شاه إيران أرادها لجولات الصحراء
صورة أوضح عن ”جي كلاس“ العراق: علامة الثراء.. يفديها الشباب بأعضائهم الجسدية
كيف تحولت سيارة المرسيدس المعروفة بـ“جي كلاس“، إلى دليل على المكانة الاجتماعية الرفيعة في العراق، دون سيارات أغلى ثمناً مثل ”البينتلي“ و“البوغاتي“ و“الفيراري“؟
تبدو الإجابة عن هذا السؤال مرتبطة أكثر بأسلوب الحياة الذي فرضه ”الترند“ في مواقع التواصل الاجتماعي، أكثر من عامل الجودة وشكل السيارة، سيما وأن تصميم الـ“جي كلاس“ يحاكي العربة العسكرية، بحسب خبراء سيارات.
ورغم أن موقع الشركة الألمانية لا يشير إلى تاريخ العجلة وفكرة تصميمها، لكن مواقع متخصصة بمتابعة خطوط إنتاج مرسيدس تشير إلى أن تطوير الـ“جي كلاس“ كمركبة عسكرية، جاء بعد اقتراح من شاه إيران، قبل أن تعرض النسخة المدنية أواخر الثمانينات.
وبناءً على اقتراح الشاه، فإن السيارة المطورة حينها ضمنت السفر إلى أماكن وبيئات قاسية، لا سيما الصحاري في المنطقة العربية.
المصدر: موقع striveme
ودشنت أول نسخة عام 1979 بـ3 فئات: طويلة القاعدة بأربعة أبواب، وفئة قصيرة القاعدة بأربعة أبواب أو اثنين، وفقاً لموقع striveme المتخصص بالسيارات.
ومع ذلك، تفيد مواقع متخصصة مثل “GQ” إلى أن النموذج الأولي لهذه العجلة ارتبط استخدامها بالجهد العسكري خلال الحرب العالمية الثانية، لسهولة نقلها وقيادتها في ظروف قاسية.
المصدر: موقع GQ
هوس اسمه ”جي كلاس“
أصحاب معارض وزبائن من الجنسين، تحدثوا لشبكة 964، عن دوافع غير مألوفة لشراء السيارة الرائجة في مراكز المدن الكبيرة، منها الرغبة في مشاركة الهوس الطاغي في شبكات التواصل.
بعض من تحدثت إليهم شبكة 964، قالوا إن الرجال يقبلون على شراء ”جي كلاس“ للفت انتباه الجنس اللطيف. النساء بدورهن شغوفات باقتنائها أو قيادتها أو التقاط الصور معها.
لكن تجاراً ومختصين في سوق السيارات في العراق، يعتقدون أن أسباباً عملية تدفع الزبائن، أيضاً، إلى تفضيل هذا الموديل من المرسيدس.
يقول علي عبد الشهيد، صاحب معرض للسيارات في بغداد، إن ”رواج الجي كلاس يعود إلى توفر قطع غيارها وسهولة بيعها، إذ تنطبق عليها قاعدة سوق السيارات الشهيرة؛ اشتري كأنك تبيع“.
وأظهر مسح اجرته شبكة 964 مع تجار سيارات، أن ”بغداد هي أكبر سوق لبيع سيارة جي كلاس، تليها أربيل والبصرة“.
وتنشط وكالات غير رسمية لشركات السيارات الفارهة، من بينها مرسيدس، تتولى استيراد قطع الغيار من دول الخليج، ما حول ال“جي كلاس“ إلى سيارة يمكن تصليحها وبيعها، وفقاً لصاحب المعرض.
وبحسب مؤشرات البيع لدى هذا المعرض، فإن أغلب من يشتريها هم رجال تتراوح أعمارهم بين ثلاثين وأربعين عاماً، لكن غالبية النساء من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي حصلوا على هذه السيارة كهدية قدمت لهن، وفقاً لصاحب المعرض.
ويتراوح سعر ”جي كلاس“ الحديثة في أسواق العراق، بين 250 ألف و300 ألف دولار، حسب المعرض والمواصفات والموديل.
وتبدو هذه الأسعار مرتفعة جداً، قياساً بدول الخليج، حيث يبلغ سعرها في أسواق دبي والرياض نحو 170 ألف دولار، ويحصل ذلك بسبب ارتفاع التعرفة الكمركية للاستيراد في العراق مؤخراً.
نادي ”جي كلاس“ الاجتماعي
في السنوات القليلة الماضية، نشأت مجموعات وصفحات في منصة ”فيسبوك“، تروج لسيارة ”جي كلاس“ بعضها يقدم عروض تأجير لحفلات الزفاف والتخرج، لكن تفاعل الشباب مع السيارة يصل درجة صادمة.
يقول آدمن صفحة مهتمة بسيارة ”جي كلاس“، لشبكة 964، إن الهوس دفع شباناً إلى بيع ”كل ما يملكون لشرائها، أحدهم عرض كليته للبيع“.
وبحسب حسين هادي، آدمن ”كروب تجمع جي كلاس العراق“، فإن المجموعة تأسست عام 2018، ووصل عدد أعضائها اليوم الى 226 ألف“.
ومنذ أن أنشأ المجموعة، لاحظ حسين أن الفتيات يسجلن الاشتراك فيها، ويسألن عن ”جلسات تصوير برفقة جي كلاس، أو فرصة لقيادتها“.
مجموعة على “فيسبوك” تعرض سيارة “جي كلاس” لتأجيرها في المناسبات
ولاحظ يوتيوبر السيارات، نشوان محمد صالح، إن سيارة ”جي كلاس“ نالت شهرتها في العراق بعد عام 2007، وكان سعرها مناسباً أكثر من الآن.
وكان غالبية الزبائن يُقبلون على موديل 500 G التي تعد الفئة الأقل من سلسلة ”مرسيدس“، ثم يعدلون عليها لتبدو مشابهة للجي كلاس، وفقاً لما ذكره اليوتيوبر نشوان.
وفي السنوات اللاحقة، انتشرت الموديلات الجديدة بكثرة، وارتبطت بأصحاب الشركات والمشاهير، واصبحت علامة على الثراء بسبب سعرها الباهض، والبحث المستمر عن نوادر هذه السيارة، كالألوان الغربية التي تمنح السيارة سعراً أكبر مثل الرمادي والأسمنتي.
ويقول نشوان، ”لا يمكن أن يتغير سلوك زبائن السيارات، إلا إذا تغير الترند في مواقع التواصل الاجتماعي“.
وتحول ”شراء ”جي كلاس“ إلى ”عادة لدى الأثرياء لتمنحهم دليلاً على أنهم في مكانة رفيعة، فالسيارات الأخرى، من مناشئ عالمية، لن تقدم هذه الميزة، حتى وإن كانت بجودة وسعر أكبر“، وفقاً لليوتيوب نشوان.
- معلومات وبحث: فاتن خليل