"ولايتي غير رسمي ولن يخرب العلاقة"
“تخوين” الزيدي في مكتب خامنئي.. عراقجي يعتذر لبغداد قبل منتصف الليل
على وقع أزمة “التخوين” التي أثارها علي أكبر ولايتي المستشار السياسي للمرشد الإيراني واتهاماته العديدة لرئيس الوزراء علي الزيدي بالتنازل خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن والخضوع للرئيس الأميركي دونالد ترامب، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى احتواء الغضب العراقي عبر اتصال هاتفي جرى منتصف الليل مع نظيره فؤاد حسين، مقدماً اعتذاراً ضمنياً وتأكيداً رسمياً بأن تصريحات ولايتي “شخصية وغير رسمية ولن تخرب العلاقات الاستراتيجية” بين البلدين.
ووفقاً لما نشرته وكالة “إرنا” الإيرانية وتابعتها شبكة 964، فقد “ناقش عراقجي مع فؤاد حسين خلال الاتصال آخر التطورات الإقليمية في أعقاب العدوان العسكري الأميركي على إيران وانتهاك واشنطن المتكرر لبنود مذكرة تفاهم إسلام آباد، وردّ إيران على هذه الأعمال”.
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن “العلاقات بين البلدين راسخة واستراتيجية وتقوم على أساس روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة وعلى المصالح المشتركة”، مشدداً على “ضرورة عدم المساس بهذه العلاقات القيّمة بتصريحات شخصية وغير رسمية”.
واعتبر عراقجي أن “طهران تؤكد على مواصلة تطوير العلاقات مع حكومة وشعب العراق في ظل الاحترام المتبادل وحسن الجوار”.
واستعرض الجانبان “أبعاد التطورات الحالية وعواقبها على الأمن والاستقرار الإقليميين”، وأكدا “أهمية مواصلة المشاورات والتنسيق الثنائي لمنع تصعيد التوترات والحفاظ على السلام والأمن الإقليميين”.
وكان ولايتي قد نشراً مقالاً تالياً ما نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾“رحلة مؤسفة، جاءت في غير وقتها، وأضرت بنضالات الشعب العراقي الأبي والمجاهد عبر التاريخ الممتد لآلاف السنين لهذا البلد العظيم، قام بها رئيس الوزراء الشاب قليل الخبرة، السيد علي الزيدي.”
حقًا، فإن عبارة “إنا لله وإنا إليه راجعون”، استنادًا إلى آيات القرآن الكريم، تعبّر تمامًا عن هذه الزيارة، كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾. فما جرى في هذه الزيارة يُعد من الوقائع النادرة في تاريخ هذا البلد العريق والمليء بالأحداث، والضربة التي وُجهت إلى كرامة الشعب العراقي المؤمن والأبي هي ـ بحسب وصف الكاتب ـ “لا تُدرك ولا توصف”.
ورأى أن هذه الخطوة تمثل عارًا كبيرًا على كل مسلم وكل إنسان حر، عراقيًا كان أم غير عراقي، ولا سيما أنها جاءت ـ بحسب رأيه ـ بعد استشهاد أحد كبار العلماء الدينيين في عصر الغيبة، والذي حزن عليه المسلمون من الشيعة والسنة، بل وحتى غير المسلمين من الأحرار. ثم ينتقل الكاتب إلى مهاجمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بألفاظ شديدة، ويصفه بأنه من أكثر الشخصيات إجرامًا في التاريخ، ويقارنه بعدد من الطغاة، ويشير أيضًا إلى قضية جزيرة إبستين، متمنيًا له أشد العذاب في جهنم.
وأضاف أنه لا يعلم ما الذي كان يتوقعه السيد الزيدي أو ما الهدف من هذه الزيارة، ويتساءل: إن كان قد اتخذ القرار دون استشارة، فذلك مؤسف، وإن كان قد استشار شخصيات عراقية متدينة وذات خبرة، لكان من المفترض أن يدرك مكانة العراق في التاريخ الإسلامي. ثم يستعرض محطات تاريخية، بدءًا من الحضارة السومرية، مرورًا بالإسلام، وحكم الإمام علي (عليه السلام)، واستشهاده، وصلح الإمام الحسن (عليه السلام)، واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، وثورة المختار الثقفي، وشخصيات مثل مالك الأشتر وميثم التمار وحجر بن عدي، ثم ثورة التوابين واستمرار نهج الأئمة (عليهم السلام)، ليخلص إلى أن الشعب العراقي قدّم ـ بحسب رأيه ـ أعظم التضحيات، وأسهم في إسقاط نظام صدام حسين.
وأشار إلى أن نوري المالكي سبق أن رد على ترامب بالآية الكريمة: ﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم﴾، ويقول إن ترامب كان يعتبر المالكي عقبة، وأعلن أنه لن يقدم مساعدات للعراق إذا أصبح رئيسًا للوزراء. ثم ينتقد الكاتب علي الزيدي لأنه زار البيت الأبيض ـ بحسب وصفه ـ قبل انتهاء مراسم العزاء لذلك “القائد الشهيد”، ولم تظهر عليه علامات الحزن أو التأثر، معتبرًا أن السياسة هي فن الإدارة، مستشهدًا بأرسطو.
وفي ختام البيان، قال إن ترامب يعلن افتخاره بقتل “الشهيد القائد” وأبي مهدي المهندس، بينما يرى أن الزيدي لم يرد على ذلك بالشكل الذي كان يتوقعه، بل قال: “أنا لا أتدخل في السياسة.” ويختتم بالقول إن هذه الزيارة وما رافقها من مواقف كانت سببًا في حزن الشعب العراقي، معبرًا عن أمله في أن تكون كلماته دافعًا لأصحاب الرأي للتأمل في هذه القضية.