"نقل المعارضة ونزع أسلحتها تم"
العراق يسدد ديونه لكن مشكلة إيران في سحب الأموال من “TBI” – السفير آل صادق
قال السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، اليوم الأحد، إن بغداد سددت الديون التي بذمتها لإيران، وإن المسؤولين العراقيين يقومون بالدفع في الوقت المحدد، مبيناً أن طهران أنشأت حساباً في بنك “TBI” لاستلام الأموال بالدينار، إلا أن المشكلة تكمن بعمليات السحب المباشر من البنك.
وحول قضية نزع سلاح المعارضة الإيرانية في العراق، أكد آل صادق أن نقل قوات المعارضة من الحدود إلى أعماق الأراضي العراقية تم بشكل جيد، وأن نزع الأسلحة الثقيلة منهم تم أيضاً، لافتاً إلى إنشاء 3 مخيمات لهم في أربيل ومعسكر واحد في السليمانية، كما أن قوات الاتحاد الوطني لإقليم كردستان بنت جداراً لمحاصرتهم.
آل صادق في مقابلة مع وكالة إيسنا الإيرانية، تابعتها شبكة 964:
ثلاث نقاط مهمة في الاتفاقية الأمنية بين طهران وبغداد.
وبشأن الاتفاقية الأمنية بین إيران والعراق، هذه الاتفاقية تحتوي عدة بنود، قائلاً: هناك ثلاثة بنود مهمة في هذه الاتفاقية، تتضمن مراقبة الحدود من قبل الحكومة المركزية، ونزع سلاح المعارضة وتبادل المجرمين، وتم التأكيد فیها علی نقل هذه القوات المعارضة من الحدود إلى أعماق الأراضي العراقية.
وبين آل صادق أن ملف النقل تم بشكل جيد وتم تصميم معسكرات بهذا الخصوص، موضحاً أن هناك ثلاثة مخيمات في أربيل ومعسكر واحد في السليمانية لهذا الشأن. وفي منطقة السليمانية حيث تتجمع هذه القوات، تقوم قوات الاتحاد الوطني لإقليم كردستان ببناء جدار لمحاصرة هذه القوات.
وحول نزع سلاح هذه العناصر، أوضح آل صادق أيضاً أن نزع السلاح يعني أنه تم أخذ الأسلحة شبه الثقيلة منهم، لكن القول بانه تم أخذ الأسلحة الخفيفة منهم يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن معظم الشعب العراقي لديهم كلاشينكوف وأسلحة نارية في منزلهم، لكن لا يُسمح لهذه القوات بامتلاك هذه الأسلحة، ومع الإجراءات المصممة في إقليم كردستان، لا ينبغي أن يكون لها تواجد مسلح في الإقليم.
إيران ترد بحزم على التهديدات
ولدی إجابته على السؤال عن مستوی العلاقات الدبلوماسیة بین إيران والعراق حالیاً بعد أن شهد البلدان تصعیداً دبلوماسیاً عقب هجوم إيران علی الجماعات الإرهابية في إقليم كردستان 15 كانون الثاني/يناير 2024، مما أدی إلی استدعاء بغداد سفيرها في طهران، قال السفير الإيراني: علاقاتنا مع العراق استراتيجية وعميقة وواسعة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية، وقد حذرنا المسؤولین العراقیین مراراً وتكراراً من أن أمننا القومي هو خطنا الأحمر. وللأسف، في إقليم كردستان العراق، وبسبب وجود القوى الإقليمية هناك، نشهد أحياناً مخططات عدائية ضد إيران؛ كما أننا لا نجامل أحداً بشأن أمننا القومي.
وصرح أننا قلنا للمسؤولین العراقیین: عندما تتعرض إيران للتهدید من أي جهة فإننا سنرد بحزم وفعلنا ذلك، وأوضح: بعد هذه الحادثة، تم تبادل زيارات ووفود بين مسؤولي البلدين، وجرت المفاوضات في أجواء ودية وأخوية بين البلدين، وتمت تسویة التوتر بینهما وعقب زيارة أجراها أمین المجلس الأعلی للأمن القومي علي أکبر أحمديان إلى العراق وعقد لقاءات، عاد السفير العراقي إلى طهران وعادت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى سابق عهدها.
إيران هي الشريك الرئيسي للعراق اقتصادیاً
وفي معرض رده علی على سؤال حول المستوى الحالي للعلاقات الاقتصادية بين إيران والعراق، قال سفير إيران في العراق: نحن الشريك الرئيسي للعراق في المجال الاقتصادي، ویتم تحقیق حوالي 22 إلى 25 بالمئة من عوائدنا غير النفطية من العراق.
وذكر الدبلوماسي الكبير للجمهورية الإسلامية الإيرانية أن حجم التبادل التجاري بين إيران والعراق يبلغ حالياً ما یقارب 12 مليار دولار، وهذا رقم جيد ویعود ربع هذا الحجم إلی تصدیر الکهرباء والغاز وما تبقی منه إلی تبادلات تجاریة أخری.
وذكر سفير إيران لدی العراق أننا نستهدف رفع حجم التبادلات بين إيران والعراق إلی 20 مليار دولار.
حجم الديون العراقية لإيران
وردا على سؤال حول حجم ديون العراق لإيران وتصريحات وزير الطاقة العراقي الأخیرة بأنه “ليس لدينا حاليا أي ديون لإيران”، قال: موقف المسؤولین العراقیین صحيح مصرحا أن عقودنا بالدولار، لكنهم لا يستطيعون منحنا دولارات بسبب العقوبات، وقال: في هذا الشأن، قمنا بانشاء حسابا بالدينار في بنك TBI، وهم يودعون ما یعادل صفقات الكهرباء والغاز الإيراني المصدر بالدينار في حسابنا لدی بنك TBI. وهم في الواقع يقومون بالدفع في الوقت المحدد من وجهة نظرهم، ولكن لدينا مشكلة مع عمليات السحب المباشر من هذه المصادر.
تصدير الغاز التركماني إلى العراق عبر إيران
كما أجاب سفير إيران لدى العراق على سؤال حول نقل غاز تركمانستان إلى العراق عبر إيران قائلا ان المفاوضات جاریة في هذا المجال وتم تحقيق تقدم جيد حتى تتمكن الدول الثلاث من التعاون مع بعضها البعض في هذا المجال، ويتم حل بعض مشاكل العراق في مجال الغاز مشیرا إلی أن معظم حجم صادرات الغاز الإيراني إلی العراق یتم في فصل الصیف.
الربط بین أنظمة جوازات السفر في إيران والعراق
وفيما يتعلق بعدد المسافرين والزوار الإيرانيين والعراقيين الذين يسافرون إلى کلا البلدين، قال السفير الإيراني لدى العراق: تبادل الزوار بين البلدين حاليا في وضع جيد ويصل إلى حاجز 9 ملايين شخص سنويا. وفي كل عام، يسافر عدد من المواطنين العراقيين إلى إيران بهدف السياحة والزیارة والسیاحة العلاجية، كما يسافر الزوار الإيرانيون أيضا إلی العراق في مناسبات مختلفة لزيارة العتبات المقدسة.
وحول الإجراءات التي اتخذها العراق وإيران فيما يتعلق بالأربعين لهذا العام، قال آل صادق: لقد بدأت اللجنة المركزية للأربعين اجتماعاتها في طهران وتم حتى الآن تبادل وفدين بين إيران والعراق بشأن أربعينیة 1446 وتم إجراء مشاورات حول الأربعین الحسیني وتوفیر مزید من التسهیلات من أجل راحة الزوار.
ومضی قائلا: في العام الماضي ومن خلال الاتفاقية التي أبرمناها مع العراق، كانت أنظمة جوازات البلدين مرتبطة ببعضها البعض خلال أيام الأربعين، مشيراً إلى أن ذلك جعلنا نشهد حركة سلسة للزوار عبر الحدود وعدم انتظارهم الطویل لدی البوابات. وفي هذا الصدد، سنشهد إن شاء الله أربعينية طيبة دون تزاحم على الحدود عام 1446.
مواقف إيران والعراق متمیزة تجاه غزة
وفيما يخص التطورات في غزة ومواقف بغداد منها، صرح سفير إيران لدى العراق أنه من بين الدول الإسلامية، كانت لإيران والعراق مواقف رائدة وداعمة لشعب فلسطين المظلوم. وعلى المستوى الوطني والشعبي، قدم المرجع العالي العراقي والعشائر وفصائل المقاومة في العراق دعمهم لأهل غزة وفلسطين بشكل جيد.
وأردف أن سياسة الکیان الصهيوني تتمثل في تجويع أهالي غزة حتى يضطر الناس إلى مغادرة تلك المنطقة، وأشار إلى أنه على الرغم من هذه المشاكل وجرائم الکیان الصهيوني إلا أننا نشهد مقاومة جيدة من قبل شعب غزة، ومن الضروري أن تتخذ البلدان العربية والإسلامية المزيد من الإجراءات لوقف الحرب وإیصال المساعدات الطبية والغذائية لأهل غزة.
خطوة مهمة في دفع قضية اغتيال الشهيد سليماني
وفيما يتعلق بآخر تطورات اغتيال الشهيد سليماني في العراق والتعاون بين طهران وبغداد لمعاقبة مرتكبي هذه الجريمة ذکر السفير آل صادق: المفاوضات مستمرة بين الجانبين الإيراني والعراقي ونحن تمکنا من خلال متابعاتنا تغيير عنوان “عمل ترامب الإجرامي” إلی “عمل ترامب الإرهابي” والعراق قبل بهذا الموضوع، وأعتقد أن هذه خطوة مهمة.
وأعلن آل صادق أنه تم تبادل قوائم المتهمين بهذه الجريمة بين إيران والعراق وأن هذا الأمر لا يزال قيد المتابعة من قبل السلطات القضائية في البلدين، وقال: العملية في هذا المجال بطيئة ولكن المتابعة مستمرة ونأمل أن نرى النتائج قريبا.
تلاعب أمريكي بالألفاظ
وعن آخر التطورات المتعلقة بطرد العسکریین الأمريكيين من العراق والانتهاك المتكرر للسيادة الوطنية العراقية من قبل الولايات المتحدة في الأشهر القليلة الماضية، صرح سفير إيران لدى العراق: المسؤولون والشعب وفصائل المقاومة في العراق منزعجون من ذلك وتعتزم حكومة محمد شیاع السوداني حسم ملف انسحاب القوات الأمريكية من العراق خلال فترة رئاسته للحكومة وإنهاء هذا التواجد. وفي هذا السياق، جرت جولتان من المفاوضات بين بغداد وواشنطن في الفترة الأخيرة، لكن وجهة نظري هي أنه في هذه المفاوضات لا يتم الشعور بوحدة خطابية من جانب الجانبين، وقد قلت أيضا لأصدقائي العراقيين، أنه لا توجد وحدة خطابية بين الجانبين في هذا المجال.
وأشار السفير ال صادق إلى أن العراقيين يؤكدون على جدولة الإنسحاب والأميركيین يؤكدون على تغيير مهمة قواتهم العسكرية، موضحا أن الأميركيين حولوا في مرحلة ما مهمة قواتهم العسكرية إلى الاستشارية، والآن يريدون تغيير المهمة الإستشارية إلى التعاون الثنائي وفي الواقع، الأميركيون يتلاعبون بالكلمات، وعلى العراقيين أن يتابعوا هذه المفاوضات بذكاء أكبر حتى يتم خروج هذه القوات في أسرع وقت ممكن.
المقاومة مستقلة في المنطقة
وفيما يتعلق بادعاءات المسؤولين الأمريكيين بأن فصائل المقاومة في العراق هي وكلاء إيران، شدد سفير إيران في العراق علی أن هذه المزاعم التي يطلقها الأمريكيون هي الإسائة للمقاومة مضیفا أن المقاومة في دول المنطقة مستقلة تماما، وتعمل أينما ومتى رأت ذلك مناسبا.
وقال: من أجل زيادة عداءهم لإيران، يهاجم الأمريكيون إيران باستمرار، بينما كما ذكرنا المقاومة تتخذ قراراتها وتتصرف بنفسها.
وختم بالقول: “لقد ساعدنا المقاومة في بعض الأحيان وأعلنا ذلك رسميا ولا نتردد في التعبير عنه”، مصرحا: كما أُعلن مرات عديدة فإن المقاومة في المنطقة لا تتلقى أوامر من أي جهة، وتتخذ قراراتها بنفسها وتعمل بناء علی ذلك.