"خطوات براك لكبح الفصائل"

بغداد تتحمل أعباء دمشق.. أميركا تريد ربط اقتصاد سوريا المتأزم بالعراق – تقرير

ذكر تقرير لصحيفة الأخبار اللبنانية، المقربة من أجواء حزب الله، أن التحركات الأميركية في العراق، تُطبّق ذاتها في لبنان، وتتركز حول القضاء على “سلاح المقاومة”، مبيناً أن المبعوث الأميركي توم براك يدفع حكومة علي الزيدي لإنهاء ملف “سلاح الفصائل” ودمج الحشد الشعبي في مؤسسات الدولة.

وأشار التقرير إلى مساعي واشنطن في ربط الاقتصاد السوري بالاقتصاد العراقي، بما يجعل بغداد تتحمّل أعباء دمشق التي تعاني أزمات اقتصادية كبيرة، وهو ما لا يصب في مصلحة العراق، وفق التقرير.

نص تقرير الأخبار، تابعته شبكة 964:

يستعدّ المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا، توم برّاك، للقيام بأوّل زيارة رسمية له إلى بغداد وأربيل، منذ تكليفه بالملف العراقي. وتحمل الزيارة في طيّاتها، بحسب أوساط سياسية عراقية، رسائل مباشرة من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الحكومة والقوى السياسية، عنوانها تحديد ملامح المرحلة المقبلة من العلاقة بين بغداد وواشنطن.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه حكومة علي الزيدي إلى تثبيت أركانها الداخلية واستكمال تشكيلتها. كما تأتي بالتوازي مع ضغوط أميركية متصاعدة بشأن ملفّ حصر السلاح بيد الدولة، فضلاً عن استعدادات تجريها بغداد لزيارة مُرتقبة للزيدي إلى واشنطن يُعوّل عليها عراقياً لتحديد طبيعة الشراكة المستقبلية بين البلدَين.

وأفاد مصدر حكومي عراقي، «الأخبار»، بأن «زيارة برّاك ستتخلّلها مباحثات سياسية وأمنية واسعة، تشمل استكمال ملف الحكومة والحقائب الوزارية الشاغرة، إلى جانب مناقشة ملفّ حصر السلاح بيد الدولة، وآليات التعامل مع القوى التي أبدت استعدادها لتفكيك أجنحتها العسكرية والانخراط في المؤسسات الرسمية». وأشار المصدر إلى أن «واشنطن تنظر إلى استكمال الحكومة بوصفه شرطاً مهماً للانتقال إلى ملفّات أكثر حساسية»، مضيفاً أن «برّاك سيحمل مجموعة من المقترحات المتعلّقة بحلحلة المسائل العالقة، سواء داخل الحكومة أو في العلاقة مع الفصائل، فضلاً عن تهيئة الأجواء لزيارة الزيدي إلى واشنطن». وبحسب المصدر نفسه، فإن الزيارة ستشمل أربيل أيضاً، حيث ستناقش ملفّات الخلاف بين بغداد والإقليم، إضافة إلى مسائل أمنية مرتبطة بالتطوّرات الإقليمية.

توجّه أميركي لتحميل العراق أعباء الاقتصاد السوري

ويَنظر مراقبون إلى الزيارة بوصفها امتداداً لمشروع أميركي أوسع يستهدف إعادة ترتيب المشهد العراقي سياسياً وأمنياً، خصوصاً في ما يتعلّق بملف الفصائل و«الحشد الشعبي».

ويقول الباحث السياسي إبراهيم السراج، لـ«الأخبار»، إن «مشروع الولايات المتحدة في العراق واضح تماماً، وهو نفسه الذي يُطبّق في لبنان؛ ويقوم أولاً على القضاء على سلاح المقاومة».

ويضيف أن «الأمر لا يقتصر على المقاومة فحسب، بل يشمل الحشد الشعبي أيضاً، ولذلك يحاول المبعوث الأميركي الدفع في هذا الاتجاه عبر هذه الزيارات، وعبر تشجيع رئيس الوزراء على زيارة الولايات المتحدة وما شابه ذلك». ويرى السراج أن الولايات المتحدة، بعد إخفاقها في تحقيق أهدافها عبر المواجهة المباشرة مع إيران، تحاول التركيز على نقاط القوة التي يمتلكها محور المقاومة داخل العراق، «ولذلك، تركّز على ملفّ نزع السلاح وإعادة صياغة دور الفصائل المسلّحة ضمن مؤسسات الدولة». ولا يتوقّف الأمر، بحسب السراج، عند الجانب الأمني، بل يمتدّ إلى الاقتصاد والعلاقات الإقليمية؛ إذ يقول إن «الولايات المتحدة تدفع في اتجاه ربط الاقتصاد العراقي بالاقتصاد السوري، بما يجعل العراق يتحمّل أعباء دولة تعاني أزمات اقتصادية كبيرة، وهذا لا يصبّ في المصلحة العراقية».

وفي المقابل، يرى مؤيّدو الانفتاح على واشنطن أن إدارة ترامب تنظر إلى العراق باعتباره جزءاً من منظومة استراتيجية أوسع تضمّ سوريا وتركيا ولبنان، وأن الولايات المتحدة تسعى إلى تعزيز الاستقرار في هذه الساحات عبر مقاربة سياسية واقتصادية وأمنية متكاملة.

غير أن هذا التوجّه يصطدم بحقائق داخلية مُعقّدة، أبرزها استمرار الخلاف بشأن مستقبل الفصائل، والجدل حول استكمال الحكومة، فضلاً عن التنافس السياسي بين القوى العراقية على الحقائب الوزارية والمناصب العليا.

ووصل مبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا، توم براك، اليوم الاثنين، (15 حزيران 2026)، إلى العاصمة بغداد في زيارة رسمية، وكان في استقباله طاقم السفارة والقائم بالأعمال جوشوا هاريس.

وأعلن براك في تدوينة تابعتها شبكة 964، أنه سيلتقي اليوم برئيس الوزراء علي الزيدي لينقل إليه دعم الرئيس دونالد ترامب لحكومته، ومناقشة “شراكة في مسار جديد نحو علاقة أميركية عراقية قوية ومثمرة للطرفين”.

وكان مصدر حكومي قد كشف لـ “الشرق”، في وقت سابق، أن جدول أعمال المبعوث الأميركي في بغداد سيتضمن مناقشة ملفات سياسية وأمنية بارزة، في مقدمتها، ملف حصر السلاح بيد الدولة، والتحضيرات الخاصة بالزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن.