بيان مطول من المنظمات

البرلمان تراجع عن “قانون الأحوال” بضغط المجتمع المدني لكنه سيعيد الكرّة

أصدرت مجموعة من منظمات المجتمع المدني في العراق، اليوم الأحد، بياناً مطولاً حول مقترح تعديل قانون الأحوال الشخصية الذي يعود لعهد عبد الكريم قاسم، معتبرة التعديل “جريمة إنسانية كُبرى” بحق الأسرة العراقية، فيما قال البيان إن مجلس النواب تراجع عن خطوته “مؤقتاً” تحت ضغط المجتمع المدني، لكنه “سيعود في وقت لاحق”، ولذلك فإن الأمر يتطلب الاستمرار في ممارسة كل الطرق السلمية لمعارضته وتحشيد كافة الأطراف الحقوقية والاجتماعية المعنية.

وذكرت المنظمات في بيان، تلقت شبكة 964 نسخة منه:

باسم جمع من منظمات المجتمع المدني في العراق، وبحضورِ شخصياتٍ اجتماعيةٍ وثقافيةٍ وسياسيةٍ ودينيةٍ وناشطين وصحفيين وأصحاب الرأي والفنانيين وغيرهم، نجتمع هذا اليوم المُصادف 28 تموز 2024، لرفض (مشروع تعديل المادة الثانية من قانون الأحوال الشخصية) المرقم (188) لسنة 1959.. بما تُمليهِ علينا ضمائرنا ومبادئنا وقيمنا الإنسانية.

حيثُ تُمثّل هذه التعديلات جريمةً إنسانية كُبرى بحق النساء والأطفال والأسرةِ العراقية، وإشاعةَ الفُرقة بين أبناءِ الشعبِ الواحد وتدمير نسيج المجتمع العراقي.

ففي الوقت الذي كنا ولازلنا نُطالب بالمساواة بين الرجال والنساء وفق ما جاء في الدستور العراقي، وحماية المجتمعِ بإقرار قانون مناهضةِ العُنفِ الأسري الذي ظلَ لسنواتٍ طويلةٍ في أدراجِ البرلمان والحكوماتِ العراقية المتعاقبة، ومحاولة كسب بعض الحقوقِ البديهية؛ لكن لازالت القوى الممسكة بالسلطة تُفاجئنا بإصرارها على تعديلِ قانون الأحوال الشخصية الذي يُعد أحد أهم قوانين البناء المؤسسي للدولة العراقية الحديثة وهذه التعديلات أقل مانَصِفُها بانها مُذلة وترسخ الرجعية والطائفية!

إن إثارة حفيظة المجتمع العراقي والأوساط المدنيّة كان لأسبابٍ عدّة، فالأثار المترتبة على مشروعِ التعديل بحسب أراء الخبراء والقضاة المحترمين هو الآتي:

1- ترسيخ الهوية الطائفية ومغادرة الهوية الوطنية ودفع البلد إلى مرحلة ما قبل الدولة، فبدلا من الدولة الديمقراطية ومؤسساتها وحكم القانون فان نصوص المشروع سوف توزعنا على الهويات الفرعية لنكون نهباً للمُختَلَفْ عليه في الاراء الفقهية التي تنشر ثقافة (الذي يجوز ولا يجوز) وتتحكمُ بمستقبل العائلة ضمن منظورٍ فقهي ضيق، بعيدا عن الاحكام التي اقرها الدستور المتعلقة بالوظيفة الاجتماعية للاسرة كونها أساس المجتمع في الدولة والمكفولة من قبلها من حيث الامومة والطفولة والشيخوخة المادة (29) من الدستور.

2- المشروع يُعطل حق المساواة امام القانون الوارد في المادة (14) من الدستور.

3- لا سيادة للقانون مع وجود هذا المشروع – حيث سيادة القانون تعني ان المواطنين ومن يحكمهم ملزمين بطاعة القانون، وسيادة القانون جاءت نصا في احكام المادة (5) من الدستور-. فأذا أُقِر مشروع التعديل من قبل مجلس النواب وأصبح قانوناً نافذاً فان للمذهب الجعفري أحكامه وللمذاهب السنية أحكامها أيضا وأي منهما غير مَعنيّ بالنصوصِ القانونيةِ التي تخص الآخر ولا يُلزِم بطاعةِ قانون الآخر.

4- مشروع القانون يخلق سلطة تشريعية رديفة موازية لمجلس النواب وهي فتاوى وأراء الوقفين الجعفري والسني، فالفتاوى لديهم (تشريع) وبذلك تكون هناك سلطة تشريعية أخرى تكون لفتاواها نفس القوة القانونية للتشريعات التي يُصدرها مجلس النواب، وبذلك سَتُعد فتاوى الوقفين تدخلاً في شؤون السلطة القضائية وتخالف احكام المادة (88) من الدستور إضافة إلى إنه يَهدُر مبدأ الفصل بين السُلطات.

5- يمكننا وصف هذه التعديلات بأنها قائمة على التمييز في الأدوار الإجتماعية بين الأفراد وإعطاء كل الحق للرجل في مسائل وأحكام الزواج والطلاق والخُلع والنشوز والحضانة والوصاية على الأطفال وأحكام النفقة والميراث وما إلى ذلك.. إنّ إحالة كُل هذه الأحكام للأوقاف تعني الموافقة على تزويج القاصرات بعمر (9) سنوات، وتعدد الزيجات خارج المحكمة وضياع حقوق النساء والأطفال، وحرمان المرأة من الميراث في العقارات والأراضي، وحرمانها من النفقة فلا نفقة بدون الإستمتاع بها!.

والآن وبعد اضطرار البرلمان العراقيّ إلى تأجيل تعديل هذا القانون حتى إشعارٍ آخر وبعد الضغط الشعبي من قبل حقوقيين وناشطين وصحفيين وسياسيين ومنظمات وشبكات المجتمع المدني ووسائل الاعلام المختلفة؛ فنحنُ لن نتوانى ولن نغفل عن محاولاتهم في إعادة طرح مشروع التعديل هذا والتصويت عليه، وسنستمر بحملات رفضهِ ومحاربتهِ حتى يتم صرف النظر عنه من قبل مجلس النواب والقوى الممسكة بالسلطة.

لذا نُهيب بجميع الفواعل العراقية بالمشاركة الفاعلة بالتحشيد ورفض جميع المقترحات التي لا تتلائم وروح العصر الحديث والقيم الديمقراطية والانسانية التي جاء بها الدستور العراقي، لأننا وبالدرجة الأولى شعب متعدد الطوائف والأديان والقوميات والأعراق، ولا يليق بهذا الشعب سوى قوانين إنسانية مدنية متحضّرة تحفظ حقوق جميع أفرادهِ بغض النظر عن دينهم ومذهبهم وعِرقِهم ولونِهم وجنسِهم.

وختاماً نُحذر القوى الممسكة بالسلطة بأننا لن نتوانى في استخدام كافة السبل السلمية والقانونية والديمقراطية التي كفلها الدستور العراقي لرفض تشويه وتقويض سلطة القانون والديمقراطية والمساواة وعدم التمييز في العراق. . ونقول:

(#لا_لتعديل_قانون_الأحوال_الشخصية).

بغداد

28 تموز 2024