قراءة زياد الهاشمي

خبير: زيادة حصة دولار المسافرين يخفض الصرف مؤقتاً لكنه يستنزف خزين العراق

بعد قرار البنك المركزي العراقي زيادة حصة المسافر من الدولار إلى 3 آلاف في كل مرة، حذّر الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي من تداعيات الخطوة على احتياطيات العراق من العملة الأجنبية، معتبراً أنها محاولة لاحتواء ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية عبر ضخ كميات إضافية من العملة النقدية، وتقليص الفارق بين السعرين الرسمي والموازي، لكنها لا تعالج الأسباب الحقيقية وراء الطلب المتزايد على الدولار خارج القنوات الرسمية.

وأشار الهاشمي إلى أن هذه السياسة قد تحقق انخفاضاً محدوداً ومؤقتاً في سعر الصرف الموازي، مقابل استنزاف جزء من الاحتياطيات الدولارية، في وقت كان الأولى فيه معالجة صعوبات التحويلات الخارجية للتجار وتوسيع التسهيلات المصرفية لهم، بما يسهم في جذب الطلب على الدولار إلى القنوات الرسمية بدلاً من الاستمرار في تغذية السوق الموازية.

وقبل يومين ناقش المجلس الوزاري للاقتصاد، ملف سعر صرف الدولار، وأعلن محافظ البنك المركزي زيادة حصة المسافر من 2000 دولار إلى 3 آلاف في كل مرة، وذلك ضمن مخرجات الاجتماع الذي عقد في بغداد بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بالشأنين المالي والاقتصادي.

يأتي ذلك بعد أعلن البنك المركزي، في (15 تشرين الأول 2026)، عن تطبيق آلية تنظيمية جديدة لمنح حصة الدولار المخصصة للمسافرين بالسعر الرسمي، وأوضح أن الآلية الجديدة تحدد حصة المسافر بـ 2000 دولار أمريكي كل شهرين، وبواقع 6 مرات كحد أقصى خلال العام.

نص منشور الهاشمي، على فيسبوك، تابعته شبكة 964:

المركزي العراقي يرضخ مرة أخرى لضغوطات الحكومة وينقض قراره السابق الذي أصدره قبل أشهر قليلة بتخفيض حصة دولار المسافرين، والسبب لا يخفى عن الكثير!

فقد رفع المركزي حصة المسافرين مرة أخرى من 2000 دولار إلى 3000 دولار في إجراء لا يمكن تفسيره إلا أنه خطوة قصيرة النظر لتسهيل ضخ المزيد من الدولار النقدي للسوق الموازي في محاولة لتقليل الفارق بين السعر الرسمي والموازي!

هذا الإجراء قد يقلل نسبياً من الفارق السعري لكنه سيستنزف كميات كبيرة من احتياطات الدولة الدولارية ولن يستطيع بكل الأحوال تلبية الطلب الكبير والمستمر على الدولار في السوق الموازية!

هذا السلوك الرسمي، يؤكد مرة أخرى إصرار الحكومة على التعامل مع قشور المشكلة وليس مع جذورها والاعتماد على معالجات مكلفة ومستنزفة للأموال، دون التركيز على معالجة أصل مشكلة الطلب العالي على الدولار الموازي!

المركزي من جانبه، وبدلاً من أن يعمل على زيادة تسهيلات التحويل الخارجي للتجار لجذب جزءاً مهماً من الطلب على الدولار الموازي، وافق على ان يتم استنزاف احتياطياته النقدية من الدولار وإبقاء الطلب الموازي على الدولار على حاله!

نتيجة هذا الإجراء ستكون هناك خسارة صافية للمركزي بعشرات أو مئات الملايين من الدولارات مقابل انخفاض طفيف لكن مؤقت في سعر الصرف الموازي، والذي قد يرتفع مجدداً مع أي زيادة إضافية في الطلب على الدولار أو حدوث تغيرات جيوسياسية في المنطقة!