اغتيال ترول يفعّل "البلد الخطر"
تدقيق الحقائق عن أزمة كوستاريكا: دمغة العراق ترعب الأجانب في مطارات العالم
بغداد – شبكة 964
عاشت جماهير كرة القدم في العراق نهاراً محبطاً، الخميس، بعد رفض المنتخب الكوستاريكي لكرة القدم دخول الأراضي العراقية بشرط تدقيق الجوازات وختمها، لينتهي الحال بالجمهور العراقي، الذي كان متحمساً لمشاهدة مباراة واعدة، في ملعب جذع النخلة بالبصرة يحضر مباراة بين العراق ونفسه.
وكان من المقرر إقامة مباراة ودية بين العراق وكوستاريكا، في ملعب المدينة الرياضية في البصرة، مقابل تحمل الاتحاد العراقي تكاليف معسكر الكوستاريكيين في الكويت، البالغة نصف مليون دولار أمريكي، تم دفعها بالفعل، غير أن الوفد الزائر رفض ختم جوازات سفر أفراده بالختم العراقي عند معبر سفوان الحدودي، ليعود إلى معسكره في الكويت، ما أدى إلى إلغاء المباراة، قبل أن يتجاوز الجدل الرياضة إلى السياسة والأمن.
وبحسب رواية الوفد الكوستاريكي، فإن أفراده الـ57 القادمين من الكويت بواسطة الباص، حاولوا الدخول إلى الأراضي العراقية، دون ختم الجوازات، استناداً لمزاعم بوجود اتفاق مسبق مع الجانب العراقي، خشية لأن التسبب مستقبلاً بمشاكل في دخول دول أخرى، كالولايات المتحدة الأميركية.
وقالت جينا اسكوبار، مسؤولة الاتصال في الاتحاد الكوستاريكي، إن “تكاليف معسكر المنتخب في الكويت، البالغة 500 ألف دولار، دفعها الاتحاد العراقي بالفعل، لكن العراقيين أصروا على عرقلة دخول الوفد إلى العراق دون أختام”.
وأضافت اسكوبار، في تصريحات لصحيفة LA NACION الكوستاريكية، أن “المنتخب لديه ٣ لاعبين ينشطون في أميركا، لكن الختم العراقي قد يجعلهم يخضعون لإجراءات أمنية كثيرة ومشاكل أمنية مع بلدان أخرى”.
وبحسب الصحيفة، فقد سبق وأن دخل أفراد من الوفد الكوستاريكي قبلها بيومين إلى البصرة دون أي “مضايقات”، غير أن “الوضع تغير” عند لحظة دخول الوفد في يوم المباراة.
وبحسب صحفيين عراقيين، قالوا أنهم حصلوا على نسخ من مراسلات بين الاتحادين، فإن الوفد الكوستاريكي اشترط دخول الأراضي العراقية دون توقف عند الحدود، فيما ترك للجانب العراقي تدقيق الجوازات في مقرّالإقامة بالكويت، أو عند وصولهم إلى ملعب البصرة.
رواية السلطات العراقية
امتنع الوفد الكوستاريكي عن إبراز جوازات سفر أفراده الـ٥٧، لسلطة معبر سفوان الحدودي مع الكويت من أجل ختمها، كإجراء قانوني ملزم قبل دخول البلاد، وطالب بالعبور دون إدراج معلومات أفراده في نظام حفظ البيانات الخاص بوزارة الداخلية العراقية.
وأكدت مديرية الجوازات العراقية، في تصريحات رسمية، أن “الجانب العراقي قدّم الكثير من التسهيلات للوفد الكوستاريكي، إلا أن الوفد رفض تسليم الجوازات على الرغم من محاولة إقناعه بضرورة الامتثال للقوانين”، مبينة أنه “لا يمكن التغاضي عن القانون بعدم ختم جواز المسافرين الداخلين إلى البلاد، أيّاً كانوا”.
وأبدى الاتحاد العراقي لكرة القدم استغرابه من سلوك الوفد الكوستاريكي “الغريب”، و”إصراره المفاجئ” بعدم الموافقة على دخول البصرة بالطرق القانونية، ومحاولة “استباحة الحدود دون تسليم أي بيانات”، بالإضافة إلى “رفضه بشكل قاطع خوض المباراة رغم استمرار المحاولات وتدخل رئيس الوزراء”.
وأضاف الاتحاد، في بيان، أن “رئيس الاتحاد ومحافظ البصرة والسفير العراقي في الكويت، حاولوا تذليل العقبات لإقامة المباراة وتقديم التسهيلات الإضافية بنقل الوفد الكوستاريكي جوّاً إلى البصرة، إلا أن جميع المحاولات تم رفضها”، فيما توعّد الاتحاد العراقي المنتخب الكوستاريكي باللجوء إلى القانون لضمان حقوقه المندرجة ضمن بنود العقد في ما يتعلق بالشرط الجزائي”.
مؤشر الختم العراقي
وجد قسم تدقيق الحقائق في “شبكة 964” أن الولايات المتحدة وضعت فعلاً بعض الرقابة على رعاياها المسافرين إلى العراق.
ويخضع الأميركيون المسافرون إلى العراق، لمساءلة أو تدقيق في المطارات الأميركية عند عودتهم للولايات المتحدة، حول أسباب ذهابهم، وفقاً لصلاحيات ضابط الجوازات الأميركي.
وفي حال سفر مواطني جنسيات ثالثة إلى الولايات المتحدة، بجوازات تحمل أختام دخول عراقية سابقة، فسيواجههم ضابط الجوازات الأميركي بمساءلة أكثر شدة، عن أسباب زيارتهم إلى بلد غير آمن كالعراق، غير أن ذلك من النادر أن يؤدي إلى منع الدخول إلى الأراضي الأميركية دون إثبات وجود مؤشرات سلبية فعلاً على المسافر.
لا تنطبق هذه الإجراءات على زائري العراق فقط من المسافرين، بل كذلك على زائري بلدان أخرى تشهد تحديات أمنية أو تعد مثار قلق أمني للولايات المتحدة، كإيران، سوريا، الصومال، أفغانستان وكوريا الشمالية.
التصنيف الأمني للعراق
مع كل حدث سياسي مقلق أو تهديد أمني في العراق، تحذر الولايات المتحدة وغيرها من الدول رعاياها من السفر إليه، بسبب عجز السفارة الأميركية عن توفير الحماية الكاملة لكل أميركي عند حالات الطوارئ في العراق.
وكان آخر تحذير أميركي لرعايا الولايات المتحدة من السفر إلى العراق، قد صدر في 5 تشرين الأول الماضي، بعد اغتيال الناشط الأميركي ستيفن ترول في أحد شوارع بغداد، فيما لا يزال هذا التحذير نشطاً حتى الآن.
ويصنّف العراق ضمن الدول الأكثر خطراً في العالم، وفقاً لموقع The Global Economy الدولي للعام 2022، وتبلغ نسبة الخطر في البلاد بحسب معيار الخطر المعتمد 78%، مسجلاً 7.8 نقطة على مقياس الخطر المكوّن من 10 نقاط.
المحصلة
وجد قسم تدقيق الحقائق في “شبكة 964″، في تحليله للحادثة، أن تصريحات الوفد الكوستاريكي بشأن احتمال تعرّض أفراده مستقبلاً لمشاكل في دخول الولايات المتحدة، أو وجهات أخرى، لوجود ختم عراقي على جوازات السفر، مبالغ فيها، فإجراءات التدقيق هذه ليست معقدة ولا تستغرق عادةً وقتاً طويلاً، إلا عند ثبوت مؤشّرات سلبية تتعلق بمسافر بعينه.
وتسمح وجهة النظر هذه بانتشار سردية تميل إلى نظرية المؤامرة، وتفيد بأن الكوستاريكيين افتعلوا المشكلة مع العراقيين، ليحتفظوا بقسط من الراحة، خلال معسكر تدريبي في الكويت، مدفوع مسبقاً من السلطات العراقية.
ويقول مصدر في المديرية العامة للجنسية والجوازات، لـ”شبكة 964” إن “المسافرين الأجانب يدخلون رسمياً إلى العراق، دون أي تبعات قانونية مترتبة على دخول العراق، كوجهة سياحية أو من أجل العمل، ولا يسبب الختم العراقي أي مشكلة لاحقة”، موضحاً أن “الكوستاريكيين يعلمون جيداً أن البصرة مليئة بشركات نفطية تغصّ بالعاملين الحاملين لجنسيات أجنبية، ولم تسجّل أي مساءلة مع أي منهم عند عودته إلى بلده، وإن كان أميركياً”.