الزوج وصل 60 ألف دينار

الناصرية تحتال على بط الخضيري.. لن يهاجر بل يطير ويرجع بأمر كرمة بني سعيد

سوق الشيوخ (ذي قار) 964

يخرج البط الخضيري من بساتين منطقة السمادة في كرمة بني سعيد جنوبي ذي قار، متجهاً نحو الأهوار عند بزوغ الشمس، ثم يعود إلى مكان تربيته مساءً، في تجربة جديدة تحوله من صنف حر إلى مدجن، وقد بدأها مربون محليون بتفقيس بيوضه وتعويده على العيش قرب المنازل، بدلاً من الاعتماد على صيد أسرابه المهاجرة التي اشتهرت دوماً في قصائد وأغاني الأهوار طوال الزمان، ويقول أحد المربين إنه بدأ تجربته بفقس 7 بيضات، لتتكاثر الطيور لديه وتصبح بأعداد كبيرة خلال 4 أعوام، موضحاً أن الخضيري يحتاج إلى 3 أشهر كي يتعود على المكان ويتمكن من مغادرته والعودة إليه، والأمر كما يبدو مربح فقد يباع الزوج منه بنحو 40 ألف دينار صيفاً و60 ألفاً شتاءً. ولذلك انتشرت التجربة بين أهالي المنطقة.

3 أشهر حتى يتعرف الخضيري على بيته

جاسم محمد سعدون، أحد مربي الخضيري في منطقة السمادة، قال لشبكة 964، إن فكرة تربية هذا الطائر بدأت بعدما لاحظ الأهالي أنه صنف بري يعيش في الأهوار ولا يعتاد الاقتراب من البشر، فقرروا جمع بيوضه ومحاولة تفقيسها وتربيته داخل البساتين والمنازل، وأوضح أنه نجح في البداية بتفقيس 7 بيضات، قبل أن تتكاثر الطيور لديه وتتحول التجربة إلى تربية مستمرة منذ نحو 3 أو 4 سنوات، مشيراً إلى أن الخضيري يحتاج إلى عناية وغذاء مختلفين عن بقية الطيور المنزلية، ولا سيما الأعلاف الغنية بالبروتين، كما يتناول الخبز في ساعات متأخرة من الليل.

ويقول سعدون إن أهم مرحلة في تربية الخضيري هي تعويده على مكانه، إذ يحتاج إلى نحو 3 أشهر من التربية في الموقع نفسه قبل السماح له بالخروج إلى الأهوار، حتى يستطيع التعرف على المكان والعودة إليه، وأضاف أن إطلاق الطائر مباشرةً، من دون منحه الوقت الكافي للتعود على موقع تربيته، قد يؤدي إلى نسيانه المكان، بينما تخرج الطيور التي اعتادت المكان صباحاً باتجاه الهور وتعود عند المساء إلى المنزل، وإن كانت عودتها تحصل بصورة متفرقة لا دفعة واحدة.

وبحسب سعدون، يبدأ الخضيري الطيران بعد بلوغه نحو 4 أشهر، وتستغرق عملية تفقيس بيوضه قرابة 4 أسابيع، مشيراً إلى حدوث تزاوج بين الخضيري والإناث، وخروجهما معاً إلى الأهوار وعودتهما في الوقت نفسه.

مهاجر اعتاد الرجوع إلى البساتين

وأوضح سعدون أن الخضيري من الطيور المهاجرة التي تصل إلى العراق خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول، ثم تغادر صيفاً إلى بلدان أخرى، لكن الطيور التي اعتادت التربية في بساتين المنطقة أصبحت تخرج إلى الأهوار وتعود إلى المنازل، وأشار إلى أن معظم الطيور الموجودة لديه جاءت عن طريق التفقيس، وأن أعدادها تكاثرت إلى حد سمح له ببيع بعضها وتوزيع أعداد أخرى على الأهالي كهدايا، وأضاف أن بعض الأشخاص كانوا يصطادون الخضيري بإطلاق النار عليه، لكن الصيد تراجع في محيط المنطقة بعدما أصبح الأهالي يعرفون الطيور التي يربيها كل شخص ويتجنبون التعرض لها.

ويقول إن تربية الخضيري تحولت أيضاً إلى مصدر دخل، إذ يبلغ سعر الزوج نحو 40 ألف دينار خلال الصيف، ويرتفع إلى 60 ألف دينار في الشتاء.

تجربة تنتشر بين أهالي المنطقة

محمود شاكر صعيع، أحد المربين، قال لشبكة 964، إن تربية الحيوانات والطيور جزء من طبيعة الحياة الريفية في كرمة بني سعيد، إلى جانب الزراعة وتربية الأبقار والجاموس، لكن تربية الخضيري داخل المنازل تعد تجربة غير مألوفة، نظراً إلى أن هذا الطائر كان يعيش في الأهوار بعيداً عن البشر، من جانبه، قال المربي عباس حسن ضايف إن أعداد الخضيري كانت قليلة جداً في المنطقة، قبل أن يبدأ الأهالي بتدجينه وتكثيره، حتى أصبحت معظم العائلات، بحسب قوله، تمتلك أعداداً متفاوتة منه داخل منازلها.

وأوضح أن الأهالي استأنسوا بتربية هذا الطائر ومتابعة حركته اليومية، إذ يطير من مكان تربيته إلى الأهوار، ثم يعود إلى المنزل، وقد يتجه إلى الشط قبل أن يظهر مجدداً في محيط البساتين، وهو ما شجع آخرين على خوض التجربة وساهم في انتشار تربيته بالمنطقة.

الزراعة تدعم وتطالب بحماية الطيور المهاجرة

ناصر محسن، مدير زراعة كرمة بني سعيد، قال لشبكة 964، إن الخضيري طائر بري، لكن الأهالي اتجهوا إلى تدجينه بعدما اكتشفوا الجدوى الاقتصادية من تربيته، في ظل وصول سعر الزوج إلى 40 ألف دينار صيفاً و60 ألف دينار شتاءً، وأوضح أن المربين نجحوا في تعويد الطيور على الانطلاق من المنازل باتجاه الأهوار والعودة إليها، ما شجع على انتشار هذه التجربة بين سكان المنطقة.

وأكد محسن أن شعبة زراعة كرمة بني سعيد تدعم مثل هذه المشاريع التي توفر مورداً اقتصادياً للأهالي، داعياً الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات لحماية الطيور المهاجرة من الصيد الجائر.