إثر سيطرة الجماعة على باب المندب
ولي العهد السعودي طلب ضرب الحوثيين بعد تقدمهم الساحلي وترامب قال “لا”
سيطرت جماعة “أنصار الله” (الحوثيون)، اليوم الجمعة، (11 أيلول 2026)، على بلدة ساحلية إستراتيجية وجزيرة حيوية في مضيق باب المندب باليمن، وفق ما أفادت به مصادر حكومية وشهود عيان، في ذكر موقع “أكسيوس” الأميركي أن الرئيس دونالد ترامب رفض طلباً قدمه ولي العهد السعودي لشن ضربات عسكرية ضد الحوثيين على خلفية هذه التطورات الميدانية.
وذكرت المصادر أن مسلحي الجماعة وصلوا إلى بلدة “ذو باب” الواقعة على المضيق، وبسطوا سيطرتهم على جزيرة “بريم/ ميون” المقسمة للممر الملاحي الدولي، وذلك عقب انسحاب القوات الحكومية منها أمس الخميس.
ونقلت وكالتا “رويترز” و”فرانس برس” عن مسؤول حكومي -طلب عدم ذكر اسمه- قوله إن زوارق تحمل مسلحين وصلت إلى الجزيرة، معلناً استكمال سيطرة الجماعة على المنطقة والجزيرة الواقعة في وسط المضيق الذي يُعد أحد أبرز ممرات نقل السلع عالمياً.
وأفاد شهود عيان برصد انتشار للمسلحين وآلياتهم العسكرية على طول الشريط الساحلي لـ “باب المندب”.
يأتي ذلك بعد سيطرة الحركة أمس على مدينة المخا الساحلية في محافظة تعز. كما أفادت مصادر عسكرية يمنية لرويترز بأن الحوثيين وصلوا إلى جزر حنيش في البحر الأحمر، بينما تحركت القوات الحكومية وحلفاؤها جنوباً على طول الساحل باتجاه ذو باب، القريبة من مضيق باب المندب.
وقال طارق صالح، قائد ما يسمى قوات المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية والمتمركزة على الساحل الغربي، إن قواته نقلت مركز قيادتها إلى موقع آمن لإعادة تنظيم صفوفها، بحسب رويترز.
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة التابعة لأنصار الله الحوثية، يحيى سريع في بيان الخميس، إن الطيران الحربي السعودي شن 54 غارة جوية خلال 12 ساعة على محافظات الجوف ومأرب وتعز والحديدة وصعدة والبيضاء.
كما أعلنت السعودية أمس أنها فعّلت صفارات الإنذار في خميس مشيط وأبها للتحذير من خطر محتمل، في وقتٍ أعلن التحالف الذي تقوده الرياض تعرّض جنوبي المملكة لهجمات حوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، قبل أن تعلن السلطات زوال الخطر بعد دقائق.
وكان موقع أكسيوس قد نقل عن مسؤولين أمريكيين، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين هاتفيين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس، وحثه على شن ضربات ضد الحوثيين.
وذكر التقرير أن ترامب رفض الطلب، وصرّح مسؤولون أمريكيون بأن الإدارة لا تعتزم القيام بعمل عسكري مباشر ضد الحوثيين في الوقت الراهن.
ووفقاً لـ (أكسيوس)، تتزايد المخاوف الأميركية بشأن الصراع المتصاعد بسرعة في اليمن، وتعمل الولايات المتحدة على تكثيف دعمها للمملكة العربية السعودية مع السعي في الوقت ذاته لتجنب الانخراط العسكري المباشر.
وأشار التقرير إلى أن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، توجّه إلى السعودية يوم الخميس لإجراء محادثات تنسيقية عاجلة.
وأضاف الموقع أن مسؤولين عسكريين ومدنيين أمريكيين أبلغوا نظراءهم السعوديين في الأسابيع الأخيرة بأن توجيهات ترامب تقضي بتركيز القوات الأمريكية على إيران وتأمين مضيق هرمز، مع تجنب فتح جبهة عسكرية أخرى.
وكانت مصادر حكومية يمنية قد أفادت في وقت سابق، الخميس، بأن الحوثيين اقتربوا من مضيق باب المندب الإستراتيجي، بعد أن سيطروا على مدينة المخا اليمنية المطلة على البحر الأحمر، في ظل مؤشرات على أن القتال مع قوات التحالف المدعومة من السعودية يتجه نحو استئناف حرب شاملة.
وقد أعلنت الأمم المتحدة، الجمعة، أن ما لا يقل عن 46 ألف شخص نزحوا منذ تجدد القتال بين حركة أنصار الله الحوثية والقوات الموآلية للحكومة في جنوب غرب اليمن الأسبوع الماضي.
وذكرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، في بيان لها، أن “ما لا يقل عن 46 ألفاً نزحوا في اليمن منذ تصاعد القتال الأسبوع الماضي”، محذرة من أن “هذا العدد يرتفع بشكل مقلق ساعةً تلو الأخرى”.
مناقشات إيرانية – سعودية حول “تزايد انعدام الأمن”
من ناحية أخرى، قالت طهران إن كبار الدبلوماسيين الإيرانيين والسعوديين تواصلوا عبر الهاتف لمناقشة “تزايد انعدام الأمن” في المنطقة، وذلك دون التطرق إلى القتال الدائر مؤخراً في اليمن حيث يدعم البلدان أطرافاً متصارعة هناك.
وتقدم طهران دعماً عسكرياً ومالياً للحوثيين في اليمن، الذين يسيطرون منذ سنوات على مساحات واسعة من شمال البلاد. وفي المقابل، تدعم الرياض الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتشن غارات جوية ضد الحوثيين منذ بدء تقدمهم، بحسب ما ذكرته الجماعة.
وقد أجرى كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، عباس عراقجي، محادثات مع نظيره السعودي، فيصل بن فرحان، مساء الخميس، حول “تصاعد التوترات وتزايد انعدام الأمن في المنطقة”، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الإيرانية.
وأشار ملخص المكالمة إلى أن الجانبين “شددا على ضرورة مواصلة التعاون والجهود الدبلوماسية للحيلولة دون تفاقم التوترات واستعادة الاستقرار”.
ورغم أن بيان الوزارة لم يشر صراحةً إلى اليمن في سياق المكالمة، إلا أن بياناً منفصلاً تناول القتال الدائر هناك أكد أنه “من المستحيل حل الأزمة اليمنية من خلال التدخل العسكري”.
وفي سياق متصل، صرّح المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول اليمن يوم الخميس، بأن على المجتمع الدولي التحرك للتعامل مع “مرحلة جديدة وأشد خطورة” في الحرب اليمنية.
وقال إن سيطرة الحوثيين على المخا منحتهم “وجوداً مباشراً عند مداخل أحد أكثر المضائق حيوية في العالم”، ما يثير مخاوف جدية بشأن حرية الملاحة.
وقال السفير اليمني لدى الأمم المتحدة إن تصعيد الحوثيين يستدعي إدانة دولية، فيما أكدت السعودية التزامها بالسلام، مشددة على أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لردع الهجمات الحوثية.
من جانبها، دعت إيران، الجمعة، إلى إنهاء ما وصفته بالحصار السعودي على اليمن والعودة إلى المفاوضات، قائلة إن المشكلات في اليمن لا يمكن حلها من خلال الحصار أو التحالفات العسكرية.
وكانت السعودية قد أعلنت في نهاية يوليو/تموز عن سعيها لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، في ظل استمرار تصاعد التوترات داخل اليمن وفي محيطه.
ويعود هذا التصعيد إلى أوائل يوليو/تموز، حين أعلن الحوثيون أن قواتهم تصدت لـ”طائرات حربية” سعودية كانت تحاول منع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي.
وشهدت الأيام الأخيرة تصاعداً في القتال بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، فيما يمثل ساحة حرب ثانية ضمن الصراع مع إيران وتهديداً لإمدادات الطاقة العالمية.
اجتماع خليجي – إيراني حول مضيق هرمز
من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” الجمعة أن وزراء خارجية دول الخليج يعتزمون الاجتماع بنظيرهم الإيراني، في إطار مسعى تقوده سلطنة عمان وإيران لحشد التأييد لاتفاق مؤقت ينظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأفاد التقرير – نقلاً عن مصدرين مطلعين على الأمر – بأن الاجتماع من المقرر أن يُعقد يوم الاثنين في مدينة صلالة الساحلية العمانية.
ولم يتسنَّ لوكالة “رويترز” التحقق من صحة التقرير على الفور.
في الوقت نفسه، صرّح مسؤول أمني باكستاني لوكالة “رويترز”، الجمعة، بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير ناقشا سبل استئناف الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في الصراع بين طهران والولايات المتحدة على كافة الأصعدة.
وأوضح المسؤول أن الجانبين أجريا محادثة هاتفية يوم الخميس، ركزت على الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، وإمكان العودة إلى المحادثات، وهجمات الحوثيين على السعودية.