الخزانة تبدأ "جولة جديدة"

الزيدي يرسل لترامب اسم “المالك الحقيقي”.. 80% من عقود الحكومة في تهمة مع إيران!

تنهمك لجنة داخل وزارة التخطيط العراقية في وضع آليات جديدة للتعاقدات والمشتريات الحكومية، إثر مطالب من وزارة الخزانة الأميركية بتشديد الرقابة على ما يشمل “نحو 80% من عقود مجلس الوزراء” القائمة والمستقبلية، وسط حملة واشنطن لمنع تعاقدات بغداد من التحول إلى منفذ للفساد وتسرب الأموال إلى شركات وجهات خاضعة للعقوبات المرتبطة بإيران.

وكشفت مصادر لشبكة 964 أن الإجراءات المرتقبة تتضمن كشف حكومة علي الزيدي عن أسماء المالكين الحقيقيين للشركات والمستفيدين الفعليين من أموال الدولة، ومنع الجهات المعاقبة والتابعة لها من الحصول على عقود الحكومة، وتدقيق طبيعة الاستيرادات وبنود التجهيز، وربط مدفوعات الدولار بالتحويلات الخارجية، في امتداد لمسار الرقابة على الدولار ومصارف العراقي.

عين واشنطن تتسع

وكشف مصدر مطلع على مسار التعاون المالي بين بغداد وواشنطن، لشبكة 964، أن “وزارة الخزانة الأميركية طلبت من الجهات العراقية وضع آلية لتدقيق العقود الحكومية، على أن تشمل العقود النافذة والعقود التي ستبرم مستقبلاً”، موضحاً أن “الاهتمام الأميركي يمتد إلى طبيعة الأعمال والتجهيزات الواردة في العقود، وتفاصيل المواد والمعدات المستوردة، والجهات التي تتولى توفيرها، وصولاً إلى المستفيدين الفعليين من المدفوعات”.

وبحسب المصدر، فإن “أحد الأهداف الأساسية يتمثل في منع الشركات والجهات الخاضعة للعقوبات من الاستفادة من العقود الحكومية العراقية، سواء بصورة مباشرة أو عبر شركات وسيطة ومقاولين ثانويين، إلى جانب تطوير القدرة على فهم طبيعة الاستيرادات الحكومية والبنود التفصيلية التي تتضمنها عقود التجهيز”.

من وراء المقاول؟

في مسار مواز، كشف مصدر في وزارة التخطيط لشبكة 964 أن “مباحثات جرت مع البنك الدولي، إلى جانب نقاشات حكومية داخلية، تناولت تطوير إجراءات التحقق من الشركات المتعاقدة مع الدولة، والانتقال إلى تدقيق أكثر تفصيلاً في ملكيتها الفعلية وعلاقاتها المالية”.

وقال المصدر، الذي طلب حجب هويته إن “النقاشات شملت الكشف عن المستفيد الحقيقي من الشركات، وعدم الاكتفاء بالاسم التجاري أو بيانات التسجيل، مع بحث إلزام الشركات بالإفصاح عن الأشخاص الذين يملكونها أو يسيطرون عليها فعلياً، وكذلك الشركات الثانوية والوسطاء المرتبطين بتنفيذ العقود، مع إبعاد الشركات المخالفة.

وتابع أن “النقاشات شملت ربط العقود الحكومية بالتحويلات المالية الخارجية، والتحقق من تطابق بيانات العقد والفواتير والمورد الفعلي والجهة المستفيدة من الأموال، مع إمكانية توسيع تبادل المعلومات بين الجهات المسؤولة عن العقود والمصارف والبنك المركزي العراقي”.

ولفت إلى أن “مؤشرات الخزانة تريد معرفة كل الـ (آيتمات)، التي تحدد أصناف المواد والمعدات وكمياتها وأسعارها ومواصفاتها، بهدف فهم طبيعة الاستيرادات، بدلاً من الاكتفاء بالقيمة الإجمالية للعقد وعنوانه العام”.

تدريب على الشراء

ولم يقتصر مسار إصلاح التعاقدات الحكومية على النقاشات المتعلقة بالرقابة المالية، إذ تعمل وزارة التخطيط على تطوير إجراءات المشتريات عبر منصة إلكترونية موحدة لإعلانات المناقصات والتعاقدات الحكومية، إذ يمتد التوجه الجديد – وفق المصادر – إلى برامج بناء القدرات وتدريب الموظفين المختصين بالتعاقدات الحكومية، بما يشمل إدارة المشتريات، وتقييم المخاطر وتحليل بيانات العقود.

وتأتي هذه التطورات في وقت وسعت وزارة الخزانة الأميركية خلال الأشهر الأخيرة نطاق العقوبات التي تستهدف شبكات مالية وتجارية في العراق، متهمة بعض الشركات والأفراد باستخدام التعاقدات والأعمال التجارية والوسطاء لدعم جهات مرتبطة بإيران أو الالتفاف على القيود الأميركية.

وتستند المخاوف الأميركية من ملف العقود الحكومية العراقية إلى وقائع أوردتها وزارة الخزانة في عقوبات سابقة، بتهم استخدام المقاولات الثانوية لتحويل أموال من عقود حكومية، وتسهيل إحالة مشاريع إلى شركات أخرى مقابل عائدات غير مشروعة.

عضو لجنة التخطيط النيابية عبدالحمزة الخفاجي، قال لشبكة 964، إن “الإجراءات تستهدف فتح ملفات تتعلق بعدد من العقود الحكومية التي تحوم حولها شبهات فساد وهدر للمال العام”، مؤكداً أن “اللجنة بالتعاون مع لجنة وزارة التخطيط طلبت الوثائق والأوليات الخاصة بهذه العقود، وهي حالياً قيد التدقيق، بالتعاون مع هيئة النزاهة وديوان الرقابة”.

وقال الخفاجي إن “العقود الحكومية تمثل نحو 80% من مسببات حالات الفساد الكبرى في العراق، نتيجة المغالاة في قيم المشاريع والتلاعب بأسعار المواد والمعدات والخدمات، وإحالة بعض العقود بكلف تفوق قيمتها الحقيقية، فضلاً عن تضخيم الكميات وإدراج بنود مالية لا تتناسب مع طبيعة الأعمال المنفذة، ما يؤدي إلى استنزاف مبالغ ضخمة من المال العام تحت غطاء التعاقدات الرسمية”.