جولة في مضارب "السناعيس"
بدو العراق يراوغون عواصف الصيف رغم قيود الجيش.. حدود سوريا وجهتنا
بادية ربيعة (نينوى) 964
تبدو أحوال مربي الأغنام في بادية ربيعة على ما يرام، ففي موسم الربيع يقصدون منطقة الجزيرة الممتدة إلى بادية البعاج في الجنوب الغربي، والحضر جنوباً، لكنهم يواجهون بعض صعوبات الرعي في أعماق منطقة الجزيرة حيث الانتشار العسكري، إذ تفرض القوات الأمنية المسؤولة عن حماية هذه المدن عند ما يعرف بخطوط الصد، قيوداً على الرعي هنالك وتطلب الحصول على موافقات أمنية، كما لا تسمح للمربين بإخراج مواد غذائية من تلك المدن إلا بما يتناسب مع عدد أفراد الأسرة المثبت في البطاقة التموينية، كجزء من احتياطات تتخذ ضد بقايا المسلحين، وتمنع دخول شاحنات المربين الكبيرة، باستثناء سيارات الحمل الصغيرة “الكيا”.
ويقول رعاة أغنام لشبكة 964 إن قطعانهم في الصيف تتحرك ما وراء ربيعة غرباً وصولاً الى الحدود السورية، حيث ترعى الأغنام ويكون طعامها من بقايا حقول الحنطة والشعير، وهم يستقرون في هذه المناطق التي تسقى من مشروع الجزيرة حيث يتوفر الماء، ويتجنبون بذلك العواصف الترابية في الشمال والجنوب.
بقيا حصاد الحنطة حل مناسب
ويعتمد أهل البادية كثيراً على الأعلاف التي يشترونها حتى عودة الربيع، ويقول حامد حمد، الذي يمتلك قطيعاً في مضارب عوينات السناعيس، لشبكة 964، إنها “مهنة الآباء والاجداد، ومعيشتنا جيدة بفضل الله؛ في زمننا هذا أصبح التنقل في الصحراء أسهل مع توفر السيارات لكننا نوجه صعوبات بالاقتراب من خطوط الصد العسكرية؛ فصل الربيع كان عامراً بالعشب والماء، وفي الصيف ترتفع أسعار الأعلاف، وهذا يؤثر على أسعار المواشي.
كل شيء متوفر
في السنوات الماضية كانت خسائر مربي المواشي في بادية ربيعة كبيرة وبمعدل 50 رأس غنم من كل ألف بسبب الجفاف، لكن الأحوال تحسنت بعد موسم الأمطار الأخير، ويقول مربي المواشي أحمد صلفيج لشبكة 964، أنهم “يأتون بالمؤن من أسواق ربيعة التي يصلون إليها بالسيارات بسهولة، وتربية المواشي أفضل بكثير خلال هذا العام”.
إنترنت وجوّال في عمق الصحراء
وأوضح مربي المواشي عيادة حسين، أن “الحياة في بادية ربيعة تطورت كثيرًا، وأصبح الإنترنت والهواتف المحمولة متوفرة حتى في البادية. يقول: أطفالنا يعرفون عن الهاتف الجوال أكثر من الكبار في المدن، وهذا غيّر الكثير من تفاصيل الحياة اليومية”.