تقرير "WSJ"

ترامب يبلغ الخليج وإسرائيل للتأهب: طائرات وبارجات ستقصف إيران بقوة مطلع الشهر

أبلغت واشنطن عواصم خليجية بالاستعداد لحملة عسكرية “قصيرة ومكثفة” تخطط لها مع إسرائيل ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي، في خطوة تهدف لتقويض قدرات طهران وانتزاع تنازلات تفاوضية تعثرت وساطاتها الإقليمية، بحسب مصادر مطلعة كشفت لصحيفة “وول ستريت جورنال”، اليوم الأربعاء (28 تشرين الأول 2026)، عن شحن منظومة “باتريوت” من تكساس إلى إسرائيل، وإعادة تموضع القوات الأمريكية بعيداً عن القواعد المكشوفة مع ملء مستودعات الذخائر، تمهيداً لضربات تستهدف البنية التحتية والمنشآت النووية وتدعمها 20 بارجة وحاملة طائرات مطلع الشهر المقبل، في حال حسم دونالد ترامب قراره النهائي بالمصادقة على الهجوم.

تقرير “WSJ”، ترجمته شبكة 964:

أفادت مصادر مطلعة على المحادثات بأن الولايات المتحدة أبلغت عدداً من الدول العربية في الخليج بضرورة الاستعداد لحملة عسكرية “قصيرة ومكثفة” ضد إيران عقب انقضاء انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وتشكل هذه الاتصالات عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية واحدة من مؤشرات متزايدة تفيد بتأهب الجيشين الأمريكي والإسرائيلي لشن جولة جديدة من العمليات القتالية العنيفة ضد طهران، مجازفين بتصعيد عسكري واسع النطاق أملاً في تقويض القدرات الإيرانية ودفع القيادة هناك نحو تقديم تنازلات تفاوضية.

وفي هذا السياق، ينقل الجيش الأمريكي منظومة دفاع جوي إضافية من طراز “باتريوت” من ولاية تكساس إلى إسرائيل لتعزيز دفاعاتها الصاروخية، وفق بيانات تتبع حركة الطيران وتأكيدات مسؤولين اثنين مطلعين على هذه التحركات. كما أعادت واشنطن نشر قواتها بعيداً عن قواعد مكشوفة في الشرق الأوسط كانت تجعلها عرضة للاستهداف، تحسباً لأي تصعيد محتمل، وفق ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال في تقارير سابقة.

وأكد مسؤولون أن القوات الأمريكية في المنطقة تعكف على إعادة ملء مستودعات الذخائر، وتستعد القاذفات الاستراتيجية والمقاتلات النفاثة لشن ضربات جوية.

ومن المتوقع أيضاً أن تنضم مجموعة ضاربة تابعة لحاملة طائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى أسطول يضم قرابة 20 بارجة حربية تنتشر في مياه الشرق الأوسط الشهر المقبل، مع احتمال إجراء تبديل دوري لبعض القطع البحرية.

وتشير التقديرات إلى أن الحرب، التي دخلت شهرها الثامن، كبدت واشنطن نحو 47.1 مليار دولار حتى منتصف تشرين الأول، وهي حصيلة لا تشمل كلفة الأضرار المادية التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة.

ويعود قرابة 60 في المئة من هذه الكلفة، أي ما يعادل 29 مليار دولار، إلى استنزاف الذخائر الحية والصواريخ الدفاعية والهجومية مثل صواريخ “توماهوك” و”باتريوت”، بحسب تقديرات أُطلِع عليها أعضاء الكونغرس.

ولم يتخذ الرئيس ترامب قراراً نهائياً بالمضي في تنفيذ الهجوم، لكنه يميل نحو توجيه ضربة واسعة النطاق تعقب الانتخابات وتستهدف البنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية، وفق مقربين من دائرة تفكيره.

ويبقى البديل متمثلاً في السعي للتوصل إلى تسوية سياسية، وتتواصل جهود الوساطة الدبلوماسية الإقليمية غير أنها لم تحقق نتائج ملموسة بعد.

وقال ترامب خلال تجمع انتخابي الأسبوع الماضي مشيراً إلى حملة القصف الجوي العنيفة التي شنتها واشنطن وتل أبيب في الربيع: “قد ننفذ عملية مصغرة أخرى شبيهة بـ” الغضب الملحمي “(Epic Fury)، أو أنهم سيوافقون على الشروط”.

من جانبه، أكد البيت الأبيض امتناعه عن التعليق على “خطط عسكرية حساسة قد تكون قائمة بالفعل أو غير قائمة”، مضيفاً: “يبقي الرئيس ترامب كافة الخيارات مطروحة فوق الطاولة لضمان عدم امتلاك إيران لأي سلاح نووي على الإطلاق”.

وكان ترامب قد تعهد بعدم توجيه ضربات لإيران قبل انقضاء انتخابات التجديد النصفي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التحركات والخطط الميدانية الحالية تهدف إلى تزويد ترامب بخيارات جاهزة للتنفيذ إذا قرر المصادقة على الضربة، فيما صرحت وزارة الدفاع الأمريكية بأن مهمتها الأساسية تكمن في توفير تلك الخيارات للرئاسة.

كما أعدت إسرائيل خططاً وبنكاً للأهداف لشن هجوم جديد، وفق ما نشرته الصحيفة سابقاً. ويواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الضغط لاستئناف الغارات الجوية أملاً في إنهاك القوة العسكرية لإيران وإسقاط نظام الحكم في نهاية المطاف.

وسيشكل استئناف الضربات الجوية تحولاً في استراتيجية إدارة ترامب التي اعتمدت على حملة الضغوط الاقتصادية، إذ نجحت العقوبات المشددة المتزامنة مع الحصار البحري في قطع مبيعات النفط الإيراني لشهور طويلة، وتعطيل مسارات الملاحة الجوية، وتقويض حركة التجارة البرية، ما فاقم الأزمة الخانقة التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني المتدهور.

ويقول بهنام بن طالب لو، المدير البارز لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن: “إذا كانت هناك حاجة فعلية لاستهداف خطر متنامٍ مثل إعادة ترميم الترسانة الصاروخية، فعلى ترامب طرح مبرراته علناً وبأعلى قدر من التفاصيل. وخلاف ذلك، فإن واشنطن تمتلك في اللحظة الراهنة أوراقاً رابحة عبر مواصلة العقوبات والحصار البحري، وعليها الثبات على هذا المسار”.

ويرى عدد كبير من المحللين أن طهران لن تستسلم أمام جولات جديدة من القصف، فقد صمدت إيران أمام أكثر من 20 ألف ضربة جوية وصاروخية نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية خلال المرحلة الأكثر اشتعالاً من الحرب، وواصلت مع ذلك شن هجمات على السفن في الخليج، واستهداف القوات والبوارج الأمريكية، وفرض شروط تفاوضية متشددة على طاولة المحادثات.

ويوضح داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: “أعتقد أن الخطأ الأكبر الذي تواصل إسرائيل والولايات المتحدة ارتكابه يكمن في افتراض أن توجيه جولة ضربات جديدة ضد إيران، بما يشمل استهداف البنية التحتية الحيوية أو تصفية كبار القادة، قادر على إسقاط النظام بطريقة ما”.

وحذر سيترينوفيتش من أن تكثيف القصف الجوي قد يدفع النظام في طهران إلى التمترس خلف مواقفه والتصلب بصورة أكبر في المضي قدماً ببرامجه الصاروخية والنووية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمرتا أجزاء واسعة من البرنامج النووي الإيراني خلال المواجهة القصيرة التي دارت في حزيران 2025.

وأبلغ رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء بأن فرق الوكالة لم ترصد أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت المتضررة من الهجمات في كلتا الحربين.

غير أن غروسي أوضح أن المفتشين الدوليين لم يحصلوا على إذن بالدخول إلى تلك المنشآت للتحقق ميدانياً، مشيراً إلى عجز الوكالة عن تأكيد عدم قيام طهران بتحويل مواد نووية لأنشطة سرية. وتواصل واشنطن الضغط لإعادة المفتشين الدوليين، وسط ممانعة ورفض مستمر من الجانب الإيراني.

ومن بين المواقع المتبقية التي تثير قلقاً واسعاً يبرز موقع “جبل الفأس” (Pickaxe Mountain)، المحصن في أعماق جبلية تحت مئات الأقدام من الصخور الصلدة.

ويرى سيث جونز، محلل شؤون الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن ترامب قد يستغل جولة ضربات جديدة لإعلان النصر ثم الشروع في تقليص التورط العسكري الأمريكي في الحرب، حتى وإن لم تسفر تلك الضربات عن توجيه ضربة قاصمة وحاسمة لطهران.

ويقول جونز معلقاً على برنامج إيران النووي: “لا أعتقد أن أي تحرك عسكري قادر على شل برنامجهم بصورة دائمة، لكن توجيه ضربات جديدة سيتيح لترامب الانسحاب معلناً أنه نجح مجدداً في إعادة البرنامج النووي الإيراني خطوات إلى الوراء”.

وحذرت طهران عبر قنوات علنية وأخرى سرية من أنها سترد على أي اعتداء عسكري بشن ضربات قاسية تطال أهدافاً اقتصادية ومنشآت مدنية في عموم المنطقة. وكانت قد أطلقت تهديدات مماثلة قُبيل اندلاع الحرب، ونفذت بعدها هجمات بالفعل استهدفت قواعد أمريكية ومنشآت دبلوماسية، إلى جانب مطارات ومواقع طاقة في أنحاء الخليج.

وسيأتي أي رد انتقامي إيراني جديد في وقت تسابق فيه واشنطن وحلفاؤها في الخليج الزمن لتعويض النقص الحاد في مخزونات صواريخ الدفاع الجوي، والتي استنزفتها موجات الهجمات الصاروخية الإيرانية المتتالية طوال أشهر الحرب.

ورغم الأضرار الجسيمة التي ألحقتها العمليات الأمريكية والإسرائيلية، تحتفظ إيران بترسانة ضخمة تضم مئات وربما آلاف الصواريخ، واستغلت الهدوء النسبي في وتيرة المعارك لتحصين دفاعاتها وإعداد بنك أهداف وخطط جديدة للرد.

وتعكف طهران على تجميع صواريخ باليستية جديدة بالاعتماد على قطع ومكونات مخزنة لديها، وهو ما يثير قلق المسؤولين الإسرائيليين إزاء سرعة عمليات إعادة البناء والتسليح التي تقودها إيران.

ويكثف الوسطاء الإقليميون في الشرق الأوسط جهودهم لإحياء مسار التفاوض مع إيران وتفادي اندلاع موجة مواجهات جديدة، غير أن تلك الجهود تصطدم برياح معاكسة، في ظل إصرار واشنطن على إدراج ملف البرنامج النووي الإيراني في صلب النقاش، مقابل طرح طهران شروطاً بالغة التشدد للعودة إلى طاولة الحوار.