جولة مع أساتذة معهد بغديدا
تعلم الموسيقى مع دار بغديدا في 20 يوماً.. نتائج مبهرة لفتيان سهل نينوى وفتياتها
بغديدا (سهل نينوى) 964
بدعم ومثابرة المدربين في دار بغديدا للموسيقى في سهل نينوى، ظهرت نتائج مبهرة بين المتعلمين الصغار إذ نجحوا بعد 20 محاضرة في إتقان نوتات وألحان صعبة بدون نشاز، وأبرزوا مواهب في الالتزام رغم أن متوسط أعمارهم 12 عاماً، وهو ما شجع مؤسس المبادرة سام سالم على إضافة 6 آلات جديدة هذا الموسم الصيفي، وجعله يفكر كثيراً بمهارات القانون العراقي التراثي الصعبة والرائعة فضلاً عن الآلات الهوائية التقليدية.
بعد أن افتتح عام 2022 بآلة موسيقية واحدة، توسع دار بغديدا لتعليم الموسيقى في قضاء الحمدانية عام 2025 بإضافة 6 آلات جديدة، ليواصل استقطاب الأطفال والشباب من عمر 7 سنوات فأكثر، ويضم الدار حالياً 50 طالباً وطالبة، فيما تجاوز عدد من تلقوا التدريب فيه منذ تأسيسه 200 طالب، ضمن دورات يشرف عليها أساتذة وفنانون لتنمية المواهب الموسيقية.
ويضم الدار برامج لتعليم البيانو والكمان والتشيلو والفيولا والعود والقانون والغيتار والناي والكلارينيت والإيقاع، إلى جانب دروس الصولفيج (تعليم قراءة النوتة الموسيقية)، والفوكاليز (تمارين تدريب الصوت والغناء)، فيما يؤكد القائمون عليه أن الإقبال يتزايد سنوياً، مع استمرار الجهود لتوسيع قاعدة المتعلمين وإعداد عازفين قادرين على مواصلة المسيرة الفنية.
وقال مدير ومؤسس دار بغديدا لتعليم الموسيقى سام سالم إن “فكرة المشروع بدأت خلال فترة وجودنا في عنكاوا، حيث كنا نقيم دورات موسيقية، وبعد عودتنا إلى بغديدا قررنا مواصلة التجربة وتطويرها، بعدما اقتصر التدريب في البداية على آلة الكمان فقط.”.
وأضاف أن “الدار توسع لاحقاً ليشمل تعليم البيانو والتشيلو والعود والقانون وآلات أخرى، فيما لا يزال الإقبال على الآلات الهوائية محدوداً، ونأمل أن يزداد مستقبلاً لأننا بحاجة إلى عازفين بهذا المجال.”.
وبين أن “مدة الدورة تبلغ نحو عشرين محاضرة، وتختلف أجورها بحسب الآلة وعدد الطلبة، ويتفق عليها مباشرة بين الأستاذ والطالب، فيما يحرص المركز على أن تكون مناسبة لتشجيع الأطفال والشباب والبنات على تعلم الموسيقى.”.
وأضاف أن “طرق التدريس تختلف بحسب الآلة، فالكمان والبيانو يعتمدان الأسلوب الغربي، بينما يركز العود والقانون على المقامات الشرقية، كما يتلقى جميع الطلبة دروساً في الصولفيج وقراءة النوتة الموسيقية وتمارين الفوكاليز”.
وأكد أن “الدار تضم مواهب واعدة تمتلك أذناً موسيقية جيدة، لكن الموهبة وحدها لا تكفي، إذ يحتاج الطالب إلى التمرين والمتابعة المستمرة، لذلك نشجع الجميع على مواصلة الدورات وعدم الاكتفاء بكورس واحد.”.
وأشار إلى أن “هدف الدار هو استثمار طاقات الشباب وإبعادهم عن قضاء الوقت في الألعاب الإلكترونية، لأن الموسيقى تنمي الشخصية والثقافة وروح الالتزام، كما نطمح إلى زيادة مشاركة الشباب، إذ نلاحظ أن إقبال البنات على الأنشطة الفنية أكبر”.
وقال مدرب البيانو في الدار فريد سلمان داود إن “الكورس الحالي ضم 14 طالباً من عمر 6 إلى 12 سنة، وأظهروا رغبة كبيرة في التعلم، وقد وصلنا إلى المحاضرة الثامنة عشرة وأوشكنا على إنهاء الدورة الأولى”.
وأضاف أن “التسجيل يشمل عدداً كبيراً من الآلات الموسيقية، إلا أن البيانو والكمان والتشيلو حظيت بأكبر نسبة إقبال، مع الأمل بأن تشهد الدورات المقبلة اهتماماً أكبر ببقية الآلات.”.
وبين أن “الموهبة لا تظهر منذ الدرس الأول، بل تنمو مع الالتزام والتمرين، وبعد عودتنا إلى بغديدا تلقى المشروع دعماً من الكنيسة ومنظمات المجتمع المدني، وأشعر بالفخر عندما أرى الطلبة يحملون آلاتهم الموسيقية في شوارع المدينة.”.
فيما قالت مدربة التشيلو ميرنا إن “عدد المتدربين على آلة التشيلو ما يزال محدوداً، لأنها آلة جديدة في المنطقة، ولم يكن هناك سابقاً مدربون أو عازفون متخصصون بها، لكننا بدأنا بتوسيع التدريب ونتوقع زيادة الإقبال تدريجياً.”.
وأضافت أن “تعليم التشيلو يتطور عاماً بعد آخر مع ازدياد الوعي بالموسيقى، ونأمل أن نشهد خلال السنوات المقبلة ظهور عدد أكبر من العازفين القادرين على تمثيل المنطقة في المحافل الفنية.”.
وأكدت أن “الموهبة عنصر مهم، لكنها ليست العامل الحاسم، فالالتزام والتمرين المستمر وحب الآلة الموسيقية هي الأساس في صناعة عازف ناجح، ويمكن لأي طالب تطوير مستواه مع المثابرة والاستمرار.”.