مصادر النزاهة والنواب لـ964
محاكمات الزيدي خربها “كريبتو”.. صفقة “اعتراف كامل” وإقناع المسؤول القديم أصعب!
كشف مسؤولون في النزاهة وأعضاء برلمان، تطورات جديدة في ملف “صولة المنطقة الخضراء” وكبار “السيدات والسادة” الذين ينتظرون المحاكمة بتهم فساد، حيث لم تعد الصفقة هي “أرجع الأموال ونطلق سراحك” بل تعقدت إلى “اعترف عن المستفيد الأخير من المال ثم نطلق سراحك” ما يعني بأن الأدلة تشير إلى أطراف مستفيدة من تلك الثروات الكبيرة غير المسؤول الفاسد أو عائلته بل أبعد من ذلك، وهو ما يعزز اتهامات بأن المبالغ الضخمة جداً لم تكن لغرض شخصي بحت بل كانت تقوم بتمويل عمليات “حساسة وخطيرة” خارج البلاد أحياناً حسب وصف التقارير الدولية، أما التطور الآخر الذي تحدثت عنه المصادر لشبكة 964، فهو تأخر التحقيقات والمحاكمات بسبب اكتشاف أساليب معقدة لإخفاء الأموال وقد وصل الأمر إلى استخدام العملات المشفرة، وهو مستوى لم تتوفر بعد خبرة عراقية كافية في المؤسسات التقليدية لمتابعته بالسرعة المطلوبة، حسب تعبيرهم، وكلما كان المسؤول “قديماً في منصبه” كان “أصعب خلال التحقيق لأنه تدرب أكثر على أخطر أساليب الإخفاء”.
العراق غير جاهز لتطورات الفساد
وبحسب المسؤول، فإن غياب الربط الرقمي المتكامل بين الجهات الحكومية والمصارف وقواعد بيانات الملكية يزيد صعوبة المهمة، في وقت تطورت فيه أساليب إخفاء الأموال بصورة كبيرة، إذ لم تعد تقتصر على الحسابات المصرفية أو العقارات المباشرة، وإنما امتدت إلى الشركات والأسماء البديلة والاستثمارات المختلفة، وحتى الأصول والعملات الرقمية المشفرة في بعض الحالات، سواء لحفظ القيمة أو لإبعاد الأموال عن طرق البحث التقليدية”.
محاكمة نائبتين تأجلت إلى غد وبعد غد
ويجد محققو هيئة النزاهة صعوبات بالغة في الوصول إلى الرقم النهائي لأموال بعض المتهمين في اعتقالات المنطقة الخضراء وما تلاهم من مسؤولين، رغم العثور على مبالغ وعقارات وأصول كبيرة تعود إليهم، وسط اعتقاد بأن ما تكشفه التحقيقات لا يمثل أحياناً سوى جزء من الثروات، حيث تطورت أساليب إخفاء الأموال لتشمل العقارات والشركات والأسماء البديلة وتحويل الأموال إلى الخارج.
وتأتي التحركات بالتزامن مع وصول ملفات مسؤولين ونواب إلى القضاء، إذ قررت محكمة مكافحة الفساد، الأحد الماضي، تأجيل محاكمة النائبتين أشواق الجبوري وهند العباسي والنائبة السابقة بشرى القيسي إلى يومي 16 و17 أيلول، بعد اعتقالهن بموجب مذكرات قضائية ضمن “صولة الفجر”.
المسؤول القديم كان أصعب خلال التحقيقات
مسؤول في هيئة النزاهة يقول لشبكة 964 إن “المشكلة تختلف من ملف إلى آخر، فبعض الشخصيات التي تمتلك تاريخاً طويلاً في النشاط السياسي والمالي أصبحت أكثر تمرساً في إخفاء الأموال، واستفادت من ضعف الإجراءات خلال السنوات السابقة ونقلت جزءا من ثرواتها إلى الخارج”.
ويضيف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن “الوصول إلى الأموال يكون أسهل نسبياً في بعض ملفات المسؤولين الذين دخلوا مواقع الدولة خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة، لكن ذلك لا يعني أننا نستطيع القول إن ما تم ضبطه يمثل كامل ما يمتلكه المتهم”.
رئاستان وهناك قانون جديد
وكشف عضو لجنة النزاهة النيابية ضياء شغاتي، لشبكة 964، عن “وجود مسودة للقانون يجري العمل عليها بصورة مشتركة بين لجنة النزاهة ورئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية” موضحاً أن “الهدف الأساس منها استرداد الأموال العراقية المنهوبة سواء الموجودة داخل البلاد أو التي خرجت إلى الخارج”.
وقال شغاتي إن “الصياغات النهائية للقانون لم تكتمل لغاية الآن، وهناك أفكار ومقترحات يجري تداولها بشأن الآليات التي يمكن اعتمادها لاسترداد الأموال، بما فيها التعامل القانوني مع الشخص الذي يعيد الأموال إلى الدولة”.
ويشير إلى أن التشريعات العراقية تتضمن أصلاً أحكاماً تمنح ظروفاً مخففة في حالات محددة لمن يبادر إلى الإبلاغ عن الجريمة وفق الشروط التي يحددها القانون، فيما يجري النقاش حالياً بشأن بناء مسار أكثر وضوحاً لاستعادة الأموال المنهوبة ومعالجة الحالات المعقدة التي تواجه جهات التحقيق.
اعتراف كامل أولاً
ويقول نواب مطلعون على النقاشات إن “القانون الجديد يمثل محاولة للوصول إلى كامل الأموال المتحصلة من الفساد، بما في ذلك الأموال التي تحولت إلى عقارات وشركات وأصول أخرى أو خرجت من البلاد، فيما تتضمن الأفكار المتداولة فتح باب التسوية مع بعض المتهمين وفق شروط وضمانات مشددة”.
وقال عضو في النزاهة النيابية رفض الكشف عن اسمه متحدثاً لـ 964 إن “أحد التصورات المطروحة يقوم على إلزام من يدخل في برنامج التسوية الكشف عن كامل أمواله، وأصوله والمستفيدين المرتبطين بها، مقابل تسهيلات يحددها القانون، مع وضع ضمانات تمنع استخدام التسوية لإعادة جزء من الأموال وإخفاء الجزء الآخر”.
وتشمل الأفكار المتداولة – وفق النائب – إمكانية ربط استمرار التسوية بصحة المعلومات التي يقدمها المتهم، بحيث يمكن إلغاؤها وإعادة الإجراءات بحقه عند اكتشاف أموال أو أصول أخفاها.
العالم يطابق الثروة بضغطة زر
رئيس هيئة النزاهة الأسبق موسى فرج يقول إن “أدوات التحقيق التقليدية في العراق لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على التحري، وكشوف الذمة المالية، وبيانات ديوان الرقابة والمخاطبات مع المؤسسات المختلفة”.
ويؤكد فرج خلال حديثه لشبكة 964 غياب الأتمتة والربط الشامل بين قواعد البيانات التي يحتاج إليها المحقق، مستذكراً محاولات سابقة للاستعانة بخبرات بريطانية لتطوير الأتمتة، لكنه يقول إن مثل هذه المشاريع واجهت مقاومة، ويربط ذلك بمصالح مستفيدين من بقاء النظام الرقابي بصورته التقليدية.
ويتابع المسؤول الذي ترأس هيئة النزاهة عامي 2007، و2008، أن “أنظمة مكافحة الفساد في العالم انتقلت إلى مرحلة مختلفة من التحقيق المالي، عبر الإقرار الإلكتروني للذمة المالية وربطه بقواعد بيانات أخرى، والمطابقة الآلية مع سجلات الشركات والعقارات والمصالح التجارية، واستخدام أنظمة تحليل المخاطر لإطلاق إشارات حمراء عندما تظهر ثروة لا تتناسب مع الدخل المعلن، فضلاً عن سجلات المستفيد الحقيقي التي تساعد المحقق على معرفة الشخص الذي يقف فعلياً خلف شركة حتى عندما لا يظهر اسمه مالكاً مباشراً لها”.