"فيفا مؤتمنة والخصخصة مرفوضة"
“كأس العالم ليس للبيع”.. اتحاد أوروبا يقاطع البطولة الأقوى
شن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على الاتحاد الدولي للعبة (FIFA)، واصفاً أسلوب إدارته بـ “الحوكمة القائمة على التخويف والإكراه”، معلناً المقاطعة الشاملة لبطولة كأس العالم وكافة مسابقات الفيفا، رفضاً لمقترح الفيفا السري الرامي إلى “خصخصة” المونديال ونقل حصص ملكيته إلى مستثمرين من القطاع الخاص، مشدداً على أن البطولة الأقوى عالمياً “ليست منتجاً استثمارياً للبيع”، ولن تصبح أداة لخدمة المساهمين على حساب إرث اللعبة الذي تعتبر فيفا مؤتمنة عليه دون حق ببيعه.
وذكر الاتحاد في بيان، تابعته شبكة 964، وقّع عليه 55 اتحاداً، أعلنوا فيه الرفض القاطع وبإجماع كامل لمشروع الفيفا وفيما يلي تفاصيله:
لن يشارك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم واتحاداته الوطنية في مسابقات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
يقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحادات الـ 55 الأعضاء فيه يداً واحدة، ترفض بالإجماع وبشكل قاطع مقترح الفيفا بنقل مصالح الملكية في كأس العالم ومسابقات الفيفا الأخرى إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
لا يمكن معاملة كأس العالم كمنتج استثماري. فهي واحدة من أعظم الموروثات الرياضية في كرة القدم. لقد تم بناؤها عبر الأجيال بواسطة اللاعبين والمنتخبات الوطنية والمشجعين في كل قارة. ولا ينبغي أبداً التنازل عن أي جزء منها لمستثمرين من القطاع الخاص. كأس العالم ليست للبيع.
نتيجة لمناقشات اليوم، لن يشارك أي منتخب وطني تابع للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) في أي مسابقة تابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) طالما ظلت هذه المقترحات قائمة، ما لم يتم التخلي عن هذا المقترح بأكمله وتقديم ضمانات ملزمة بأن الفيفا لن يفتح أبداً نظام حوكمته أو مسابقاته للملكية الخاصة مرة أخرى.
ولا ينبغي لأحد أن يشك في أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم واتحاداته الوطنية سيعارضون هذه الخطط بعزيمة مطلقة.
هناك لحظات تُحكم فيها المؤسسات ليس بما هي مستعدة لقبوله، بل بما ترفض المساومة عليه. وهذه واحدة من تلك اللحظات.
بعض الأشياء ببساطة أهم من أن تُباع. كأس العالم لكرة القدم ملك لكرة القدم، وستظل كذلك دائماً. وطالما أن لأوروبا صوتاً، فلن تكون كأس العالم للبيع أبداً.
في اللحظة التي يستحوذ فيها مستثمرون خارجيون على حصص ملكية في مسابقات الفيفا، ستتغير كرة القدم إلى الأبد. ويصبح العائد التجاري التزاماً دائماً، وتتحول تطلعات المستثمرين إلى ضغط يومي. ومن تلك اللحظة فصاعداً، لن يعود أي قرار يتعلق بالجدول الزمني الدولي، أو بأشكال المسابقات، أو بصياغة مستقبل كرة القدم، مدفوعاً بما يخدم اللعبة بالشكل الأفضل، بل بما يخدم المساهمين على النحو الأمثل.
لا مكان لهذا النموذج في عالم كرة القدم. ولا يمكن إملاء مستقبل كرة القدم بناءً على تطلعات أولئك الذين تتمثل واجباتهم الأولى في تعظيم العوائد المالية. كما لا يمكن أن تصبح مصالح الاتحادات الوطنية، والدوريات، والأندية، واللاعبين، والمشجعين تابعة لعوائد المستثمرين. لا يمكن لكرة القدم أن ترهن مستقبلها من أجل مكاسب مالية.
موقف أوروبا واضح؛ لن نمنح هذا النموذج شرعيتنا أبداً. ولا يملك أحد السلطة الأخلاقية لبيع ما يحتفظ به مجرد أمانة للأجيال القادمة.
إن صياغة مقترح بهذا الحجم من الأهمية لكرة القدم في الخفاء، وإيصاله إلى حافة الموافقة دون أي مشاورات حقيقية مع أولئك المؤتمنين على إدارة اللعبة، هو أمر غير مسؤول ولا يمكن الدفاع عنه. هذا ليس مجرد فشل ذريع في القيادة، بل هو تخلٍّ من الفيفا عن واجبه كحارس لكرة القدم العالمية.
تواجه الاتحادات الوطنية في جميع أنحاء العالم الآن إنذاراً نهائياً: إما قبول الاستحواذ غير القابل للتراجع على أعظم مسابقات كرة القدم، أو تحمل العواقب. هذا ليس “قراراً ديمقراطياً”، بل هو حوكمة قائمة على التخويف – فعل من أفعال الإكراه لا يليق بمؤسسة مؤتمنة على إدارة اللعبة العالمية.
لكن معارضتنا تذهب إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد الإجراءات.