الزيدي أسرع إلى الهيئة الحربية

اختراق مصانع السلاح العراقي.. أمريكا هددت بالإغلاق وأخبرت بغداد بالنحاس والإلكترون

ما وراء الزيارة التي قام بها الأسبوع الماضي لورش التصنيع واختباره النسخ العراقية من الكلاشنكوف وبنادق إم 16، تقول المصادر إن رئيس الوزراء علي الزيدي بدأ يفكر بإعادة هيكلة وتنظيم هيئة التصنيع الحربي العراقية، بعد تسلمه ملفاً متكاملاً من واشنطن، تضمن معلومات عن “اختراق” صناعة السلاح العراقي، فيما تكشف مصادر مطلعة لشبكة 964 عن نفوذ واسع مارسته الفصائل داخل المؤسسة، لم يقتصر على العقود والتجهيزات، بل امتد إلى التعيينات والتقنيات المستخدمة وآليات التصنيع وتحديد المشاريع والمنتجات، فضلاً عن ارتباط ثلاثة أعضاء في مجلس الإدارة بكبار قادة الجماعات المسلحة الحليفة لإيران، ونفوذها في مصانع تعدين ومعالجة النحاس والميكانيك الدقيق والإلكترونيك، بينما بدأت مراجعة عقود أُبرمت لتزويد جهات مسلحة بمنتجات حساسة مثل الطائرات المسيرة والأسلحة الخفيفة والعجلات المدرعة.

أمريكا تفكر بوقف التصنيع العسكري!

وتقول مصادر مطلعة لشبكة 964 إن “رئيس الوزراء علي الزيدي يتجه إلى إجراء تغييرات تنظيمية وإدارية داخل هيئة التصنيع الحربي، بعد تسلمه قبل نحو أربعة أشهر ملفاً أمريكياً تضمن معلومات تفصيلية عن مخالفات في العقود وآليات التعاقد، ضمن مسار أمريكي أوسع شمل فرض عقوبات معلنة على عدد من الشركات، مقابل ملفات أخرى لم تُحسم علناً، وتُرك التعامل معها لإجراءات داخلية تتطلب مراجعة وتدقيقاً من الجهات العراقية المختصة”.

وتضيف المصادر أن “الملف الأمريكي أعاد فتح موضوع تنظيم الهيئة وآليات إدارتها، في وقت يجري بحث إعادة هيكلتها ومراجعة طريقة عملها، بما يشمل تنظيم الصلاحيات والمسؤوليات داخل المؤسسة”.

وبحسب المصادر، فإن التوجه الحكومي لا يتعلق بمراجعة العقود بصورة منفصلة عن بقية أنشطة الهيئة، وإنما يأتي في إطار إعادة النظر ببنيتها التنظيمية وآليات إدارتها، فيما لم تتضح بعد طبيعة القرارات التي سيجري اعتمادها، وما إذا كانت ستشمل تغييرات في مجلس الإدارة أو الإدارات التنفيذية للمصانع.

خمسة مصانع ونفوذ يتجاوز العقود

تكشف مصادر مطلعة لشبكة 964 أن “الفصائل مارست نفوذاً فعلياً داخل هيئة التصنيع الحربي، امتد إلى نحو خمسة مصانع من أصل ثمانية تابعة للهيئة، عبر مسؤولين مرتبطين بها يشغلون مواقع إدارية وفنية داخل المؤسسة”.

وتوضح المصادر أن “نفوذ الجماعات هذه لم يكن محصوراً بملف العقود أو الشركات المتعاقدة، وإنما شمل التدخل في التعيينات واختيار التقنيات المستخدمة وآليات التصنيع، فضلاً عن تحديد آيتمات التصنيع”.

وتشير إلى أن هذا النفوذ منح المسؤولين المرتبطين بالفصائل، دوراً في توجيه القرارات داخل عدد من المصانع، بما يتجاوز العلاقة التقليدية بين الجهات المستفيدة من منتجات الهيئة والمؤسسة الحكومية المسؤولة عن تصنيعها.

وتلفت المصادر إلى أن “نحو ثلاثة أعضاء في مجلس إدارة هيئة التصنيع الحربي يرتبطون مثلاً بكتائب حزب الله”، وهو ما يفتح ملف طبيعة التأثير الذي يمارسه هؤلاء في القرارات الإدارية والإنتاجية، ومدى ارتباط ذلك بالتعيينات وإدارة المشاريع والتعاقدات.

ولا تتوقف المعلومات عند المصانع القائمة، إذ تكشف المصادر أن الفصائل البارزة دفعت عام 2019 باتجاه فك ارتباط شركة الصناعات الحربية العامة والشركة العامة للصناعات النحاسية والميكانيكية من وزارة الصناعة والمعادن، ونقلهما إلى هيئة التصنيع الحربي.

وبحسب المصادر، فإن الطلب جاء ضمن توجه لتوسيع نطاق الهيئة وإلحاق قدرات صناعية إضافية بها، بما يعزز حجم المنشآت والمشاريع التي تقع ضمن إدارتها “.

وتستند العلاقة الرسمية بين هيئة التصنيع الحربي والحشد الشعبي إلى قانون الهيئة، الذي ينص ضمن أهدافها على “سد احتياجات القوات المسلحة والقوات الأمنية بكل تشكيلاتها، بضمنها الحشد الشعبي، من الأسلحة والعتاد والذخائر”.

وفي موازاة المعلومات المتعلقة بالنفوذ الإداري داخل هيئة التصنيع الحربي، تبرز عقود صناعية أُبرمت خلال السنوات الماضية مع شركات عراقية تعمل في مجالات متعددة، بينها الطائرات المسيرة والأسلحة الخفيفة والعجلات المدرعة.