"نزلت من الجبل وتطوعت للخدمة"
فهد حامد يسلم مفاتيح سنجار لمركز الشرطة: مستقيل وشكراً للحشد الشعبي
قدم قائمّقام قضاء سنجار في نينوى، الخميس، استقالته خلال مؤتمر صحفي حضره مراسل شبكة 964، شهد قراءة بيان مطول تضمن سرداً تاريخياً لمحطات عمله “الطوعي” في المنصب.
نص البيان الذي تلاه القائمّقام المستقيل فهد حامد عمر:
بيان إلى الرأي العام الإيزيدي خاصة وأهالي قضاء سنجار عامة.
م / الاعتذار عن التوقف لعملي الطوعي في إدارة قضاء سنجار.
إني (فهد حامد عمر، منذ عام 2004 تم ترشيحي عضواً لمجلس إدارة قضاء البعاج ممثلاً عن اهلي وناسي وأصبحت خادماً لأهلي إلى عام (2014) وبعد الإبادة التي جرت على الشعب الإيزيدي في 2014/8/3 ومنذ اليوم الأول من الإبادة رفعت سلاحي بوجه الدواعش المجرمين والخونة أعداء الإنسانية وبقيت مع أهلي وأقربائي وعشيرتي في الجبل المقدس، جبل العز والكرامة ولم أغادر الجبل يوماً واحداً، وأصبحنا من ضمن المقاومين في الجبل بدون تحزب ولم انتمي إلى أي جهة سياسية إلى يومنا هذا ومعلوم لدى الجميع في يوم 2017/10/17 دخل القوات العراقية المتمثلة بالحشد الشعبي المقدس والجيش العراقي الباسل إلى قضاء سنجار والمناطق التابعة لها لفرض القانون في المنطقة.
وتم تكليفي بمهام القائمّقام وكالة من قبل هيئة الحشد الشعبي بأمر من الشهيد المجاهد القائد أبو مهدي المهندس رحمه الله والجيش العراقي الباسل وبحضور نائب قائد العمليات المشتركة وقائد عمليات نينوى وقائد فق/ 15 وآمر لواء/ 92 وجهاز الأمن الوطني وآمر قوات “اليبشة” وحدات مقاومة (سنجار)، وبحضور عدد من رجال الدين الأفاضل ورؤساء والوجهاء العشائرية وبعض المواطنين أيضاً، حيث بدأت بمهامي الطوعي كخادم لأهلي وناسي في إدارة القضاء وليعلم الجميع، أن مستوى كان القضاء صفراً من الخدمات وبغياب أكثرية الدوائر الخدمية في القضاء.
وعملت مديراً لبعض من الدوائر لعدم وجود المدراء كالمستشفى والبلدية وغيرها في ذلك الحين، وكنت أتابع جميع الدوائر الموجودة في القضاء، وكنت أراجع بغداد العاصمة والمدراء العامين في المحافظة، وكانت مراجعاتي إلى بغداد ونينوى مثمرة وإيجابية في الأشهر الستة الأولى من عملي، ولكن يؤسفني أن أقول بعد هذه المدة انقلبت الآية بالعكس ولم يهتموا بمعاناة أهالي قضاء سنجار، وبعدما أصبحت علناً بعدم اهتمام الحكومة بمعاناتنا وقضيتنا، ولحد هذه اللحظة لم يقدموا لأهلنا في القضاء أكثر من 10% من الخدمات، حيث عملت بكل طاقاتي وامكانياتي وفتحت أبوابي بكل ترحيب للمنظمات الإنسانية والخيرية، بالرغم من وجود صعوبات وتحديات أمام المنظمات الإنسانية لكي لا يستقروا في القضاء من قبل جهات سياسية ومخابراتية معروفة، ولكي لا ترجع الحياة إلى مدينتنا العزيزة سنجار.
الحمد لله تم اجتياز كل الصعوبات لإنجاح عمل المنظمات حيث وصل القضاء إلى مستوى مناسب من الخدمات بفضل من الله وثم من المنظمات الإنسانية والخيرية بجهود الخيرين والشرفاء المتعاونين معنا، حيث لم تتعامل الحكومة المحلية في نينوى وحكومة بغداد معي كقائمّقام رسمي بحجة عدم شرعيتي.
بفضل من الله والخيرين والشرفاء الوطنيين أصبح لدي شرعية جماهيرية من قبل المواطنين الموجودين على أرض الواقع في القضاء ويطالبون بتثبيتي لإدارة القضاء، وهذا يدل على شرعيتي.
الجماهيرية حسب ما أقره البرلمان العراقي بأن الشعب مصدر للسلطات وليعلم الجميع منذ 2017/10/17 كانت هناك زيارات عديدة من الوفود إلى سنجار من المحافظة ومن بغداد وبمستوى الوزراء والمدراء العامين لكي يساعدوا أهالي سنجار ويداووا جراحنا الملتهبة من الإبادة ووعدونا وعوداً كثيرة ولاكن لم يوفون أي وعد ولم يقدمون شيئاً على أرض الواقع. فأقول لأهلي وناسي وبصريح العبارة وبصوت عالي بأن الوفود الذين يأتون إلى قضائنا ليس باستطاعتهم ان يقدموا شيئاً ليخدم القضاء فأقول بصريح العبارة لا يوجد اهتمام حقيقي بقضية الشعب الإيزيدي، حيث مضت على الإبادة أكثر من (8) أعوام ولا زال حوالي (300) من إخوتنا وأطفالنا مصيرهم مجهول تحت رحمة ظلام الدواعش المجرمين والآلاف من المفقودين أيضاً، ولا يوجد اهتماماً حقيقياً بمقابرنا الجماعية التي عددها أكثر من (80) مقبرة جماعية في مناطق متفرقة من قضاء سنجار، وحتى أثر العظام في هذه المقابر قد فُقِد، ولازال هناك عدد من القرى والمجمعات السكنية لا تتوفر فيها الخدمات الأساسية للعيش والسكن، ولا يوجد اهتمام حقيقي بعودة النازحين الذين يأتون من مخيمات النزوح لتشجيع الآخرين لكي يرجعوا إلى سكنهم الأصلي.
نعلمكم بأنه تم انسحابي وأخلاء مقر عملي التطوعي تجنبا للفتنة وعدم استغلالها من قبل ضعفاء النفوس في تأجيج الأزمات، لأكون جزاً من الحل، كما وأقدم اعتذاري الشديد لكم جميعاً، وأن تسامحوني إذا ما قصرت معكم أثناء عملي التطوعي في إدارة القضاء ومن جميع المواطنين الكرام.
إني بذلت كل جهدي وامكانياتي لكي أكون خادماً لأهلي وليس مسؤولاً عليهم بأن أقدم كل ما استطيع لهم، ولكن وصلنا إلى طريق مسدود أمامنا لنتنازل عن قضية وحقوق أهلنا المشروعة، ولكن رفضنا كل المساومات والمفاوضات التي لا تخدم أهلنا الأعزاء.
وهنا أقدم شكري وتقديري إلى الحشد الشعبي والجيش العراقي وجهاز الأمن الوطني والشرطة المحلية وفوج طوارئ سنجار والاستخبارات وجهاز المخابرات العراقية وقوات اليبشة (وحدات مقاومة سنجار) والآسايش وقوات إيزيدخان ومجلس الإدارة الذاتية وكافة الأحزاب والحركات السياسية وكافة رجال الدين الأفاضل وكافة الشخصيات العشائرية والدوائر الخدمية وكافة العاملين في قضاء سنجار والمواطنين كافة لتعاونهم معنا كإدارة قضاء سنجار لحفظ الأمن والأمان واستقرار عجلة الحياة في قضائنا الحبيب سنجار.
وهنا أطلب وأتمنى من الشرفاء والخيرين من حكومة بغداد بأن يصدروا أمراً وزارياً مؤقتاً لحين إجراء الانتخابات القادمة لتعيين شخصية نزيهة وكفؤة ومقبولة، ليكون خادماً لسنجار وبدون تحزب وسياسات خاطئة مهيمنة، وسوف يتم تسليم مفاتيح مقر عملي الطوعي إلى مديرية شرطة سنجار اعتباراً من اليوم.
ومن الله التوفيق..