بعد طرحه في البرلمان
المجمع الفقهي يحذر من “تسييس” الوقف السني: تعديل القانون يهدد دور المرجعية
أعرب المجمع الفقهي العراقي عن متابعته لمقترحات تعديل قانون ديوان الوقف السني رقم (56) لسنة 2012، ولا سيما ما يتعلق بإلغاء الدور القانوني للمرجعية الشرعية لأهل السنة، المتمثلة بالمجمع، في الموافقة على تعيين رئيس الديوان.
وأكد المجمع، في بيان، تلقت شبكة 964 نسخة منه، أن هذا الدور “لم يكن يوماً امتيازاً يُطلب أو نفوذاً يُبتغى”، وإنما يمثل “تكليفاً شرعياً ومسؤولية وطنية” تهدف إلى صيانة الأمانة، والتحقق من أهلية من يتولى المنصب بما يضمن الكفاءة والنزاهة والأمانة.
وأوضح أن منهجه منذ تأسيسه يقوم على التشاور مع القيادات والجهات المعنية، وترك مساحة الترشيح لها، ثم دراسة الأسماء المطروحة لاختيار الأكفأ والأصلح، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية والمصالح الآنية، مشيراً إلى أن الأوقاف “أمانة شرعية قبل أن تكون مؤسسة إدارية”.
وأشار المجمع إلى أن دور المرجعية الشرعية أقرّه القانون، وانسجم مع التشريعات المنظمة لدواوين الأوقاف، وما انتهى إليه مجلس شورى الدولة، بما يحفظ للمرجعيات الدينية دورها في صيانة هوية مؤسساتها واستقلالها.
وحذر من أن إبعاد المرجعية الشرعية عن هذا الدور، وجعل اختيار رئيس الديوان خاضعاً للتوازنات والتوافقات السياسية وحدها، قد يفتح الباب أمام “تسييس مؤسسة دينية سيادية”، ويضعف الضمانات التي أرادها المشرّع لحماية الأوقاف ورسالتها.
ودعا المجمع الفقهي العراقي أعضاء مجلس النواب إلى الحفاظ على النصوص القانونية التي تكفل استقلال ديوان الوقف السني، وصيانة حق المرجعية الشرعية في أداء دورها الذي أقرّه الشرع والقانون.
وأكد أن حماية مؤسسة الوقف من التجاذبات السياسية والمحاصصات الحزبية تمثل ضرورة للحفاظ على رسالتها واستقلالها، مشدداً على أن الأوقاف ليست مورداً للمنافسة السياسية، بل مؤسسة تُعنى بحفظ الدين ورعاية المساجد والمنابر وخدمة العلم والدعوة وتنمية المجتمع وتعزيز قيم الوحدة والتعايش السلمي.
وجدد المجمع تأكيده أن الحفاظ على استقلال ديوان الوقف السني واحترام الدور القانوني للمرجعية الشرعية لا يمثل دفاعاً عن مؤسسة أو أشخاص، وإنما دفاع عن مبدأ الأمانة وسيادة القانون وصيانة هوية الوقف ورسالته، بما يحقق المصلحة العامة ويحفظ حقوق أبناء المكوّن ويعزز الثقة بالمؤسسات الدينية والوطنية.