صور من داخل القصر الفيروزي
اشتبك مع المعممين والإنكليز.. سيدات غماس تطبع الحناء على مضيف أبو طبيخ
غماس (الديوانية) 964
على الضفة الشرقية من شط غماس الذي يتفرع من الفرات ويقسم المدينة إلى شطرين، يقع مضيف محسن السيد حسن أبو طبيخ، الذي شيده والده منذ ثلاثينات القرن التاسع عشر من القصب ومنه على الأرجح تأسست مدينة غماس حين كان اسمها “الخرم”، والمضيف اليوم محط فخر الأهالي خاصة بعد أن تحول إلى حسينية منذ 30 عاماً، وصارت النساء تضع بصمات الحناء على جداره تبركاً، وكان محسن أبو طبيخ (1878-1961) شخصية بارزة في تاريخ العراق السياسي وأحد قادة ثورة العشرين ضد الاستعمار البريطاني عام 1920، وكان وفق المؤرخين معروفاً بآرائه الاستقلالية الجريئة، لاسيما موقفه من علاقة رجال الدين بالسياسة، ومعارضته لتوجهات بعض مراجع النجف، وورث مساحات كبيرة من أبيه، لكنه خسر معظمها لاحقاً بعد ثورة عبد الكريم قاسم عام 1958.
حيدر السيد سلمان – مؤرخ لشبكة 964:
كان محسن أبو طبيخ من المؤثرين بتنصيب الملك فيصل، وشارك في الوفد العراقي إلى مكة عام 1921 لمقابلة الشريف حسين وطلب تعيين ابنه عبد الله ملكاً على العراق، وله دور بارز في ثورة العشرين كأحد أعضاء اللجنة التنفيذية للثورة وكان جزءاً من الحراك الشعبي المساند لبعض الحكومات، حيث ساند ياسين الهاشمي، الذي كان هو ورشيد عالي الگيلاني يستعملون العشائر في إسقاط الحكومات المتعاقبة، مثل إسقاط حكومتي محمد جودت الأيوبي ومحمد المدفعي.
لدى أبو طبيخ أملاك كبيرة في غماس والمناطق الوسطى من العراق، وذو شخصية قوية ومن المطالبين بإبعاد السياسة عن الدين، لأنه كان من المعارضين لتوجهات بعض المراجع الدينية في النجف، فكانوا ينظرون إليه على أنه خارج عن الجماعة، له كتاب بعنوان المبادئ والرجال يسرد فيه حياته وتجربته السياسية.
ساير الميالي – أحد مشايخ غماس لشبكة 964:
يعتبر أهالي غماس مضيف أبو طبيخ مصدر فخر واعتزاز، فقد تحول لحسينية عام 1992، بأمر من حفيده أحمد كامل أبو طبيخ بحسب وصيته، وباتت بعض النساء منذ ذلك الحين تضع الحناء على جدرانه الخارجية للتبرك.
له مساهمات مؤثرة في تاريخ العراق الحديث، واستضاف شخصيات عراقية وأجنبية كبيرة، وانتهى العصر الذهبي للمضيف مع الإصلاح الزراعي بعد ثورة 14 تموز 1958، حيث استحوذ الفلاحون والعشائر على أراضي أبو طبيخ وضعفت سلطته.