيران يؤكدون على أنهم لن ينتهكوا الأجواء العراقية.
مسؤولية الحكومة العراقية هي التعامل مع الفصائل العراقية التي تحمل شعار المقاومة، وهي تعاملت معهم منذ بداية تشكيل الحكومة، وخلال العام الماضي وهذه السنة، لم تتعرض المصالح الأميركية لهجمات إلا بمرات عديدة وقليلة ومعدودة جداً ولأسباب خاصة، لكن إجمالاً الحكومة بالتفاهم مع الأطراف العراقية الأخرى استطاعت أن تضع ضوابط معينة، وقناعتنا كحكومة أنه رغم ما يحصل من ضربات يقال إنها من داخل العراق، لكن هذه الضربات لم تتجاوز 5-10% (قياساً بفترات سابقة).
الحكومة العراقية في هذه الموضوع تسير في معادلة دقيقة مثل الشعرة، وبالتالي يتعين عليها التصرف كمن يمشي على الحبل ويحتاج لعصا كبيرة للموازنة وأن يتحلى برحابة الصدر والقدرة على التفاهم وشرح الظروف، وخلق المعادلات وأن يجلب ضمانات دولية كبرى، والحكومة عملت على ذلك، وهي تبذل قصارى جهدها بأن لا تتجاوز الأمور المستوى الحالي، ونسعى لإيقافها من خلال الحوار.
فصائل المقاومة العراقية لديها المشاعر الوطنية، ويعرفون أبعاد ما يحصل في العراق، ويقدّرون مقدار قوتهم وضعفهم، ويشاهدون ما حصل في غزة وجنوب لبنان من اعتداءات واستهداف للقيادات، ويخافون على وطنهم وبلدهم ولا يريدون أن ينجروا بأنفسهم أو أطرافهم المسلحة أو أن ينجر العراق أيضاً إلى أحداث كبيرة جداً، لذلك أنا أقول إنهم حافظوا على المقدار الأدنى من الحدث.
هناك أكثر من خطة للتعامل مع فصائل المقاومة العراقية، هناك تواصل والأجهزة الأمنية تعمل وبكل تأكيد كل الأطراف تعلم أن الحكومة العراقية تدافع عن مصالح الشعب العراقي ومسؤوليتها أن تحفظ 42.5 مليون عراقي، لا يمكن السماح باجتهادات خاصة قد تجر الواقع العراقي إلى تداعيات خارج الإطار المرسوم.
جوارنا وأشقاؤنا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية متفقون معنا تماماً بأنه لا يمكن أن تتطور الأوضاع إلى مديات أبعد من الموجودة حالياً.