جولة في كنيستهم بعنكاوا

هكذا يصبح العراقي راهباً عند الدومنيك.. أدخلوا الطباعة وتوسعوا خارج الموصل

يعمل الآباء الفرنسيس الدومينيكان في العراق منذ نحو 3 قرون، ويقدمون الخدمة الكنسية وأعمال الرهبنة ولديهم إسهام كبير في الثقافة العراقية حيث كانوا بين أوائل من أدخلوا طباعة الكتب إلى البلاد عبر نشاطهم في الموصل ثم بغداد، وأضافوا مؤخراً مقر رهبنة في بلدة عينكاوا شمال أربيل، ويشرح الأب زياد كوركيس مراحل عدة يمر بها المسيحيون العراقيون حين التأهل إلى مرتبة راهب ضمن الطقس الدومنيكاني وطريقة الآباء الفرنسيس الذين يتبعون الكنيسة الكاثوليكية وفاتيكان روما، لكنهم يقدمون خدمات لمختلف المكونات المسيحية والعراقية.

زياد كوركيس الدومنيكي – راهب، لشبكة 964:

الرهبنة هي محاولة لعيش الإنجيل بحسب الجماعة المسيحية الأولى، كما ورد في سفر أعمال الرسل، الجماعة التي كانت تتبع يسوع بصورة كاملة وتتقاسم كل ما تمتلكه، وهذه كانت أساس الحياة الرهبانية.

لمحة تاريخية

الرهبنة تأسست في فرنسا، قبل ظهور جمهورية الدومينيكان ولا علاقة لها بها، وأخذت اسمها من القديس دومنيك بالإسبانية (سانتو دومينكو).

الاعتراف الرسمي بالرهبنة صدر سنة 1216، فأصبحت رهبنة رسمية ضمن الكنيسة الكاثوليكية. من المعتاد أن تأخذ الرهبنة اسمها من اسم مؤسسها القديس دومنيك.

بعد وفاة القديس دومنيك صدر الاعتراف الرسمي بالرهبنة، لكن انطلاقتها الأولى عُرفت من جنوب فرنسا، ثم وصلت إلى باقي البلاد وأوروبا وإيطاليا والعالم أجمع.

ظهور الآباء في العراق

في العراق، كان تأسيسها سنة 1750 في الموصل، حيث جاء رهبان دومينيكان إيطاليون اهتموا بشكل خاص بالطبابة، وكانت الموصل بحاجة إلى العناية الصحية.

بعد حوالي 105 سنوات، أي في سنة 1856، طلب الرهبان الإيطاليون أن تنتقل الرسالة إلى رهبان آخرين، ومن خلال البابا وقع الاختيار على رهبان دومينيكان فرنسيين أكملوا المسيرة.

تتواجد الرهبنة في الموصل، في كنيسة ودير الساعة في قلب الموصل القديمة.

الحضور الأحدث كان في بغداد سنة 1965 حيث أسس ثلاثة رهبان ديراً هناك، ثم في عينكاوا سنة 2016.

لدينا أيضاً دير مغلق حالياً في قرقوش بسبب الحرب السابقة، والظروف لا تسمح بإعادة إعماره.

7 رهبان في العراق حالياً

الحضور اليوم يتركز بين عنكاوا وأربيل.

عددنا حالياً 7 رهبان، أربعة في عنكاوة وثلاثة في بغداد، وجميعنا عراقيون.

سابقاً كان هناك إخوة فرنسيون خدموا في العراق بأعداد كبيرة في القرنين التاسع عشر والعشرين، لكن بسبب الظروف السياسية اضطر أغلبهم لمغادرة العراق.

الرهبنة الدومينيكية هي رهبنة حبرية أي تتبع البابا، ولها رئيس عام يقيم في روما وهي موزعة على الأقاليم.

تصنف بأنها رهبنة كاثوليكية غربية لأنها تتبع روما، لكنها في الشرق تخدم الكنائس المحلية بمختلف طقوسها وطرقها، خصوصاً في التعليم المسيحي والثقافة المسيحية.

الرهبان ينتمون إلى الكنائس الشرقية من كلدان وسريان.

مراحل تأهيل الراهب الدومنيكي

المتقدم للرهبنة يجب أن يكون عمره 18 سنة أو أكثر بحسب الحالة.

عندما يطرق باب الدير يبدأ أولاً بفترة مرافقة، ثم مرحلة الابتداء وهي سنة كاملة يختبر خلالها حياة الرهبنة وينعزل عن العالم.

إذا تأكدت دعوته، يدخل في النذور البسيطة وهي مرحلة الدراسة والتنشئة المستمرة على الحياة الرهبانية.

بعد ثلاث سنوات يتقدم بطلب النذور الدائمة أي الالتزام الدائم بالرهبنة.

النذور هي وعد يقدمه المتقدم أمام الله بين يدي الرئيس المحلي للرهبنة، بأن يعيش المشورات الإنجيلية مدى حياته، وهي “الطاعة، العفة، والفقر”.

تكون هذه بمثابة قانون له ولجزء من حياته الرهبانية، بعدها تأتي الرسامات.

تنشئة الراهب الروحية والأكاديمية، قد تستغرق من سنة إلى ثماني سنوات.

بعد الرسامة، يُرسل الرئيس الراهب الجديد إلى دير في مكان معين ليكمل رسالته في خدمة الكلمة والكرازة.