"وأنا سأنام إلى الأبد"

تُنشر بالعربية للمرة الأولى.. شيركو بيكَس يكتب سيرته الذاتية شعراً

تنشر شبكة 964 نصوصاً تتم ترجمتها إلى العربية للمرة الأولى، من قصائد الشاعر الكردي الراحل شيركو بيكَس.

وبيكَس، من مواليد 2 أيار، 1940 في السليمانية، ومن عائلة معروفة بالشعر والنشاط اليساري والثوري، وهو واحد من أهم شعراء الأدب الكردي في القرن العشرين، وأبرز وجوه جيل الستينيات الذي تولى مهمة تحديث الشعر الكردي، بعد مرحلة الشاعر عبدالله گوران، الذي عاصر تجربة بدر شاكر السياب.

عاش بيكَس 73 سنة ولديه أكثر من 8 آلاف صفحة من الشعر، ابتداءً بأول دواوينه عام 1968 الذي حمل عنوان “تريفه هلبست”، وصولاً إلى آخر قصائده التي لم تكتمل قبل أن يداهمه الموت، والتي كانت تحمل اسم “مذكرات دراجة هوائية من كركوك”.

نفاه النظام السابق إلى الأنبار، بسبب دعمه للانتفاضات الكردية المتعاقبة، وحصل عام 1998 على جائزة توخولسكي، وهي من أهم الجوائز العالمية في السويد.

يقول مقربو بيكَس، إنه كان يتحلى بخصال حميدة عديدة، وأنه كان صارماً وملتزماً بالوقت، يستيقظ قبل شروق الشمس، ويبدأ القراءة والكتابة، وينام قبل الساعة 11 ليلاً.

في 4 آب عام 2013، توفي بيكَس، في أحد مستشفيات السويد، بعد إصابته بالسرطان، وأوصى أن يُدفن في “بارك آزادي” وسط السليمانية، وتم له ذلك.

ومرّت، الجمعة، الذكرى العاشرة لرحيل الشاعر البارز، وتنشر شبكة 964 سيرة بيكَس عبر سطور من قصائده الشهيرة، والتي تُترجم إلى العربية للمرة الأولى، عبر الصحفي هيوا عثمان.

ولادتي:

اسمي “حلم”

أنا من بلاد الأساطير

جبلٌ أبي

وأمي ضباب.

ولدتُ

في سنة مقتولة شهورها

في شهر مقتولة أسابيعه

في يوم مقتولة ساعاته.

بعد ليلة مثقلة بالرياح

بعد ليلة حدباء تحمل على كتفها القمم.

في صباح جريح

من شفق أخضر

سقطتُ كشعاع مضرج بالدم.

اتقدتُ وأصبحت شمعة

تحمل النار في رقبتها

وأصبحت بعدها

سؤالاً يصيح.

ولادة شعري:

في عصر تزاوج الحجر والشهيد،

أصبحت شاعراً، ولهذا ديواني مليء

بأحفاد المغارات والمنعطفات

بورود خزامى الياقوت

وأمواج النار الحمراء!

لغتي:

الفرق بيني وبين الكثير من الشعراء هو مايلي:

هم يكتبون بلغة صعبة ثقيلة من تلافيف الأعاصير

لعشقهم!

ولذا مهما اقترب العشق منهم، لن يفهمهم!

الفرق بيني وبين الكثير من الشعراء هو مايلي:

أكتب بلغة سلسة كالماء الصافي لعشقي!

ولذا حتى لو كان العشق في الطرف الآخر من العالم، سيفهمني!

التحصيل الدراسي:

دون أن أدرس عند أي نهر

أكتب بلغة الماء.

لم أذهب إلى مدرسة أية غابة

وأقرأ الأشجار.

لا الغيوم كانت أساتذتي

ولَم أذهب إلى أية دورة شتاء

ولكنني أحفظ عن ظهر قلب

جميع قصائد المطر والثلج والعاصفة.

لم أتخرج من معهد الأعاصير

والزوابع والرياح والنسيم

لكنني أفهم فِرَقَ موسيقى

جميع الفصول وسمفونياتها.

أنا مخيلة كوكب شعرستان.

الفلم المفضل:

كثيرة هي

الأشياء التي

تصدأ

وتهرم

ثم تموت.

كالتاج والصولجان

وعروش الملوك.

وكثيرة هي

الأشياء التي

لا تصدأ

لا تهرم

ولا تموت.

كقبعة

وحذاء

وعكاز

شارلي شابلن.

رسالة إلى حبيبة:

أنا أعرف أنه مهما مشينا

لن نلتقي

نحن كخطي سكة القطار

إذا التقينا

ستنقلب عربة القلب

وسيعرف حينها

كم رسالة

كم قصيدة

كم قارورة عطر

كم لقاء

كم قبلة لنا

ستموت فيها.

رسالة إلى حبيبة أخرى:

عندما أتيتِ من هناك

كنتِ غيمة بيضاء مثقلة

عندما أتيتُ من هنا

كنتُ بذور رعد الكلمات

وعندما التقينا

فى منتصف الأمنية.

هطلنا

انهمرنا

وأصبحنا

طوفاناً للعشق!

كيف أكتب؟

عندما أدخل في المطر

أخرج من الجهة الاخرى

بباقة شعرٍ كبيرة.

وعندما أدخل في القصيدة

أخرج من الجهة الأخرى

بباقة فراشات أكبر.

قصة حبي:

قبل هذا العشق

كان كلٌّ منا جدولاً.

ضفافنا منفصلة

أمواجنا منفصلة

هديرنا منفصل!

فجأة وذات أمسية

قام الحب في وادٍ

بمسك يدي من اليمين

ومسك يدكِ من اليسار.

سحبنا وألصقنا ببعضنا.

وانسكبنا نحن في بعضنا.

منذ ذلك اليوم

لا أنا أعرف ضفافي ولا أنتِ

لا أنا أعرف أمواجي ولا أنتِ

لا أنا لي هديري ولا أنتِ

لا أنا لي اسم ولا أنتِ.

أيديولوجيتي:

قبل العلَم نفسه أريد حرية ألوانه

قبل النشيد أريد حرية مفرداته

قبل الراديو أريد حرية جميع الأصوات

قبل التلفاز أريد الاستقلال الكامل لجميع العيون

وقبل كل ذلك.

أريد

سلة للخبز

وقربة للماء

وقنديلاً للحائط

وقميصاً لهذا البلد العاري

المشهد الأخير:

أرى المشهد الأخير

الوحدة وأنا سنبقى سوية

هي ستطفئ سيجارتها الأخيرة

وأنا سأنام إلى الأبد.