تعليق مطول من ملا جياد

إيران لن تقع في “الفخ” ويجب أن لا يقع العراق في “الفخ” أيضاً.. مستشار حكومي

رجح المستشار السياسي لرئيس الوزراء، سبهان ملا جياد، أن يكون “حل” موضوع الفصائل المسحلة إقليميا – دولياً، بشكل متشابه ومتزامن، وبالتفاهم مع إيران، فيما لفت إلى أن فصائل المقاومة لا تشكل 2% من القوى السياسية في العراق، مشدداً أن إيران “لن تقع في الفخ” ولذلك فمن المنطقي أن العراق لن يتورط في الحرب أيضاً.

سبهان ملا جياد، في حوار مع الإعلامي أحمد الطيب، تابعته شبكة 964:

لحد الآن، ما يزال العراق يمثل جبهة إسناد إغاثية لفلسطين ولبنان، بالإضافة إلى المسار الدبلوماسي السياسي الذي نحاول التأثير من خلاله على الأحداث في المنطقة، فنحن مسموعون من كل الأطراف نتيجة بعدنا عن سياسة المحاور، ونتعطش للعب دور أساسي ووسطي في المنطقة لنكون “سويسرا الشرق الأوسط”.

العراق لم يلتقط أنفاسه منذ العام 1980 ولغاية قبل عامين، وهو بحاجة لمزيد من الاستقرار لاستعادة وضعه الطبيعي في إقليمه، لكن الفصائل المسلحة فيه غير منفصلة عن ارتباطاتها في المنطقة، مع إنها الأقل فعالية مقارنة بغيرها في باقي الدول.

نحن من اللحظة الأولى لاندلاع الحرب، كنا مع حصر الصراع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونجهد لمنع توسع رقعة الحرب، فالقضية الفلسطينية عانت من ركود لفترة طويلة خلال عملية السلام، لكن عملية طوفان الأقصى حركتها بقوة، وهذا ما دفع إسرائيل، ومن خلفها أمريكا والعالم الغربي، للإجرام بحق المدنيين بشكل بشع.

نتفهم موقف حزب الله العراق، وباقي الفصائل المسلحة، و”حقهم من ما يصبرون”، فهناك لوحة إجرام ودم كبرى في غزة، وهناك 45 ألف شهيد فيها، 60% منهم من النساء والأطفال، ولذا هذه المواقف مفهومة، وهي غير مقتصرة على الأطراف في العراق، فالحراك المتعاطف مع فلسطين اجتاح الولايات المتحدة نفسها، لكن نقول للفصائل “خلوها على الدولة”.

العمل الفلسطيني مبني على فكرة “التطوع” منذ البداية، منذ 1965 ولغاية اتفاقية أوسلو 1992، فالمتطوعون العراقيون والسوريون كانوا يشكلون ثاني أكبر نسبة بين المتطوعين العرب في فلسطين بعد متطوعي بلدان المغرب العربي، والآن ما يزال الباب مفتوحاً لمن يريد التطوع على الجبعة السورية، وهذا لا نقف ضده، لكن استهداف المصالح الأمريكية في العراق سبب لنا حرجاً كبيراً كدولة.

حل موضوع الفصائل المسلحة يجب أن يأتي في إطار معادلة إقليمية، فهي ليست ملفاً عراقياً فقط، لأنها منتشرة في عدة بلدان ضمن ما يعرف بمحور المقاومة الذي تقوده الجمهورية الإسلامية، ولذا فالحلول متشابهة في المنطقة، وربما تكون متزامنة أيضاً، وهذا ما يجب أن يحصل بالتفاهم مع إيران.

كرة النار التي تحركت من غزة واتجهت نحو لبنان، استغلها الكيان الإسرائيلي، بالتفاهم أو بالاستشارة مع الولايات المتحدة، لكي يتم استدراج إيران إلى الحرب، وقامت ما قامت به من سلسلة اغتيالات حتى داخل طهران، لكن إيران فهمت اللعبة، وصرح وزير خارجيتها “لن نقع في الفخ”.

العراق لن يقع في “الفخ”، وموقفنا الحالي محل اعتزاز وافتخار، ويحظى بتأييد المرجعية وتحالف إدارة الدولة، والهجوم الإيراني الأخير أوضح أن كل الأطراف لا تريد الحرب الشاملة، بدلالة تردد إسرائيل في الرد على إيران، ولذا يجب إنهاء الحرب بالإنابة، فهي بلا داع إذا كان الجميع لا يردون الحرب الشاملة.

الحكومة العراقية دانت التلويح باستخدام ملف الطاقة في الحرب، وتحدثنا مع محور المقاومة عن خطورة الأمر لأننا الطرف الأكثر تضرراً من ذلك، فلماذا هذا الخيار إذا كانت كل الأطراف لا تريد الحرب الشاملة، فلبنان يعاني منذ العام 1992، بسبب وجود السلاح، مع أن حزب الله أعطى إشارة واضحة لوقف إطلاق النار للتفاهم حول القرار 1701، والذي قد يعني التفاوض حول القرار 1959 الذي يتضمن تسليح سلاح حزب الله للجيش اللبناني.

الفصائل المسلحة لا تشكل 1% أو 2% من القوى السياسية العراقية، موقفنا واضح من استهداف المصالح الأمريكية ووصفنا استهداف السفارة بأنه “عملية إرهابية”.

إذا فرضت علينا الحرب، فلن نستسلم، مع إن اتخاذ قرار الحرب في العراق صعب جداً جداً، لسبيين، أولهما الدستور، والثاني الديمقراطية التوافقية التي تحكم البلاد منذ عشرين عاماً، لأنه يتطلب موافقة رئيس الوزراء والجمهورية وتصويت ثلثي البرلمان، وهذا صعب في ظل الانقسام السياسي الكبير في المشهد العراقي.