متحف وبناء أثري والشباب متحمسون

العودة إلى تل جصان.. مدافع إيران طردت أهلها وعذراء تعيد الحياة لحدود واسط الشرقية

حولت عذراء شكير منزلها القديم في تلة جصان شرقي واسط إلى متحف تراثي يضم مقتنيات ومستلزمات الحياة اليومية في عهد غابر، في مبادرة شخصية انطلقت قبل ثلاث سنوات لإيقاف اندثار إرث الأمهات والجدات وإيصال رسالة تدعو العائلات التي غادرت المكان في حرب العراق وإيران، إلى العودة وإنعاش بقايا الحياة، وسط دعوات رسمية وشعبية للاهتمام الحكومي بالتلة التي يمتد عمرها لأكثر من ألف عام وتتناثر حولها مواقع أثرية تعود إلى ثلاثة آلاف عام، مع حماس جيل الشباب لهذه الدعوة ومبادراتهم لإنشاء مشاريع مماثلة وزيارات منتظمة.

وتقول صاحبة المتحف المنزلي، عذراء شكير، لشبكة 964، إنّ “الفكرة بدأت قبل ثلاث سنوات نتيجة ما ورثته عن والدتي وجداتنا من حاجيات قديمة خشيت عليها من الضياع والاندثار، فبدأت بجمعها والاحتفاظ بها”، مبينة أنّ “ترميم المنزل شجع على توسيع التجربة بعدما استوعب قطعاً إضافية، ما دفعها للبحث عبر الإنترنت واقتناء أكبر عدد ممكن من أدوات العيش القديمة”.

وتضيف شكير لشبكة 964، أنّ “مقتنيات المتحف تنوعت بين أدوات تراثية كالرحى والجاون واللمبة والكوز والمسخنة والسلال والأباريق، وصولاً إلى الأجهزة الكهربائية كالمسجلات والتلفزيونات القديمة”، مؤكدة أنّ “الهدف الأساسي هو مخاطبة من تركوا التلة بضرورة الحفاظ عليها واستذكار الجذور، فالكثير من المنازل لم تُهدم بالكامل وتحتاج إلى ترميم بسيط، وما يُنفق هنا يثمر عائداً معنوياً وقصصاً حية تعادل الكتب والتكنولوجيا الحديثة”.

من جانبه، يوضح مدير ناحية جصان السابق، أحمد جبار دعدوش، لشبكة 964، إنّ “الست عذراء قدمت نموذجاً للمرأة الجصانية الحريصة على إحياء إرث الآباء والأجداد، وهو مسار شجع مجموعة كبيرة من شباب الناحية على ترميم بيوت أسرهم وتحويلها إلى مساحات للجلسات والتواصل المجتمعي”.

ويوجه دعدوش عبر شبكة 964، “دعوة للمسؤولين الحكوميين والجهات المعنية للاهتمام بتلة جصان التاريخية التي يقارب عمرها 1200 سنة، فضلاً عن احتوائها على تلال أثرية يقدّر عمرها بين 2500 إلى 3000 سنة، بما يضمن حماية معالمها التاريخية واستثمارها ثقافياً”.