بالدموع والورود

حلبجة تصر على وداع “ضيفتها”.. مواكب متطوعين ترافق جثمان رقية إلى كربلاء

رغم أنه كان من المقرر نقل جثمان الطفلة رقية (11 عاماً)، التي قضت غرقاً في مصيف “أحمد آوا” بمحافظة حلبجة، إلى مسقط رأسها في كربلاء صباح اليوم الخميس، إلا أن أهالي ناحية خورمال أصروا على إعادتها إلى بلدتهم أولاً لوداع “ضيفتهم الراحلة” بما يليق بها، حيث اصطف الرجال والنساء، الكبار والصغار في السوق حاملين الورود والدموع لتشييعها. هذا المشهد المهيب تكرر ذاته في سوق قضاء سيد صادق، حيث وقف الأهالي على جانبي الطريق بانتظار مرور الجثمان لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة.

انتشال جثة الطفلة الكربلائية “رقية” بعد 9 أيام من الغرق في مصيف “أحمد آوا”

ولم تقتصر مشاعر التضامن على الوداع الشعبي، إذ تكفلت مجموعة من متطوعي سيارات الإسعاف في السليمانية بنقل الجثمان مجاناً، فيما رافق فريق آخر من المتطوعين الموكب في رحلته الطويلة نحو كربلاء لمساندة عائلة رقية والمشاركة في مجالس عزائها. وأمام هذا الموقف الإنساني التضامني الكبير من أهالي مناطق شهرزور وهورامان، بدا والد رقية مذهولاً من حجم المواساة، ولم يجد ما يعبر به في لحظات الوداع القاسية سوى التوجه لهم بالدعاء قائلاً: “أسأل الله أن يجعل هذا التعب والجهد زاداً لكم يوم القيامة”.

وكانت فرق الإنقاذ والغواصون، بمؤازرة عشرات المتطوعين، قد عثروا يوم أمس الأربعاء على جثة الطفلة رقية محشورة بين الصخور، بعد 9 أيام متواصلة من البحث المضني والعمليات المعقدة إثر سقوطها وغرقها في مياه وادي “زلم” بمصيف أحمد آوا.