ذاكرة الحساني والجندول وأبو سراج

أين حديقة النساء ومنتزه الجبل؟ الحلة تسأل عن كورنيش ظلمه زجاج المولات والمستثمرون

لا يريد أهل الحلة أن ينسوا التطور الذي جربته هذه الحاضرة التاريخية قبل مجيء الحروب، ويتحدثون عن فضاءات التنزه المفتوحة التي ميزت المدينة لعقود كجزء من ذاكرتهم، التي ضبطت انتقال المجتمع نحو الحداثة، ولدى نخبتهم الذين تحدثوا لمراسل شبكة 964، تصنيف وظيفي ووصف لما كان يجري في متنزهات تاريخية مثل “حديقة النساء” ومتنزه الجنائن المعلقة أو متنزه الجبل كما يعرف به، فضلاً عن كازينوهات كورنيش نهر الحلة التي طالها الإهمال والاندثار. أما اليوم فتتجه العائلات نحو المراكز التجارية والمولات المغلقة تحت وطأة تجريف البساتين وتحول المساحات الخضراء إلى مشاريع استثمارية ومجمعات سكنية، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة وغياب التشجير، مما جعل التكييف وصالات السينما والألعاب الحديثة بديلاً إجبارياً عن أماكن الترفيه التقليدية.

ويقول نقيب فناني بابل الأسبق، غالب العميدي، لشبكة 964، إنّ “فترة الستينات والسبعينات شهدت افتتاح حدائق الجنائن المعلقة، فضلاً عن حديقة (السبوتة) التي كان يجتمع فيها يهود المدينة كل سبت، بالإضافة إلى حديقة (الشعب) التي افتتحها الزعيم عبد الكريم قاسم، إلا أن جميع هذه المتنزهات اختفت وتلاشت بسبب الإهمال، كما طال الإهمال كورنيش الحلة، في حين ساهم تجريف البساتين وتفشي التصحر والأجواء المتربة في دفع العوائل للجوء إلى الأماكن المغلقة”.

من جانبه، يؤكد الباحث والأكاديمي، سمير يوسف، لشبكة 964، أنّ “حديقة النساء كانت تُعد من أروع وأبهى الحدائق في العراق، متكاملة مع نشاط الكازينوهات الشهيرة التي انتشرت على ضفاف نهر الحلة مثل كازينو الحساني والجندول وأبو سراج، إضافة إلى المكتبة العامة التي شكلت متنفساً ومقصداً للطلبة والمثقفين”، مشيراً إلى أنّ “العائلة الحلية باتت اليوم بحاجة ملحة إلى مناطق ترفيهية حقيقية تعيد للمدينة هويتها وتلبي متطلبات الترفيه الحديث”.