طهران على خط المفاوضات

النفط يتراجع لليوم الثاني.. برنت دون 115 دولاراً وسط تحركات دبلوماسية

تراجعت أسعار النفط، الثلاثاء، لليوم الثاني على التوالي، مبتعدة عن أعلى مستوياتها في ستة أشهر، وسط آمال بإمكانية تجنب تصعيد أوسع للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء الصراع.

وانخفض خام برنت إلى ما دون 115 دولاراً للبرميل، بعدما خسر نحو 1% في الجلسة السابقة، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 101 دولار للبرميل.

وجاء التراجع بالتزامن مع وصول مسؤولين كبار من السعودية وباكستان وتركيا إلى طهران، الاثنين، لإجراء محادثات تهدف إلى خفض التصعيد، وسط اتفاق على مواصلة المشاورات، بحسب وكالة أنباء “إيريب” الإيرانية.

وفي سياق متصل، من المقرر أن يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الإيراني مسعود بزشكيان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الثلاثاء، على هامش قمة للطاقة في موسكو، في وقت تواصل فيه روسيا دعمها لطهران خلال الحرب المستمرة منذ أشهر.

ورغم تراجع الأسعار، لا تزال المخاطر الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق، مع استمرار ارتفاع تكاليف الشحن، رغم تعافي تدفقات النفط إلى مستويات تقترب مما كانت عليه قبل الحرب.

وقال سول كافونيك، كبير محللي الطاقة لدى “إم إس تي ماركي”، إن السوق توازن بين المؤشرات التي تدفع الأسعار إلى الانخفاض، وفي مقدمتها تعافي إمدادات النفط من الشرق الأوسط، واستمرار القنوات الدبلوماسية مع إيران، محذراً من تحركات كبيرة في الأسعار بالاتجاهين تبعاً لمسار الصراع.

وارتفع خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنحو 90% منذ بداية العام، بعدما أدت الحرب الأميركية الإيرانية إلى اضطراب تدفقات الطاقة، بالتزامن مع دخول الحوثيين المدعومين من طهران على خط الصراع وشن هجمات استهدفت السعودية.

وفي لبنان، يستعد حزب الله لحرب إقليمية جديدة، بعد تلقيه أموالاً من إيران، وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز”، فيما أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، تدمير ثلاث طائرات مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه الرياض.

وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة مجموعة من التطورات السياسية والاقتصادية، تشمل الانتخابات الإسرائيلية، وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، وانتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني المقبل.

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد المواقف الأميركية والإسرائيلية تجاه طهران؛ إذ يتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإسقاط النظام الإيراني، فيما يدعو منافسه غادي آيزنكوت إلى وقف البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أن تغيير النظام ليس هدفاً قابلاً للتحقيق.

كما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استئناف الضربات ضد إيران بعد الانتخابات النصفية، قائلاً إن موعد اتخاذ قرار بشأن التوصل إلى اتفاق مع طهران أو القضاء عليها يقترب.

وفي المقابل، تفرض القوات الأميركية حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف الحد من صادرات النفط، بالتزامن مع العمل على ضمان استمرار تدفق الخام من بقية منتجي الخليج عبر مضيق هرمز.

وخلال محادثات الاثنين، أبلغت إيران السعودية وتركيا وباكستان استعدادها لإبداء مرونة بشأن مقترح لإعادة فتح المضيق، مقابل رفع القيود الأميركية خلال سبعة أيام.

وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط، لا تزال سوق العقود الآجلة تشير إلى مخاوف من استمرار شح الإمدادات؛ إذ اتسع الفارق بين أقرب عقدين لخام برنت إلى نحو 5 دولارات للبرميل، الاثنين، مقارنة بـ3.69 دولار قبل أسبوع.

ويعكس هذا النمط، المعروف باسم “باكورديشن”، ارتفاع أسعار العقود الأقرب استحقاقاً مقارنة بالعقود اللاحقة، وهو ما يشير إلى استمرار الطلب على الإمدادات الفورية وسط مخاوف السوق.

وقال روبرت يوغر، مدير قسم العقود الآجلة للطاقة لدى “ميزوهو سيكيوريتيز يو إس إيه”، إن اتساع الفارق السعري يثير الاستغراب، في ظل تقديرات ترجح محدودية احتمالات شن الولايات المتحدة ضربات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، مقابل ارتفاع احتمالاتها بعد الانتخابات.

ومن المقرر أن يصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قراره بشأن السياسة النقدية، الأربعاء، وسط ترقب لتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة في معدلات التضخم ومسار أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 10:17 صباحاً بتوقيت سنغافورة، تراجع خام برنت تسليم كانون الأول بنسبة 0.9% إلى 114.72 دولاراً للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم الشهر نفسه بنسبة 0.9% إلى 100.88 دولار للبرميل.