كاثرين وسيم حصلت على الرخصة

من الغربة إلى القمرة.. عراقية تقود طائرة في أستراليا وتحلم برحلة إلى بغداد

نجحت الشابة العراقية كاثرين وسيم في تحقيق حلمها بأن تصبح طيارة في أستراليا، بعد رحلة طويلة من التحديات بدأت بمغادرة العراق، مروراً بتركيا، وصولاً إلى أستراليا، حيث واصلت تعليمها وتدريبها حتى حصلت على رخصة الطيران التجاري، لتسجل حضوراً لافتاً بين أبناء الجالية العراقية هناك.

وتعد كاثرين من الوجوه العراقية الشابة التي برزت في المهجر، إذ يتداول أبناء الجالية قصتها بوصفها أول طيارة عراقية في أستراليا، في تجربة تعكس إصرار الشباب العراقي على تحقيق طموحاتهم رغم ظروف الهجرة والاغتراب.

وقال والد كاثرين، في حديث للوكالة الرسمية، تابعته شبكة 964، إن “حلم كاثرين بدأ عقب تخرجها من المرحلة الثانوية، عندما فاجأته برغبتها في دراسة الطيران”، مبيناً أن “القرار لم يكن متوقعاً، لكنه اختار دعمها منذ اللحظة الأولى”.

وأضاف أن “قناعته بجدية ابنته تعززت بعد أن لمس حجم التزامها بالدراسة والتدريب، إذ كانت تقضي ساعات طويلة في التحضير للدروس والاستيقاظ قبل الفجر، ما أكد له أن الأمر لم يكن مجرد رغبة عابرة، بل مشروع حياة تسعى لتحقيقه”.

من جانبها، أوضحت كاثرين أن “حصولها على درجة 95 بالمئة في أول اختبار للطيران شكّل نقطة تحول في مسيرتها، ومنحها الثقة بقدرتها على تجاوز التحديات والاستمرار حتى الوصول إلى هدفها”.

وأشار والدها إلى أن “العائلة كانت تشعر بالقلق في بداية الطريق، نظراً لما ينطوي عليه مجال الطيران من مسؤولية ومخاطر، فضلاً عن احتمالات الغربة والابتعاد عن الأسرة، إلا أن هذا القلق تحول تدريجياً إلى شعور بالفخر مع كل خطوة كانت تحققها ابنته”.

وتحدث عن أصعب مراحل الرحلة، مبيناً أن “فترة الإقامة في تركيا كانت الأكثر قسوة، إذ استمرت نحو عامين ونصف العام، ولم تتمكن خلالها كاثرين من الالتحاق بالمدرسة بعد مغادرتها العراق وهي في الثامنة من عمرها، الأمر الذي أثار مخاوفه بشأن مستقبلها الدراسي”.

وأضاف أن “وصول العائلة إلى أستراليا شكل نقطة انطلاق جديدة، حيث عوضت كاثرين سنوات الانقطاع بإصرار واجتهاد، وتمكنت من التفوق أكاديمياً قبل أن تبدأ مشوارها في دراسة الطيران”.

ووصف والدها أول رحلة طيران منفرد نفذتها بأنها “من أكثر اللحظات تأثيراً في حياته، مشيراً إلى أنه “شعر بمزيج من الخوف والدهشة والفخر وهو يدرك أن ابنته أصبحت تقود طائرة بمفردها”.

وأكد أن “اجتيازها اختبار رخصة الطيران التجاري مثّل محطة استثنائية للعائلة”، فيما قالت كاثرين إن “تلك اللحظة كانت ثمرة سنوات من الدراسة المكثفة والتدريب العملي”، لافتة إلى أن “مناهج الطيران تطلبت منها التفرغ الكامل وترك الكثير من تفاصيل الحياة اليومية، لكنها كانت ترى أن جميع التضحيات تستحق العناء”.

وأعرب والدها عن أمله في أن “تحقق ابنته حلمها الأكبر بقيادة رحلة إلى العراق يوماً ما”، مؤكداً أن “رؤية طيارة عراقية تقود طائرة تقل عراقيين ستكون مصدر فخر للعائلة ولجميع أبناء الوطن”.

وفي أحدث إنجازاتها، حصلت كاثرين قبل نحو شهر على رخصة قيادة الطائرات متعددة المحركات (Multi-Engine Rating)، وهي خطوة متقدمة في مسيرتها المهنية، تعزز فرصها للعمل في شركات الطيران التجارية واستكمال طريقها نحو قيادة الرحلات الجوية.