زرنا العم بابير في بساتين كرّسي

تبغ سنجار 3 أنواع وبغداد حجزت التتن مسبقاً.. شاهد “خياطة” أوراق التدخين العملاقة

في شباط تبدأ رحلة تبغ سنجار. بذور فصائل “البلتد” و”البلوط” و”بن أف” تزرع داخل أحواض صغيرة، لتتحول إلى شتلة طولها شبر تنقل إلى التربة. ثم تواصل النمو. وتنتهي بعد أشهر بفصل أوراقه إلى “الرشك” من أعلى النبتة و”الزرك” من أسفلها، قبل ربطها وتعليقها تحت أشعة الشمس لتجف، تتلو ذلك عملية الترطيب وتكديس الأوراق حتى تفوح رائحة التتن وتصبح جاهزة للتسويق نحو معامل خاصة. بهذه المراحل الدقيقة، التي يقول مزارعو سنجار إنها “حساسة مثل عمل الخياط”، تعيش نحو 200 عائلة في منطقة كرّسي على زراعة التبغ، وتصل طلبات حجز المحصول خلال موسم الحصاد إلى مزارعي المنطقة من نينوى ودهوك ومدن جنوب العراق.

توضيحات العم علي بابير

علي بابير، أحد مزارعي المنطقة، يقول لشبكة 964، إن رحلة التبغ تبدأ بين الشهرين الثاني والثالث، عندما تزرع البذور في أحواض صغيرة وتبقى تحت العناية حتى يصل طول الشتلة إلى نحو “شبر”، ثم تنقل إلى الأرض وتترك حتى تنمو أكثر، قبل تهيئة التربة وإضافة السماد العضوي الحيواني.

وتتوفر لدى المزارعين عدة أصناف من البذور، بينها الحكومية و”البلتد” و”البلوط” و”بن أف”، ويقول بابير إن زراعة التبغ ليست عملاً ثقيلاً بقدر ما هي حرفة دقيقة، فالنبتة حساسة وتحتاج إلى خبرة في التعامل معها حتى الوصول إلى موسم الحصاد في أيلول.

“الرشك” و”الزرك”

وعند الحصاد، يقسم المزارعون الأوراق إلى نوعين، “الرشك”، وهي الأوراق الموجودة في الجزء العلوي من النبتة، و”الزرك”، وهي الأوراق السفلية، وجميعها تربط في حزم وتعلق، لتعريضها للشمس حتى تجف.

ولا تنتهي العملية عند جفاف الأوراق، إذ يعيد المزارعون ترطيبها بقليل من الماء، ثم يجمعونها ويرتبونها فوق بعضها ويتركونها حتى تكتمل جاهزيتها وتظهر رائحتها المميزة، وتكون جاهزة حينها.

ويقول بابير إن زراعة مساحات أكبر من التبغ توفر مردوداً جيداً، مقدراً عدد العائلات التي تعتمد على هذا المحصول في المنطقة بنحو 200 عائلة أو أكثر.

الجنوب يبحث عن تبغ سنجار

علي شمو، من أهالي المنطقة، يقول لشبكة 964، إن موسم الحصاد يمثل فترة مهمة في منطقة كرّسي وسنجار عموماً، مشيراً إلى أن المنطقة تعرف بثلاثة منتجات رئيسية هي التبغ والعسل والتين، إلا أن المزارعين يعتمدون في إنتاجها بصورة كبيرة على إمكاناتهم الخاصة، وسط ما يصفه بضعف الدعم الحكومي ودعم المنظمات.

ويشير شمو إلى أن تبغ سنجار يجد زبائن من خارج المنطقة، إذ يتواصل تجار ومستهلكون من نينوى ودهوك وحتى المحافظات الجنوبية مع المزارعين خلال الموسم لحجز كميات من المحصول قبل انتهاء الحصاد، بسبب جودة التبغ العالية.

ويرى شمو أن هذه المنتجات يمكن أن تتحول إلى وسيلة للتعريف بسنجار وجذب الزوار إليها، مقترحاً إقامة مهرجان سنوي يجمع التبغ والعسل والتين، يعرض فيه المزارعون محاصيلهم وتراث المنطقة المرتبط بها، على غرار المهرجانات التي تقام للمنتجات المحلية في مناطق أخرى من العراق.