964 أجرت لقاءات مع عوائل الضحايا
بعد 38 عاماً.. أبناء الأنفال يعودون إلى “نكرة السلمان” احتفالاً بإعدام عجاج التكريتي
قضاء السلمان (المثنى) 964
بعد 38 عاماً من الألم، عاد ناجون وذوو ضحايا من الكرد إلى سجن قلعة السلمان في بادية السماوة، لكن هذه المرة لم تكن الزيارة للحزن، بل للاحتفال بصدور حكم الإعدام بحق مدير السجن السابق “عجاج التكريتي”، المتهم بارتكاب انتهاكات وتعذيب ممنهج بحق المعتقلين الكرد خلال حملات الأنفال عام 1988.
وأعلن جهاز الأمن الوطني، يوم الخميس (14 أيار 2026) عن إصدار القضاء العراقي حكماً بالإعدام على الضابط السابق في نظام صدام حسين، المتهم عجاج أحمد حردان الملقب بـ “حجّاج نگرة السلمان”، وقال إن المحكمة أدانته، بتجويع واغتصاب وتصفية معتقلين ومعتقلات من أبناء القومية الكردية الذين طالتهم حملات الأنفال القسرية، إبان فترة خدمته في السجن.
وبين جدران القلعة ذاتها التي شهدت معاناتهم، استعاد الزائرون ذكريات مؤلمة، إذ روى أحد الناجين كيف اعتُقل فيها أكثر من ستة إلى سبعة آلاف شخص، وكيف فقد أفراداً من عائلته داخل قاعاتها تحت وطأة التعذيب والجوع، فيما طالبت إحدى النساء القادمات من إقليم كردستان بنقل رفات ذويها إلى الإقليم، مؤكدة أن مطلبها الوحيد من الحكومة هو استعادة عظام الضحايا.
وفي السياق، دعا قائمقام قضاء السلمان إلى تحويل السجن، الذي بُني أصلاً مقراً لحرس الحدود قبل أن يحوله النظام السابق إلى مكان للتعذيب والمقابر الجماعية، إلى صرح يوثق جرائم الاستبداد ويستقبل الطلاب والمعاهد من كردستان والوسط والجنوب، مشيراً إلى افتقار الحكومة المحلية للإمكانيات اللازمة للاهتمام بالموقع.
وكان جهاز الأمن الوطني العراقي، وبالتنسيق مع أمن جنوب صلاح الدين، تمكن من إلقاء القبض على عجاج أحمد حردان المعروف بـ”حجاج نكرة السلمان”، بتاريخ (1 آب 2025)، أحد أبرز المطلوبين من نظام صدام، بعد عملية استخبارية دقيقة استمرت لأكثر من ستة أشهر، وتأتي هذه العملية في إطار جهود الأجهزة الأمنية لملاحقة المتهمين من النظام السابق، الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، رغم محاولات المتهم إخفاء نفسه بادعاء وفاته.
وبعد اعتقال “حجاج” عبر أبناء عشيرة العبيد في الضلوعية بمحافظة صلاح الدين، عن رفضهم ما وصفه بـ”الاستهداف غير المبرر” للملازم “عجاج أحمد حردان”، مؤكدين براءته من التهم المنسوبة إليه، وقالوا في مؤتمر صحفي، إن ما أعلنه الأمن الوطني عن خبر اعتقال “الحجاج (أو السفاح) التكريتي” عبارة عن معلومات مغلوطة ومختلطة بأسماء وأحداث غير صحيحة، موضحين إن الضابط عجاج هو من قبيلة العبيد في الضلوعية، وكان ضابطاً برتبة ملازم في محافظة المثنى، وتم فصله في عهد صدام حسين من الخدمة بسبب تعاطفه مع الموقوفين، وطالبوا رئيس الوزراء محمد السوداني والجهات المختصة بإعادة التحقيق في القضية لإظهار الحقيقة ورد الاعتبار لعائلته وقبيلته، إلا أن القضاء العراقي استمر في الإجراءات القانونية قبل أن يصدر عليه حكماً بالإعدام قبل نحو 10 أيام.