الخصومة التاريخية لا تهدأ

أوباما ينثر الملح على جرح ترامب بعد خسارة الكونغرس: أميركا تريد قادة تملك حلولاً

بعد تقدم الديمقراطيين في الانتخابات وفوزهم “الكاسح” على الجمهوريين (حزب الرئيس دونالد ترامب)، علّق الرئيس السابق للولايات المتحدة باراك أوباما على النتائج، معتبراً أن الشعب الأميركي وجه رسالة واضحة مفادها “التطلع إلى قادة يقدمون حلولاً ملموسة ويجمعون الناس بدلاً من تفريقهم”، في إشارة إلى نهج ترامب السياسي الذي بات محل انتقاد كبير في واشنطن لا سيما بعد الحرب على إيران، ولا يمكن قراءة موقف أوباما بمعزل عن مسار طويل من الخصومة السياسية والشخصية العلنية بين الرجلين، بدأ بالتشكيك في شرعية أوباما، وامتد إلى محاولات ترامب تقويض إرث سلفه، وتبادل الاتهامات والسخرية العلنية، في مناسبات سياسية وإعلامية.

وتعود شرارة الخصومة الأولى إلى 2011 حين شكك ترامب في مكان ولادة أوباما، مطالباً بنشر شهادة ميلاده لإثبات أنه وُلد في الولايات المتحدة، قبل أن يرد البيت الأبيض بنشر شهادة الميلاد التفصيلية التي أكدت أن أوباما وُلد في هاواي.

وفي العام نفسه، تحولت الشكوك التي أثارها ترامب إلى مادة للسخرية خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، إذ خصّص أوباما جزءاً من خطابه للتهكم على ترامب وحملته بشأن شهادة الميلاد، ساخراً أيضاً من طموحه المحتمل للوصول إلى البيت الأبيض. وبدا ترامب مستاءً من تلك التعليقات، فيما ربطت تقارير صحفية لاحقاً بين الواقعة ودوافع دخوله السباق الرئاسي.

وتواصلت السخرية بين الطرفين في السنوات اللاحقة، بالتوازي مع تصاعد المواجهة السياسية، وصولاً إلى اتهامات ترامب لأوباما بالتجسس على حملته الانتخابية، وانتقادات الأخير لطريقة إدارة ترامب للرئاسة، قبل أن تتجدد المواجهة في مناسبات انتخابية وإعلامية، ففي عام 2016 ظهر أوباما مرة أخرى وهو يسخر من غياب ترامب عن الحفل.

وفي تعليق على نتائج الانتخابات، كتب أوباما في تدوينة على منصة “إكس” تابعتها شبكة 964، “لقد وجه الشعب الأمريكي الليلة رسالة واضحة؛ فهم ينشدون نهجاً سياسياً يجمع الناس بدلاً من أن يفرقهم، ويتطلعون إلى قادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها”.

وأضاف “ما كان لهذه النتائج أن تتحقق لولا تقدم مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك مناطق كان يُنظر إليها سابقاً على أنها فرص صعبة المنال. لقد جاء هؤلاء المرشحون من خلفيات متنوعة ومثلوا طيفاً واسعاً من الرؤى السياسية، لكنهم توحدوا حول قيم مشتركة، وإيمان راسخ بالعمل العام، والتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول”.

وتابع “ندين بالفضل أيضاً لآلاف المسؤولين عن الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين، الذين أسهموا في ضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة، وأنجزوا واحدة من أهم المهام الجوهرية في نظامنا الديمقراطي”.

وختم تدوينته بـ “مع تبقي عامين في ولاية هذه الإدارة، فإن مهمتنا الآن هي الشروع في العمل الجاد، وإحداث التغييرات الممكنة ضمن نطاق صلاحياتنا، ومنع تفاقم أي أضرار، ووضع الأسس للمستقبل”.