مليارا طن من الغبار تغزو الغلاف الجوي سنوياً.. والعراق في قلب الأزمة

كشف المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة العواصف الرملية، عن دخول نحو ملياري طن من الغبار والرمال إلى الغلاف الجوي سنوياً، مبيناً أن (25%) من هذه الانبعاثات تنشأ بفعل الأنشطة البشرية، وأكد تقرير للمركز، اليوم الأحد (12 تموز 2026)، أن العراق يعد من أكثر دول المنطقة تأثراً بالأزمة نتيجة التصحر وشح المياه، إذ سجلت إحدى العواصف الترابية لوحدها أكثر من 5000 حالة اختناق، وطالب المركز الحكومة بوضع استراتيجية وطنية شاملة ترتكز على التوسع في حملات التشجير وإدارة الموارد المائية، للحد من التداعيات الصحية والاقتصادية وضمان بيئة مستدامة.

وأكد المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان أن “الأمم المتحدة تحتفي باليوم الدولي لمكافحة العواصف الرملية والترابية الذي يصادف الثاني عشر من تموز من كل عام، بهدف تسليط الضوء على واحدة من أخطر التحديات البيئية والصحية التي تواجه العالم، ولاسيما الدول الواقعة ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة ومنها العراق، إذ تؤدي العواصف الرملية والترابية إلى تدهور نوعية الهواء وتفاقم الأزمات الصحية والبيئية والاقتصادية، الأمر الذي يتطلب تعزيز الجهود الوطنية والدولية لحماية الإنسان والبيئة وضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة”.

وأضاف المركز أن “العواصف الرملية والترابية هي ظواهر طبيعية تنشأ في المناطق الجافة والصحراوية عندما تؤدي الرياح القوية إلى رفع الرمال والغبار إلى طبقات الجو العليا وانتقالها لمسافات طويلة قد تمتد إلى آلاف الكيلومترات، مما يجعل آثارها عابرة للحدود الجغرافية. كما تؤثر هذه الظاهرة بصورة مباشرة على صحة الإنسان من خلال زيادة معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والحساسية وأمراض القلب وتهيج العين والجلد، فضلاً عن تعطيل حركة النقل الجوي والبري وإلحاق أضرار كبيرة بالقطاع الزراعي والإنتاج الحيواني والبنية التحتية والموارد الطبيعية، فضلاً عن مساهمتها في تدهور جودة الحياة وارتفاع كلفة الخدمات الصحية والبيئية”.

وأشار المركز إلى أن “تفاقم العواصف الرملية والترابية يرتبط بشكل وثيق بالتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة والتصحر وسوء إدارة الموارد الطبيعية، إضافة إلى الممارسات غير المستدامة في استخدام الأراضي وإزالة الغطاء النباتي والرعي الجائر والإدارة غير الرشيدة للمياه، فضلاً عن الأنشطة البشرية المسببة للانبعاثات، حيث تشير التقديرات الدولية إلى أن ما لا يقل عن (25%) من انبعاثات الغبار العالمية ترتبط بالنشاط البشري بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الذي يجعل من مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية والدولية”.

وأكد المركز أن “الإحصائيات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات البيئية تشير إلى دخول ما يقارب ملياري طن من الغبار والرمال إلى الغلاف الجوي سنوياً، فيما تستطيع الرياح حمل الرمال والغبار لمسافات تمتد إلى آلاف الكيلومترات عابرة للحدود والقارات، كما تضاعفت مستويات الغبار الصحراوي في بعض مناطق العالم خلال القرن الماضي. أما على المستوى الوطني، فيعد العراق من أكثر دول المنطقة تأثراً بالعواصف الرملية والترابية نتيجة التغيرات المناخية واتساع رقعة التصحر وتراجع الغطاء النباتي وشح الموارد المائية، حيث سجلت الدراسات المناخية العراقية أكثر من 1325 يوماً غبارياً خلال فترات الرصد المناخي، كما شهدت بعض السنوات تسجيل ما يصل إلى 93 يوماً من العواصف الغبارية خلال العام الواحد، فيما تسببت إحدى العواصف الترابية التي شهدها العراق عام 2022 بأكثر من 5000 حالة اختناق، فضلاً عن تعطيل حركة الملاحة الجوية والأنشطة الاقتصادية والخدمية في عدد من المحافظات”.

وطالب المركز الحكومة العراقية والجهات المعنية “بوضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة العواصف الرملية والترابية ترتكز على الإدارة المستدامة للأراضي والموارد المائية، والتوسع في حملات التشجير واستعادة الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وبناء القدرات الوطنية في مجال التنبؤ بالعواصف، فضلاً عن الحد من الانبعاثات والتكيف مع آثار التغير المناخي، ودعم التعاون الإقليمي والدولي وتبادل الخبرات والمعرفة والتكنولوجيا، انطلاقاً من أن حماية البيئة والهواء النقي حق أساسي من حقوق الإنسان وركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للأجيال المقبلة”.