افتقدوا زحمة الأطفال والطلاب

منذ عصر المغول.. آخر مجلدي سراي المتنبي يرممون الكتب وأقلام الحبر القديمة أيضاً

سوق السراي (بغداد) 964

لدى خبراء الآثار أدلة ووثائق عبر عهود الممالك والسلاطين، تثبت بوضوح ان سوق السراي المجاور لشارع المتنبي الشهير في بغداد، هو نفس “سوق الوراقين والنساخين” الذي ذكره المؤرخون على مر العصور، وهو يقع أيضاً قرب المدرسة المستنصرية الشهيرة، ولا يزال حتى اليوم، بعد ألف عام من غزو المغول المدمر، يقاوم تبدلات الزمن.

التفاصيل:

آخر من بقي في سوق الوراقين اليوم، هم مجلدو الكتب الذين يرممون المؤلفات النادرة والقديمة، ويصلحون أقلام الحبر “الأنتيكة”، لكنهم يفتقدون طلاب مدارس وجامعات ايام زمان، حين كانوا يتزاحمون على ورشهم، لتجليد الملازم والكتب الدراسية.

تنتشر محال تجليد الكتب في سراي المتنبي القديم، وبعضهم انخرط في المهنة منذ عقود، ويحاولون التكيف مع تغير نمط الحياة، حتى بطبع “الباجات” واستنساخ المعاملات، لدعم الهدف الأساسي من المهنة.

محمد عبد الحسين صاحب محل تجليد، لشبكة 964:

نعتمد حالياً على مَن يجلد ويرمم الكتب القديمة والنادرة. اليوم مثلًا جاءنا شخص لم يكمل الخامس الابتدائي لكنه يقتني الكتب القديمة في اللغة والنحو والبلاغة ويحبها، وطلب تجليد مقتنياته المهمة، هؤلاء أهم زبائننا.

لم تعد المهنة كما كانت، بسبب تطورات الحياة ووجود أناس دخلاء على مهنة التجليد في السوق وفق المثل الشعبي “صخّم وجهك وصير حداد”.

أحمد محمد، صاحب محل تجليد، لشبكة 964:

بدأت أعمل كمجلّد بعمر 19 سنة، وأكمل هذا العام 60 سنة من العمل في التجليد.

الناس لم تعد تجلب الكتب للتجليد كما في السابق، حتى طلاب المدارس لا يجلّدون كتبهم هذه الأيام، ولا أعرف السبب، هل هو تغير نمط الزمان، أم أن العوائل تجلّد كتب أبنائها حالياً بالنايلون فقط.

أحب هذه المهنة ولذلك أصر على البقاء فيها، خاصة ونحن نعيد الحياة للكتب القديمة ونقوم بعمليات الترميم ونمنع تلفها بمهاراتنا المتوارثة.

جمال أبو علي، مجلد في سوق السراي، لشبكة 964:

حافظنا على وجود مهنة التجليد رغم كل صعوبات الاستمرار وقلة عدد من يريد تجليد كتبه.