964 تحاور العقيد سلام أسعد
ضابط عراقي يحلل مسرح العمليات ويخشى 10 سنوات! إيران عمياء وإسرائيل مشلولة
خلال حوار مطول مع شبكة 964، قدم العقيد المتقاعد والخبير العسكري سلام أسعد، وصفاً لمسرح العمليات الدائرة الحالية في المواجهة بين إيران وإسرائيل، وبينما أكد أن “القدرات الجوية العراقية لا تتيح لبغداد سوى البقاء في خانة المتفرج”، وصف طهران بأنها بلا أجهزة إنذار مبكر ولا تتمكن من رؤية الطائرات المعادية، وفي الوقت نفسه فإن تل أبيب صارت مشلولة بلا مطار ولا موانئ ولا حياة.
العقيد الطيار المتقاعد سلام أسعد، لشبكة 964 مع الزميل توانا نقي:
جوياً إسرائيل مسيطرة تماماً على كامل السماء الإيرانية، وإيران لا تقوى أمام ذلك على القيام بشيء سوى رشق الصواريخ، أما في السماء فلا شيء تستطيع فعله، لأنها فقدت أجهزة الإنذار المبكر والرادارات وبطاريات الصواريخ المقاومة للطائرات علماً أن معظمها قديم وغير متطور وحتى منظومة S300 هي سلاح قديم.
كل دولة لتدافع عن سمائها لديها عسكرياً مكان أو مساحة تُسمى “قاطع الدفاع الجوي”، ففي العراق مثلاً لدينا 4 قواطع جوية، وفي إيران كل الاتجاهات فيها قواطع جوية، فالطائرة التي تمر بالقاطع الأول -فرضاً- فإن هذا القاطع يُبلغ القاطع الآخر عن مسار الطائرة نحوه وتتم مقاومتها أو ضربها، لكن تم تدمير القاطع الغربي (جهة حدود العراق) في إيران تماماً، وهنا يتم الاختراق، الدرونات وخاصة الانتحارية منها، ساهمت في نسف الكثير من دفاعات إيران.
هل الحرب البرية مطروحة؟
في الحروب الحديثة إن لم تسيطر على السماء فلن تستطيع السيطرة على الأرض، وهنا أتحدث عن القدرات الجوية الإسرائيلية التي وصلت طائراتها إلى مدينة مشهد، فهي أنجزت المرحلة الأولى من الحرب، ولكنها إن أرادت غزواً برياً فستحتاج إلى تحالفات كبيرة، لأن جغرافيا إيران معقدة، لذا حرب برية إسرائيلية ضد إيران مستبعدة، وربما ستقتصر هذه الحرب على أهداف محددة.
الطائرات التي تستخدمها إسرائيل حالياً هي من طراز F-35، والتي تُسمى “الشبح”، وتمتاز بامتصاص الموجات الرادارية، وصواريخها مرصوصة داخل جسمها، وليس تحت أجنحتها لتكون ظاهرة مثل طائرات F-16، وتستخدم إسرائيل فئتين من آخر إصداراتها المتطورة جداً، وهما “صوفا” و”فايبر”.
بالنسبة لموديل صوفا، فهي تستطيع التحليق لمسافات أطول من “الفايبر”، فمثلًا إذا استطاعت “الفايبر” التحليق لساعتين فـ”الصوفا” تحلق لثلاث ساعات، لأنها تحتوي على خزان وقود أكبر، وإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تمتلك هذا النوع، وقد سمعت أن الإمارات تمتلك منها أيضاً لكن المعلومة غير موثقة.
هناك كذلك F-15 من الفئة المتطورة متعددة المهام الحربية، حيث يمكن استخدامها لتنفيذ ضربات على الأرض والدخول في اشتباكات جوية، فرغم تفوق سلاح الجو الإسرائيلي وعدم وجود طائرات إيرانية قادرة على التحليق والاشتباك معه، لكنه يحسِب حساب حدوث اشتباكات جوية، لذلك تتضمن الأسراب المهاجمة طائرات F-15 تحسباً لهذا الأمر.
هل قدرة إيران الصاروخية تمنحها أفضلية؟
إيران لا تستطيع إنهاء هذه الحرب بالصواريخ، خاصة أن صواريخها تفتقر إلى دقة الـ 100% في المكان المستهدف، وهي تستهلك الوقود الصلب، وهي تحتاج إلى نحو ساعتين من إحراق الوقود تحت الأرض قبل إطلاقها، وفي نفس الوقت تحتاج إلى وضعها على منصة أو إطلاقها من مخابئها بين الجبال، وهذا بالنسبة إلى صواريخ مثل “خيبر” و”قاسم”.
إيران تمتلك أيضاً صواريخ من طراز هايبرسونيك، لكنها على عدد أصابع اليد، فهي قليلة وتتميز بدقة عالية في إصابة أهدافها، وهي لا تستطيع استخدامها الآن، لأن هذه الحرب ستطول لذا فهي تخبئها للمستقبل، وإن سألتني لماذا تطول الحرب؟، فأقول لك إن المعارك الجوية لن تضع يوماً، أو لم تضع يوماً عبر التاريخ، نهاية لأي حرب، لنفرض أن الضربات الجوية ستستمر لسنتين فما هي النتيجة على الأرض؟ لا شيء.
فإذا استخدمت القصف وأحرقتَ لي معملًا غداً سأعيد بناءه، وإذا دمّرتَ بناية سأعيد تشييدها، وعليه يجب أن نضع نهاية لهذه الحرب، والنهاية تكمن في انهيار طرف على يد طرف آخر.
وبالتالي إذا كانت النية هي فقط تحقيق أهداف جوية، فقد تنتهي الحرب عند هذا الحد بعد إتمام إسرائيل لمهمتها، أما إذا كانت النية هي الدخول في العمق الإيراني، فهنا الحديث يختلف وربما يجب أن ننتظر الأيام.
سيناريو الحرب البرية
وفق ما أقرأه من مخططات أمريكية إسرائيلية، فإن هذه الحرب ستتحول إلى برية في وقتٍ ما ولأهداف محددة فقط، ودعني أسرد عليك مثالاً حياً من هذا العصر، وهو حرب روسيا وأوكرانيا المستمرة منذ 3 سنوات، روسيا مسيطرة على السماء الأوكرانية تماماً، لكنها لا تُعلن انتصاراً إلا من خلال زحف جيشها على الأرض، ومن خلال سيطرتها على القرى والمدن واحدة تلو الأخرى، الضربات الجوية أنهكت الخصم نعم، لكن جزيرة القرم، زاباروجيا، دونيتسك ولوغانسك لم تسيطر عليها روسيا بالطائرات والضربات الجوية بل بالمشاة، وعليه دون المعارك البرية فإن الحرب لم تنتهِ بعد ولن تنتهي مهما طال عمرها.
كم ستستمر الحرب.. 10 أعوام؟
الأمر هنا يعتمد على الحلفاء، فلو دعمت الصين وكوريا الشمالية وباكستان وروسيا – التي دخلت مؤخراً على الخط – كل هذه الدول لو دعمت إيران ستستمر هذه الحرب لعشر سنوات، بالتأكيد سيضعف الطرفان خلال هذه الفترة لكن الحرب لن تنتهي، بل ستستمر بهذا النحو.. لكن دون دعم الحلفاء فلا أظن أنها ستستمر كثيراً قبل أن تُعلن إسرائيل أو أمريكا تحقيق الغايات، وهي ليست سوى ضرب المفاعلات أو ضرب البرنامج الصاروخي، وبالتالي ستبقى أبواب هذه الحرب مفتوحة حتى لو توقفت الآن.
وبالتالي فكلما أعادت إيران بناء برنامجها النووي أو محاولة بنائه وكذلك البرنامج الصاروخي، ستعود إسرائيل أو أمريكا لضربها، واعلم أن إيران حالياً لا تمتلك سوى 3 آلاف صاروخ، وما يجرى الحديث عنه من وجود خزين يبلغ 20 إلى 30 ألف صاروخ هو كلام غير صحيح، لذلك نجد أن كمية الصواريخ التي استخدمتها إيران في اليوم السادس أقل بكثير من أيام الحرب الأولى.
ما هي نقطة ضعف إسرائيل في هذه الحرب؟
إسرائيل لن تستطيع خوض حرب برية مع إيران هذا أولاً، ثانياً إسرائيل تعتمد كثيراً على الاستيراد، وحالياً مطاراتها متوقفة مثل بن غوريون، وكذلك ميناء حيفا متوقف، فكم ستستطيع إسرائيل تحمل هذا الوضع؟، خصوصاً فيما يتعلق بالاحتياجات الأساسية والمواد الغذائية وغيرها، وهي تتعرض لخسائر مادية كبيرة ويجب عليها إيجاد مخرج من هذا المأزق، سواء عبر الأردن أو عبر السعودية، لأن الصواريخ الإيرانية تهدد بحرها وسماءها ولا توجد طائرة نقل بضائع يمكنها المجازفة والتحليق في المجال الجوي الإسرائيلي، وهذا يشكل خسائر مادية كبيرة لتل أبيب.
لا تتصور أن إسرائيل لم تتضرر أو أن ضررها من الحرب طفيف. بالعكس لحقتها أضرار جسيمة، جراء سقوط الصواريخ في مدنها أو من خلال حرب المصالح الاقتصادية، إلى جانب الخسائر العسكرية الجسيمة، فمثلاً أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلي مثل منظومة الباتريوت والقبة الحديدية ومنظومة “ثاد” الأمريكية الحديثة، عند تفعيلها لردع صاروخ إيراني، فإنها تنفق ملايين الدولارات في صده عبر صواريخ هذه المنظومات، خاصة منظومة ثاد الحديثة فصواريخها الردعية باهظة جداً، لذا فالتصدي لصاروخ إيراني واحد بثلاثة صواريخ دفاعية يكلف نحو 12 مليون دولار، واضرب هذا الرقم في مئات الصواريخ التي ترسلها إيران يومياً!
دون الدعم الأمريكي هل تخسر إسرائيل هذه الحرب؟
نعم بالتأكيد، بل لم تكن لتدخلها أصلاً لولا الدعم الأمريكي، وإسرائيل لوحدها لن تستطيع تحقيق أي انتصارات على إيران لا سيما براً. مساحة إيران مترامية والجغرافيا مساعدة لها في دخول حروب استنزاف للعدو، انظر إلى جغرافيا إيران على الخارطة من أفغانستان إلى بحر قزوين إلى أذربيجان وصولاً إلى تركيا ثم العراق ومضيق هرمز، تجدها مناطق جبلية وهي تشكل مانعاً طبيعياً.
لا فائدة من الإنزال الجوي في إيران
حتى إذا فكرت إسرائيل في معارك برية عبر إنزالات جوية فستكون معاركها شرسة جداً، ولن تستطيع القوات المهاجمة التقدم بسهولة في هذه الجغرافيا المعقدة، وهذا يعتمد طبعاً على تماسك الداخل الإيراني، وعدم حدوث فوضى داخلية.
الأنظمة الدفاعية التي تستخدمها إيران في مواجهة الهجمات الجوية
إيران تعتمد على منظومة S-300، وكذلك منظومة Volga في جبال نجف آباد وأصفهان، وتنشر منظومة S-300 أيضاً بين أصفهان وكاشان وقرب مفاعل نطنز، لكن الكثير من هذه المنظومات نسفتها إسرائيل، الآن إيران لا تمتلك إنذاراً مبكراً، فالطائرات الإسرائيلية التي تضرب العمق الإيراني، بينما القوات الإيرانية لا تعرف من أين تأتي أصلاً.
بصراحة كيف تفسر انطلاق أسطول من 200 طائرة تحلق معها فقط طائرتا بوينغ 707 للتزود بالوقود جواً. كيف تستطيع هاتان الطائرتان تزويد 200 طائرة بالوقود جواً لتنفيذ رحلة ذهاب وإياب؟
ما هي خيارات أميركا؟
آنذاك ستكون أقصر بالتأكيد، حيث ستُحقق الأهداف بشكل أسرع باستخدام “أم القنابل”، التي تمتلك أمريكا – بعظمتها – عشرين قنبلة منها فقط، هذه القنبلة يمكنها الوصول إلى الأعماق التي تُخبئ إيران فيها أسلحتها، والتي لا تستطيع إسرائيل الوصول إليها، وهي قنبلة لا تستطيع أي طائرة أيضاً حملها سوى B-52 وB-2، وهاتان الطائرتان يجب أن تكونا في المنطقة وقريبتين من الهدف الذي تريد أمريكا قصفه في إيران لتحقيق المطلوب.
كيف تمتلك إيران مفاعل نووي ولا تمتلك سلاح جو؟
سلاح الجو الإيراني قديم يعود لفترة الشاه وهو تسليح أمريكي، فمنذ سقوط الشاه تم فرض الحصار على إيران وبالتالي لم تتمكن من مواكبة أي تطور في هذا المجال، خاصة وأنها لم تستطع الحصول على قطع غيار لأسلحتها وطائراتها ودفاعاتها الجوية، والحصار على إيران حصار خانق حيث تتعرض الدول التي تتعامل معها بالتسليح إلى عقوبات أيضاً، وكانت تستطيع أن تغير نظام التسليح بالتعامل مع روسيا أو الصين لكنها اهتمت بتطوير نظامها الصاروخي وأهملت هذا الجانب، وأنفقت مليارات الدولارات على الصواريخ.
ميراج العراق ثم السوخوي
ما يحدث اليوم مع إيران حدث في حربها مع العراق أيضاً، أنا كنت في الخدمة آنذاك، فالعراق تمكن من الاستحواذ على الأجواء الإيرانية والسيطرة على سمائها تماماً في أول سنتين من الحرب، فمثلا طائرات ميراج العراقية انطلقت من قاعدة صدام “القيارة حالياً” ووصلت إلى محطة نيكا في بحر قزوين بأقاصي إيران، لم تكن هناك دفاعات جوية لتسقط السرب العراقي المكون من 4 طائرات ميراج، فنفذت مهمتها وعادت إلى قواعدها.
سلاح الجو الإيراني لم يحصل على طائرات متطورة سوى تلك التي أرسلها العراق عام 1991، وقد استحوذت عليها إيران وكانت تتضمن سوخوي 22 و24 و25، وهي كانت في حينها قديمة لكنها متطورة مقارنة بما لدى إيران، ومع ذلك لم تنفع في هذه الحرب لأنها ليست طائرات مكافئة.
هل يستطيع العراق إغلاق أجوائه أمام الطائرات والصواريخ؟
العراق يمكنه التصدي وإسقاط بعض الطائرات المسيّرة، كما حدث في إسقاط درون تركي في كركوك، أما الدفاعات الجوية التي شاهدنا نشر بعضها في المدن العراقية فهي في الأصل للمديات القصيرة، فالعراق لا يمتلك منظومات دفاع جوي تمكنه من الوصول إلى الطائرات الإسرائيلية، فالعراق أصلاً لا يمتلك منظومات متطورة للردع الجوي، وحتى طائرات F-16 التي يمتلكها العراق، لا يستطيع استخدامها ضد أي حليف لأمريكا، وذلك بحسب اتفاقات التسليح المبرمة بين الطرفين، والأمر مقدور عليه ببساطة فلو أراد العراق عدم تطبيق هذا البند فإن أمريكا ستوقف تزويده بالوقود الخاص فبماذا يطير آنذاك؟، وحتى لو طارت F-16 وأرادت مواجهة الطائرات الإسرائيلية، فكيف لطائرة F-16 أن تواجه F-35؟، بالتالي فإن القدرات العراقية لردع الطائرات الإسرائيلية صفرية، ودور العراق في هذه الحرب هو دور المتفرج لا أكثر.
هل يمكن للتجربة الإيرانية أن تدفع العراق لتطوير سلاحه الجوي؟
العراق يستطيع شراء الأسلحة والمنظومات، لكن هناك خللاً بنيوياً في التسليح بدأ عند تأسيس هذه القوات، فقد أنفق العراق مليارات الدولارات على أسلحة ومعدات لا تنفع، وتحت صفقات أُبرمت على يد أناس لم يكونوا ذوي خبرة في هذا المجال.
أنا اليوم أسمع أن هناك نية لشراء منظومة S-400 وهذا شيء جيد، ويمكن توزيع هذه المنظومة على القواطع الأربعة للدفاع الجوي العراقي وهي الموصل، البصرة، الناصرية والكوت، ويمكن بذلك السيطرة على الأجواء العراقية، بالإضافة إلى أنظمة إنذار مبكر، فصواريخ هذه المنظومة تصل إلى 270 كم ولن تنجو منها أي طائرة.