"كيمياء هائلة" وغداء خارج البروتوكول
“أمن الزيدي” يشل حركة الطيران في واشنطن لـ 4 ساعات.. إلغاء وتأخير 400 رحلة
يبدو أن وصول رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن لم يمر كزيارة دبلوماسية اعتيادية، بل تحول إلى “استنفار أمني فوق العادة” شل حركة الملاحة في واحدة من أكثر الأجواء الأميركية حرجاً وازدحاماً.
القصة كشفت عنها شبكة CBS News الأميركية، التي أكدت أن السلطات هناك أوقفت حركة الطيران تماماً في مطار “رونالد ريغان” الوطني (DCA – وهو المطار المحاذي للمباني الفيدرالية في واشنطن وشمال فرجينيا) لعدة ساعات يوم الثلاثاء (14 تموز 2026)، هذا الإجراء الاحترازي المشدد جاء لحماية الزعيم العراقي في ظل المخاوف الأمنية المرافقة للحرب المستمرة مع إيران والتي دخلت شهرها الرابع. وبلغة الأرقام، فقد تسبب هذا الاستنفار بتعطيل مئات الرحلات التجارية، إذ تم إلغاء ما لا يقل عن 126 رحلة وتأجيل أكثر من 300 رحلة أخرى بين الساعة 11 صباحاً و3 ظهراً.
هذه الأجواء المشحونة تزامنت مع قمة عراقية أميركية استثنائية في البيت الأبيض جمعت الزيدي بالرئيس دونالد ترامب، في أول زيارة له إلى الولايات المتحدة منذ انتخابه في أيار/مايو الماضي (بعد أن هدد ترامب سابقاً بسحب الدعم الأميركي إذا فاز مرشح مقرب من طهران). اللقاء بدا دافئاً وخارجاً عن النص والبروتوكول التقليدي، إذ بادر ترامب إلى تمديد الاجتماع ودعوة الزيدي إلى مأدبة غداء مفاجئة، واصفاً العلاقة بينهما بأنها تتمتع بـ “كيمياء هائلة معاً”.
لكن هذا الود في البيت الأبيض يقابله ملف أمني شائك، فالزيدي الذي يسير في حقل ألغام النفوذ الإيراني، تدفع حكومته بقوة لنزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران بحلول 30 أيلول/سبتمبر المقبل (وهو الموعد المحدد للانسحاب الكامل لقوات التحالف الدولي من العراق). هذه التفاصيل الحساسة رافقت موكب الزيدي الذي تأخر عن موعده ليغادر البيت الأبيض باتجاه البنتاغون تحت مراقبة لصيقة من مروحية أمنية حلقت فوق مساره، ليجري هناك مباحثات وصفت بـ “الحاسمة” لإعادة رسم ملامح الشراكة الأمنية والاقتصادية بين بغداد وواشنطن تحت مظلة السيادة الوطنية الكاملة.
تقرير شبكة CBS news، تابعته شبكة 964:
توقفت الرحلات الجوية في مطار رونالد ريغان الوطني لعدة ساعات يوم الثلاثاء، مما أدى إلى إلغاء أكثر من مئة رحلة وتأخيرات متتالية، بسبب إجراءات أمنية تهدف إلى حماية رئيس الوزراء العراقي خلال زيارته لواشنطن العاصمة خلال الحرب مع إيران، حسبما أفادت مصادر مطلعة على الوضع لشبكة CBS نيوز.
تم تأجيل الرحلات التجارية من الإقلاع أو الهبوط في مطار منطقة واشنطن العاصمة من الساعة 11 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة حتى حوالي الساعة 3 مساء. تأخرت أكثر من 300 رحلة وتم إلغاء ما لا يقل عن 126 رحلة، وفقا لموقع تتبع الرحلات FlightAware.
وقعت الاضطرابات في واحدة من أكثر المناطق الجوية ازدحاماً وضيقاً في البلاد، حيث تواجه مئات الرحلات التجارية يوميا حركة مرور عسكرية وتتشابك حول المباني الفيدرالية في واشنطن وشمال فيرجينيا.
شارك مسؤولون في البيت الأبيض وإدارة الطيران الفيدرالية تحديثات التوقيت خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في محاولة لتقليل التأثير، حسبما قال مسؤول كبير في الإدارة. سمحوا لبعض الطائرات التي كانت تنتظر الهبوط في مطار DCA وتلك الموجودة على الأرض بالمغادرة، حسبما قال المسؤول.
رفض المتحدثون باسم إدارة الطيران الفيدرالية ووزارة النقل التعليق.
استضاف الرئيس ترامب الزيدي، الذي انتخب في مايو، لمناقشة مستقبل العلاقات الثنائية الأمريكية العراقية خلال زيارته الأولى للولايات المتحدة.
مدد السيد ترامب اجتماعهما بدعوة الزعيم العراقي لتناول الغداء. قال ترامب صباح الثلاثاء: “لم يكن مجدولاً ذلك، لكننا سنفعله بسرعة لأن لدينا كيمياء هائلة معاً”.
غادر موكب الزيدي البيت الأبيض متجهاً إلى البنتاغون في الساعة 1:30 ظهراً، متأخراً عن المتوقع، مع مروحية أمنية تحلق فوقهم تسير عبر المجال الجوي لإدارة الدفاع المدني.
أصبح رئيساً للوزراء بعد أن هدد السيد ترامب بسحب الدعم الأمريكي للعراق إذا فاز مرشح ينظر إليه على أنه قريب جداً من إيران. لدى الزعيم العراقي علاقة حساسة مع إيران المجاورة، التي لها نفوذ كبير داخل العراق. دفعت حكومة البلاد لنزع سلاح الميليشيات العراقية المؤيدة لإيران بحلول 30 سبتمبر، عندما من المقرر مغادرة القوات الأمريكية.
الحرب الأمريكية مع إيران، التي دخلت الآن شهرها الرابع، أثارت مخاوف أمنية في الشرق الأوسط وداخلياً. حذر بعض خبراء مكافحة الإرهاب من أن إيران سعت في الماضي لاتخاذ إجراءات داخل الولايات المتحدة، وأحياناً استغلت شبكة من الوكلاء في الولايات المتحدة لمحاولة عمليات اختطاف وخطط قتل مأجور ضد معارضي النظام.
كما حذرت الحكومة الفيدرالية من تهديدات غير متعلقة بإيران، خاصة في ضوء محاولات الاغتيال الأخيرة ضد ترامب.
دعا وزير الدفاع بيت هيغسيث بعض أعضاء الكونغرس إلى البنتاغون ليلة الثلاثاء لإطلاعهم على الميزانية العسكرية المقترحة، حسبما أفادت مصادر مطلعة على الأمر لشبكة CBS نيوز. تشمل الميزانية البالغة 1.5 تريليون دولار أموالاً للأسلحة والقدرات العسكرية، والتي يجادل المؤيدون بأنها ستساعد الولايات المتحدة في التعامل مع التهديدات الحرجة.
في الشهر الماضي، قال مكتب التحقيقات الفيدرالي إنه أحبط خطة لمهاجمة قتال UFC في البيت الأبيض باستخدام قناصة وطائرات بدون طيار محملة بالمتفجرات، ووجه لاحقا اتهامات لثمانية أشخاص. قالت مصادر لشبكة CBS نيوز الشهر الماضي إنه لم يتم العثور على أي طائرات بدون طيار فعلية، ويعتقد أن فكرة استخدام الطائرات بدون طيار في المخطط المزعوم لا تزال في مراحل النقاش والبحث.
تفاصيل من زيارة الزيدي لواشنطن
وكشف الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، اليوم الأربعاء، (15 تموز 2026)، عن التفاصيل الكاملة للمباحثات التي أجراها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي داخل مقر وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” مع الوزير بيت هيغسيث، والتي ركزت على إعلان بغداد جهوزية قواتها لحماية العراق “أرضاً وجواً” دون الحاجة لجيوش أجنبية.
المباحثات التي جرت مع اقتراب موعد الانسحاب الكامل لقوات التحالف الدولي المقرر في 30 أيلول المقبل، أفضت إلى اتفاق ثنائي يقضي بـ الاستمرار في تبادل المعلومات الاستخبارية، ورفع مستوى التنسيق المشترك لتفتيت حواضن وملاذات الإرهاب. كما شمل الاتفاق الانتقال بالعلاقة إلى مجالات التدريب والدعم الفني والتكنولوجي والرقمي لتطوير قدرات القوات العراقية ومعداتها الأمنية. وعقب اللقاء، وجه الزيدي فوراً بتشكيل لجنة خاصة لرسم ملامح الشراكة الأمنية المقبلة مع واشنطن تحت مظلة السيادة الوطنية.
فيما تعهد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الأربعاء، (15 تموز 2026)، خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في مقر إقامته بواشنطن، بإخضاع القطاع المصرفي والتأمين والجمارك والضرائب لإصلاحات شاملة لإنهاء الفساد وتأمين بيئة استثمارية مستقرة، مؤكداً أن الشارع العراقي سيلمس ثمار هذه التغييرات مطلع العام المقبل في ملفي الطاقة والاستثمار، بالتوازي مع التزام أمني صارم بفرض سلطة القانون. من جانبه، أعلن وزير الخزانة الأميركي دعم واشنطن الكامل لتوجهات الحكومة العراقية، مبدياً استعداد بلاده لوضع جدول زمني محدد لتذليل عقبات التنمية ودعم مسارات الإصلاح المالي العراقي.
ووصف توم براك، المبعوث الأميركي إلى العراق، لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي، بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، بنقطة تحول لمستقبل العلاقات الأميركية العراقية، من الأمن إلى الاستثمار والتجارة والفرص الاقتصادية، وبين براك أن العراق يتمتع بموقع محوري في قلب الشرق الأوسط، وقدرة فريدة على ربط المنطقة من خلال تعميق التكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا وسوريا والأردن وآسيا الوسطى والبلقان ومنطقة القوقاز، فضلاً عن خطوط أنابيب جديدة للطاقة، وطرق جديدة نحو التقدم، مؤكداً أن عراقاً أكثر ازدهاراً يعني منطقة أكثر استقراراً، وفرصاً واعدةً أكثر للشركات الأميركية.